مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بين اتفاق عدم الاعتداء والسلام العادل: لبنان وفلسطين أمام استحقاق التاريخ ...

بين اتفاق عدم الاعتداء والسلام العادل:  لبنان وفلسطين أمام استحقاق التاريخ ...

تاريخ النشر: 2026-06-09 | 12:16

د عبد الرحيم محمود جاموس
د عبد الرحيم محمود جاموس

بقلم: د. عبد الرحيم محمود جاموس

"السلام الذي لا يقوم على العدالة يبقى هدنة مؤقتة، أما السلام القائم على الحقوق فهو وحده القادر على صناعة المستقبل." أثارت التصريحات الأخيرة للرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن السعي إلى اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل، وليس إلى سلام شامل، نقاشاً سياسياً واسعاً داخل لبنان وخارجه. وهو نقاش مشروع، ليس فقط بسبب حساسية العلاقة اللبنانية الإسرائيلية، بل لأن تداعياته تمتد إلى القضية الفلسطينية وإلى مستقبل الاستقرار في المنطقة بأسرها. فمن حق لبنان، دولةً وشعباً، أن يبحث عن الأمن والاستقرار، وأن يسعى إلى حماية حدوده وسيادته وإعادة بناء اقتصاده ومؤسساته بعد سنوات طويلة من الأزمات والحروب. ومن حق اللبنانيين أن يتطلعوا إلى مستقبل آمن بعيداً عن دوامات المواجهة المفتوحة والاستنزاف المستمر، خاصة بعد ما شهدته البلاد من أعباء ثقيلة دفعت أثمانها الدولة والمجتمع والاقتصاد. غير أن البحث عن الأمن لا ينبغي أن يتحول إلى تجاوز للحقائق السياسية والتاريخية التي ما زالت تشكل جوهر الصراع في المنطقة. فالمشكلة الأساسية لم تكن يوماً غياب الترتيبات الأمنية، بل غياب الحلول السياسية العادلة القائمة على إنهاء الاحتلال واحترام حقوق الشعوب وتمكينها من تقرير مصيرها بحرية واستقلال. إن الحديث عن اتفاق عدم اعتداء بين لبنان وإسرائيل قد يكون مفهوماً من زاوية الحاجة اللبنانية إلى الاستقرار وإعادة الإعمار واستعادة دور الدولة ومؤسساتها، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لتجاوز القضايا الجوهرية العالقة أو إلى بوابة لتهميش الحقوق العربية والفلسطينية المشروعة. فالسلام الحقيقي لا يُبنى على موازين القوة وحدها، وإنما على العدالة والحقوق والاعتراف المتبادل والمصالح المشتركة. وعلى المستوى اللبناني، فإن مسؤولية الدولة والقوى السياسية كافة تقتضي إدارة هذا الملف بمنتهى الحكمة والشفافية والتوافق الوطني، بعيداً عن الانقسامات الداخلية أو الضغوط الخارجية. فلبنان يحتاج إلى حماية سيادته واستقراره ووحدته الوطنية، كما يحتاج إلى الحفاظ على موقعه التاريخي الداعم للحقوق الفلسطينية والعربية، وعدم الانزلاق إلى مقاربات تختزل الصراع في جوانبه الأمنية فقط وتتجاهل أبعاده السياسية والإنسانية والقانونية. أما فلسطينياً، فإن التطورات الإقليمية المتسارعة تفرض مراجعة وطنية شاملة تتجاوز الانقسامات والصراعات الفصائلية الضيقة. فكلما تأخر الفلسطينيون في إعادة بناء وحدتهم الوطنية ومؤسساتهم التمثيلية على أسس ديمقراطية جامعة، ازدادت قدرة الآخرين على تقرير مصير قضيتهم نيابة عنهم. إن حماية القضية الفلسطينية تبدأ أولاً باستعادة وحدة القرار الوطني الفلسطيني وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع القادر على تمثيل الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات. إن أي حديث عن سلام دائم أو استقرار مستدام في الشرق الأوسط سيبقى ناقصاً ما لم يترافق مع معالجة عادلة للقضية الفلسطينية باعتبارها جوهر الصراع ومفتاح الحل في المنطقة. فالشعب الفلسطيني لا يزال يرزح تحت الاحتلال، ولا تزال حقوقه الوطنية المشروعة غير منجزة، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة على أرضه الوطنية وعاصمتها القدس. ومن بين هذه الحقوق، يبرز حق العودة للاجئين الفلسطينيين بوصفه حقاً سياسياً وقانونياً وإنسانياً فردياً وجماعياً لا يسقط بالتقادم ولا يجوز شطبه أو الالتفاف عليه تحت أي ظرف من الظروف. وتزداد أهمية هذه المسألة بالنسبة للبنان تحديداً، باعتباره أحد أبرز البلدان التي استقبلت اللاجئين الفلسطينيين وتحملت، إلى جانب شعبه ومؤسساته، أعباء إنسانية وسياسية واقتصادية كبيرة على امتداد عقود طويلة. إن لبنان، الذي يرفض التوطين حفاظاً على هويته الوطنية وتوازناته الداخلية، يجد نفسه معنياً أكثر من غيره بالتمسك بحق العودة باعتباره الحل الطبيعي والعادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين. فالتخلي عن هذا الحق لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يضع الدول المستضيفة أمام استحقاقات وتعقيدات لم تكن هي سبباً في نشوئها، ويشكل مساساً بمبادئ العدالة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. وعربياً، لم يعد مقبولاً أن تبقى القضية الفلسطينية رهينة الشعارات أو المزايدات أو الحسابات الإقليمية المتضاربة. فالمطلوب موقف عربي عقلاني ومتوازن يدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة ويعمل في الوقت ذاته على حماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها إلى حروب لا نهاية لها. كما أن المطلوب إعادة الاعتبار للمبادرة السياسية العربية القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام والحقوق مقابل الاستقرار. أما إقليمياً ودولياً، فإن الاستقرار الحقيقي لن يتحقق عبر ترتيبات أمنية مؤقتة أو تفاهمات تكتيكية محدودة. فالمنطقة تحتاج إلى معالجة سياسية شاملة تعالج جذور الصراع لا أعراضه فقط. وكل محاولة لتجاوز القضية الفلسطينية أو تهميشها أو فرض حلول أحادية الجانب لن تؤدي إلا إلى إنتاج أزمات جديدة وصراعات أكثر تعقيداً. لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن الأمن القائم على التفوق العسكري وحده لا يصنع سلاماً دائماً، وأن تجاهل الحقوق الوطنية للشعوب لا يؤدي إلا إلى تأجيل الانفجار وإعادة إنتاج أسباب الصراع بأشكال جديدة. لذلك فإن مسؤولية المجتمع الدولي لا تقتصر على احتواء الأزمات ومنع الحروب، بل تمتد إلى معالجة أسبابها الحقيقية والعمل الجاد من أجل تطبيق قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. إن المنطقة تقف اليوم أمام لحظة تاريخية فارقة؛ فإما الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها التسويات العادلة والشراكات الإقليمية القائمة على الاحترام المتبادل والحقوق المتكافئة، وإما البقاء أسرى دوامة الصراعات والحروب وعدم الاستقرار. وبين اتفاق عدم الاعتداء والسلام العادل تبقى الحقيقة الأهم أن السلام ليس مجرد وثيقة تُوقَّع، ولا ترتيبات أمنية تُبرم، بل هو منظومة متكاملة من العدالة والحقوق والاعتراف المتبادل والمصالح المتوازنة. وما لم تتوافر هذه الشروط، ستظل الاتفاقات هشة، وسيظل الاستقرار مؤقتاً، وستبقى المنطقة تبحث عن سلام لم يكتمل بعد. فلا أمن دائماً بلا عدالة، ولا سلام حقيقياً بلا إنهاء للاحتلال، ولا استقرار مستداماً دون إنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من حقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة، وفي مقدمتها حق العودة وحق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. تلك هي الرسالة التي ينبغي أن يسمعها الجميع في بيروت ورام الله وغزة والقدس، كما في العواصم العربية والإقليمية والدولية: أن السلام الذي يصمد هو السلام القائم على الحق، أما السلام الذي يتجاوز الحقوق أو يحاول القفز فوقها فلن يكون سوى هدنة مؤقتة في صراع لم تنتهِ أسبابه بعد.

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط