مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

"بيريز"

"بيريز"

تاريخ النشر: 2016-10-02 | 08:15

حدث فى الأول من أمس أن توفى شيمون بيريز عن عمر يناهز الـ٩٣ عاماً، قضى معظمها فى صفوف الجيش والحكومة والمخابرات الإسرائيلية، مر تقريباً على معظم وزارات بلاده رئيساً لها ورأس الحكومة والدولة العبرية أيضاً، شارك أول من شارك فى تأسيس دولة إسرائيل، وقاد أكبر الأحزاب السياسية هناك، بل كان مَن أسسها ودمج بعضها ووحّد الجميع لوحدة صف بلاده، اشترك فى معاهدات السلام مع السلطة الفلسطينية والأردن، فنال جائزة السلام مع كل من «رابين» و«عرفات».

شُيّعت الجنازة، فى احتفال ضخم وبقوة تأمين بقرابة الثمانية آلاف جندى إسرائيلى، حضر معظم دول العالم وممثلوهم لتقديم واجب العزاء وتشييع الجثمان إلى مقره الأخير بحضور أكبر قيادات ودول العالم، حتى إن دولاً عربية كمصر وفلسطين والأردن والمغرب وعمان والبحرين شاركت فى العزاء. هكذا كان المشهد، وهكذا التقطته كاميرات الأخبار.

لكن المشهد قُرئ بصيغ عدة، على المستوى الشعبى والنخبوى والسيادى، تفاوتت الآراء بين بلد وآخر، وبين فصيل وآخر!! هناك من تفهّم الأمر على أنه واجب عزاء وبروتوكول دولى لا بد من تأديته، كما أن «بيريز» رجل شارك فى عملية السلام، وبيننا اتفاقيات سلام.

هناك أيضاً من استفزه الموقف، كون «بيريز» قيادى للعدو الأول والأوحد لأمة العرب، متذكرين أن هذا «البيريز» قد قام بمجزرة قانا اللبنانية (عناقيد الغضب) ضد حزب الله اللبنانى، ومستدعين من الذاكرة جميع فصول الصراع العربى - الإسرائيلى منذ إنشاء إسرائيل وإلى اليوم.

إلا أن أغرب ما فى الأمر هو أن مَن خاطبوا الرجل فى السابق ناعتين إياه «بصديقى بيريز» يستنكرون الحضور المصرى والعربى للجنازة!! كما أن الدولة الأكثر تعاوناً مع إسرائيل هى من استنكرت الحضور والتمثيل العربى فى تشييع «بيريز»!!! أمر غريب يدعو إلى التفكّر مراراً. إذاً هى ليست مواقف وقناعات، لكنها استغلال للمواقف والأحداث للتأليب وتكدير الأجواء والمزايدة الفارغة.

وبعيداً عن المواقف المتباينة السابقة، أو ربما فى ضوئها، لماذا لا نأخذ من الرجل وسياسته وسيرته ما يفيدنا نحن، رجل بحنكته، بدأ مهاجراً من بولندا، صغير السن، لأب تاجر أخشاب ثرى، وأم تشتغل بالتدريس، أكمل تعليمه بمدارس تل أبيب (معقل المهاجرين)، ثم انضم سريعاً إلى مجموعات عمل المستوطنات، تخرج فى الجامعة دارساً للزراعة، لكنه اشتغل بكل همه على تحقيق حلم إقامة دولة من العدم، دولة من يهود شتات لفظهم العالم ونبذهم التاريخ.

وفى سرعة شديدة أخذ يتقلّد المناصب واحداً تلو الآخر، يحمل الحلم ذاته بالسيطرة على العالم، وإن كان حلمه هذا يتطلب إزاحة دول من على خريطة الكون أو بالسيطرة الكاملة على مقدراتها أو حتى التوغُّل والتحكُّم بأكبر قوة فى العالم وحكمها من الباطن.

«بيريز» رجل عمل طوال عمره على نصرة ودعم بلاده، مستخدماً الحرب تارة، وتارة أخرى مصافحات السلام، وفى التارتين يحقق هدف دولته، وينفذ بروتوكولات صانعيها!!

على كل حال، انتهى العزاء، وانتهى حفل استقبال الوفود، لكن ما لم ينتهِ حتى اليوم هو الصراع العربى - الإسرائيلى، الذى فى اعتقادى الشخصى لن يُحل، لأن ما يُرضى إسرائيل هو فناء العرب والسيطرة على أراضيهم ومقدراتهم، وما يُرضى العرب هو زوال إسرائيل كما كانت، أو على الأقل كف أذاها عن بلداننا، وهو ما لن يحدث، إذاً هو سيناريو قدرى يجب أن ينفذ سهمه إلى النهاية، ما عادت الحرب بيننا وبين الصهاينة باستخدام السلاح، بل بتكتيكات الحروب الباردة، فى هذه الحرب كل الأسلحة مباحة وكل الدروب مطروقة.

حفظ الله وطننا الغالى وبلداننا العربية، وحفظ الله العالم من خُطط الشيطان.

عنالوطن المصرية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط