مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بوتين ومُسيّرات كاريش

بوتين ومُسيّرات كاريش

تاريخ النشر: 2022-07-06 | 04:10

بدون مقدمات، هزّت مُسيّرات حزب الله طاولة الشطرنج اللبنانية "الإسرائيلية" والإقليمية، وشدّت عصب التوتر الإعلامي والسياسي والأمني في لبنان والمنطقة المتوترة أصلاً. وبدا سلوك حزب الله على خطوط التوتر الجديدة بمثابة انقلاب كامل الدسم على مواقفه التي سبق وأطلقها زعيمه حسن نصرالله بقوله "نحن وراء الدولة ومع ما تقرره في ملف الترسيم".

25 يوماً، شكلوا المدّة الزمنية التي احتاجها نصرالله للاختباء خلف الدولة. إعلان حزب الله وبيانه عن "إطلاق ثلاث مُسيّرات غير مسلحة باتجاه المنطقة المتنازع عليها عند حقل كاريش في مهمة استطلاعية.. وأنّ المُسيّرات أنجزت المهمة المطلوبة وأوصلت الرسالة" وضع حدّاً لاختباء نصرالله، بل إنه ربما قلب الأدوار بين الحزب والدولة.

مُسيّرات حزب الله، تطايرت برقياً في عواصم العالم بدءاً من بيروت المزهوّة على زغل باستضافة الإجتماع التشاوري الثالث لنصف وزراء الخارجية العرب حيث استغرق أمين الجامعة العربية في شرح "المفهوم التشاوري" غير التقريري في أي مجال وبينها ملفات الصومال وليبيا واليمن وفلسطين والنازحين السوريين فضلاً عن عودة سوريا الى رحاب الجامعة المأزومة.

أول الردود كانت من الوسيط الأميركي بملف الترسيم والطاقة آموس هوكشتاين الذي اعتبر "أن ارسال حزب الله لهذه المُسيّرات من شأنه إيقاف جهود التفاوض والتأثير على الايجابية التي رشحت عن المحادثات الأخيرة".

ثاني الردود أتت من الحكومة التي يبدو أن رئيسها نجيب ميقاتي المحقون بجرعة مركزة من حليب الضباع الفرنسي المهجنة أميركياً، مصمّم على تحرير وزارة الطاقة من وزراء جبران باسيل، ولهذا فقد كان لافتاً النقد العلني النادر الذي وجهه وزير الخارجية عبدالله بوحبيب لحزب الله بعد اجتماعه مع ميقاتي لمناقشة موضوع المُسيّرات الثلاث التي أطلقت في محيط المنطقة المتنازع عليها وما أثارته من ردود فعل. لسعة النقد برزت في تساؤل بوحبيب الذي جدّد دعم مساعي هوكشتاين للتوصل الى حل يحفظ كامل حقوق الدولة اللبنانية، عن "جدوى هذه العملية التي جرت خارج إطار مسؤولية الدولة والسياق الدبلوماسي..".

في الشكل تبرّأ البيان الدبلوماسي اللبناني من مُسيّرات الحزب، وبدا على طرف نقيض منها وربط نزاع معها في آن واحد. فعبارة "المنطقة المتنازع عليها" ربما ستشكل التغطية العملية التي سيتذرع بها حزب الله لتبرير حركة "مُسيّراته التصويرية" المتناسلة من فصيلة الصواريخ الصوتية إيّاها، وسيقول الحزب إن هدف المُسيّرات دعم موقف المفاوض اللبناني والضغط لإيقاف سفينة استخراج الغاز حتى إنتهاء المفاوضات.

لعلّ المدّقق في سلوك حزب الله الشطرنجي وانتقاله السريع من لغة التضامن الناعمة والبحث عن الإجماع الوطني لمواكبة ملف الترسيم، الى قوة المُسيّرات الخشنة حتى لو كانت عارية من السلاح والتغطية الرسمية، سيكتشف بداهة أن كلام نصرالله "نحن وراء الدولة ومع ما تقرره في ملف الترسيم والنفط"، كان في الوقت المستقطع الذي انتهى بعيد فشل مفاوضات الدوحة غير المباشرة بين الأميركيين والإيرانيين حول الملف النووي.

بهذا المعنى فمُسيّرات الحزب باتجاه حقل كاريش كانت المؤشر الثاني على فشل مفاوضات الدوحة. أما المؤشر الأول فكان بقصف الحوثيين بصواريخ بالستية لمنطقة خميس مشيط ما أدى لتوقف العمل بمطار أبها السعودي، في خرق واضح للهدنة التي سبق للرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي وأعلن دعمها وتجديدها خلال لقائه برئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي عقب زيارته السعودية، في سياق دور أوكلته إيران للكاظمي لتنقية علاقاتها مع بعض جوارها العربي وخصوصاً مصر والأردن.

لقد جحّظ حزب الله بوضوح أن لبنان بالنسبة اليه، ليس أكثر من صندوق بريد لتوجيه الرسائل الإيرانية الى من يعنيه الأمر في الإقليم والعالم والتي تستدعيها مصلحة ايران العليا في سياق تجميعها أوراق قوة أذرعها وبينها جناح اسماعيل هنية في حركة حماس، بهدف استخدامها في اللحظة الاستراتيجية المؤاتية لها.

انها الرسائل الهادفة لإشاحة النظر.. عن القصف الإسرائيلي المركّز لمواقع ايران وحلفائها في سوريا وآخرها في محيط طرطوس بعد تعطيل مطار دمشق وإخراجه من الخدمة، وعن واقعها الداخلي المأزوم اقتصادياً وشعبياً ومعيشياً، لكنه في الأشهر الأخيرة بات مأزوم أمنياً وبصورة دراماتيكية متسارعة.

وبدا دوي التغييرات في المناصب الأمنية الحسّاسة، على خلفية تمكّن الموساد الاسرائيلي من اختراق وتجنيد العديد من جنرالات الحرس الثوري والمخابرات، أقوى من دوي الإغتيالات العاصفة، والانفجارات الناسفة. لتبقى تهديدات ايران "بتدمير اسرائيل اذا ما ارتكبت أي حماقة" كما يردّد جنرالاتها الكبار، مجرّد صواريخ صوتية تتناسل منها مُسيّرات تصويرية لأغراض الدعاية الممجوجة، أما استخدام الصواريخ المجنّحة والمُسيّرات المفخّخة، فهو وفق العقيدة الإيرانية ضد البلاد العربية حصراً.

لكن هل وجهت مُسيّرات الحزب رسائل إيرانية فقط، أم أنّها تضمنت رسائل روسية أيضا؟ الجواب على هذا السؤال يبرز البعد الإستراتيجي لحقول الغاز شرقي المتوسط التي دفعت مفوّضة الاتحاد الاوروبي أورسولا فون ديرلاين لزيارة "اسرائيل" منتصف الشهر الماضي واعلان التعاون معها في مشروعين لتصدير الغاز بعد تسييله في مصر حتى يتمكن الاتحاد الاوروبي من وقف اعتماده على الغاز الروسي.

بهذا المعنى فغاز شرقي المتوسط (وضمناً حقل كاريش) يأتي في صلب الحرب الروسية الاوروبية الاميركية في اوكرانيا، ومن السذاجة النظر لربط حزب الله للنزاع في حقل كاريش بعيداً عن تطورات الحرب المفتوحة وتداعياتها وانعكاساتها الإقليمية والدولية.

واذا كانت غاية اوروبا توازياً مع محاولتها محاصرة روسيا، تأمين بديل عن الغاز الروسي، ما يحرّرها في المواجهة المفتوحة مع موسكو. فبديهي أن يكون من غايات روسيا استمرار الإطباق على شرايين اوروبا عبر منع او إعاقة وبالحد الأدنى تأجيل تدفق الغاز الإسرائيلي البديل فيها، بهذا المعنى يمكن القول أن فلاديمير بوتين وليس حسن نصرالله هو من أطلق مُسيّرات كاريش. لكن هذا لا يلغ أن  بعض الرموز المرجّحة وغير المشفّرة لرسائل وأهداف المُسيّرات المتناسلة من اختناق المشروع الإيراني على ضوء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن المرتقبة الى السعودية والمنطقة والتي ربما يختلف ما بعدها، عمّا قبلها، قد تشعل النيران وعلى امتداد المنطقة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط