مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بوتين وقراءة جديدة لجحيم دانتي

بوتين وقراءة جديدة لجحيم دانتي

تاريخ النشر: 2022-02-22 | 15:21

أحمد طه الغندور
أحمد طه الغندور

بالتأكيد أننا لا يمكن أن نتجاوز الأدب العالمي ونحن نقرأ ملامح "الفوضى العالمية" التي بدأت تتجمع غيومها إنطلاقاً من "كييف" في أوكرانيا.
وذلك يرجعنا بسلاسة منقطعة النظير إلى العصور الوسطى في إيطاليا، وشاعرها العظيم " دانتي أليغييري " في قصيدته الملحمية " الكوميديا الإلهية "، وخاصةً في وصفه لـ "الجحيم" ودركاته، وطبيعة "المذنبين"!
ومن أكثر من "القيصر الروسي" بوتين ليعيد صياغة هذا "الجحيم" في قراءة "جيوسياسية" جديدة؛ ستعمل على فرض معادلاتها على المسرح العالمي كي يسود السلام والاستقرار، وإلا فـ "الجحيم" هو العقاب المناسب للمهرطقين، وأصحاب "جنون العظمة" والشهوة، والجشع، والعنف والغش، والخيانة!
الرئيس "بوتين" منذ رئاسته الأولى في العام "2000" ومن قبل ذلك وهو يدرس سياسات "الخصم" في أمريكا، ويعيد بناء " المجد الروسي "الذي خسر كثيراً أمام غطرسة "القطب الواحد" أو قل "القوة الغاشمة"!
أدار "بوتين" حوارات، ومفاوضات متواصلة طيلة السنوات الماضية لإعادة "رسم الحدود" التي لا يمكن تجاوزها من أمريكا وحلفائها في "الناتو" أو حلف شمال الأطلسي، ويعلن ليل نهار أنه لا يقبل بعالم "أحادي القطبية" بل أن "روسيا بوتين" تجسد قوة بارزة لا يمكن تجاهلها ليس على الحدود الإقليمية فقط، بل على مدى إتساع الخارطة الدولية!
من الطبيعي أنه لم يكن في الإمكان أن يُهمل "بوتين" ما قام به الرئيس الأمريكي السابق "ترامب" وفريقه من "الصهاينة الجدد" بـ "الضم غير الشرعي" للقدس ـ العاصمة الفلسطينية ـ، الأراضي السورية في "الجولان"، العبث في قضية "الصحراء الغربية"، إلغاء الاتفاق النووي مع "إيران"، ونهب الثروات الطبيعية في العديد من دول العالم، مع فرض عقوبات عبر "الأمم المتحدة" ومؤسسات دولية أخرى على المعارضين!
ومن ثم جاءت "الإدارة الأمريكية الجديدة" ـ إدارة بايدن ـ دون أن تقدم أية ملامح دبلوماسية تبين أنها تنوي تصحيح سياستها الخارجية التي اعتمدتها "إدارة ترامب"! بل زادت من ممارساتها القائمة على الغطرسة، وبدأت تلامس حدود "الكرامة الروسية"!
فكان الجواب "جحيم بوتين"!
قد يكون من المفيد أن ندرك بأن هذه "الأزمة" بأنها ليست "سحابة صيف" ماضية، بل هي عهد من "الفوضى العالمية" ستعمل على تغيير موازين القوى الدولية، كما ستعيد رسم الخرائط الجيوسياسية العالمية، وعلى كل الدراسين للعلوم السياسية، القانون الدولي، التنظيم الدولي، الاقتصاد الدولي والأمن القومي أن يعدوا مذكراتهم لتدوين كل جديد يطرأ على هذه المجالات!
لعل أقرب توصيف يمكنه شرح هذه "الأزمة" بأنها "صراع قوى" نحو تشكيل نظام عالمي جديد، قد يكون من الصعب جداً على "حكماء العالم" التكهن بمستقبله!
"الجحيم" قد لا يقتصر على القارة الأوروبية فقط، بل للشرق الأوسط حظ منه أيضا، لذلك على الدول العربية أن تُسارع إلى دراسة "الأزمة" وعدم الاقتراب منها بأي شكل من الأشكال يشير بأنها تصطف مع أي طرف من أطراف النزاع، وأن تعمل من أجل ترسيخ الأمن السلم الدوليين.
كما من الأهمية بمكان من الانتباه بجدية أكبر إلى تمتين الأمن القومي العربي لصيانة الحدود، والموارد العربية، والعمل بجدية على إزالة الخلافات الداخلية، وصياغة تفاهمات وقيم جديدة للعمل العربي المشترك من خلال جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، وعدم الانسياق مع الأوهام الصهيونية!
فلسطينياً، الصراع اليوم في فلسطين في ظل هذه الأزمة الدولية، هو "صراع وجود"، لا حل سياسي في الأفق، لا حل دولة واحدة، ولا حل دولتين، أو كما تبجح به "غانتس" في "ميونخ" بأنه؛ "لن يكون للفلسطينيين مستقبلا دولة بل "كيان"!
مع الحذر بأن "الصهاينة" قد يشرعون في "هجرات استيطانية" قادمة من بؤرة النزاع في "أوكرانيا" قادمة إلى فلسطين! بدلاً من العودة إلى جمهوريتهم أو ما تُعرف باسم "مملكة الخزر"!
فما هي الخطط اللازمة فلسطينياً لمواجهة "صراع الوجود"؟!
أخيراً، لعل الفائدة الجليلة التي سيخرج بها العالم من "جحيم بوتين" أننا سنسمع قريباً نهاية "موسم الكورونا" إذ لا مكان، ولا وقت يمكن تخصيصه لها في هذا الجحيم!
في الختام، مهما بلغت حصافة "دانتي" ـ وهو السياسي الفاعل الذي تعرض للنفي في زمانه ـ إلا أن دهاء "بوتين" سيضيف أبعاداً أكثر سوداوية للجحيم!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط