مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

في ظلال طوفان الأقصى "63

" بوابة رفح صورة نصرٍ مهزوزة وسواري أعلامٍ مكسورة

" بوابة رفح صورة نصرٍ مهزوزة وسواري أعلامٍ مكسورة

تاريخ النشر: 2024-05-08 | 13:08

نحن العرب والفلسطينيين نعرفها جيداً ولا نجهلها، وقد اعتدنا عليها ولم تفاجئنا، وتهيأنا لها وتوقعنا قيامه بها، وربما عرفنا مكانها وحددنا إطارها، ولم نباغت بزمانها أو نؤخذ بتوقيتها، فأخذنا لذلك حذرنا وجهزنا أنفسنا، وتنبهنا جيداً لها ولم نصدم بها، ولم نرتبك أو نضطرب، ولم نخرج عن طورنا أو نجزع لما أصابنا، ولم نرفع الصوت شكوى أو نجأر بالصراخ ألماً، لئلا يشمت بنا عدونا ويفرح، أو يغريه وجعنا ويدفعه نحو مزيد من العدوان ألمنا، وهو الذي لم يشبع من قتلنا، ولم يرتوِ من دماء عشرات الآلاف من شعبنا، وما زال كالثور الهائج يجوس ويدوس، ويقتل ويدمر، ويخرب ويهدم.
إنها كما يسميها العرب "ضربة مقفي" أخيرة، ضربة يائسٍ عاجزٍ لا تخيف، وضربة غدارٍ مرعوبٍ لا تقتل، وضربة مذعورٍ مرتجفٍ لا تكسر، فهي ضربة راحلٍ مغادرٍ، هاربٍ فارٍ، مهزومٍ مكسورٍ، ذليلٍ مهانٍ، وضيعٍ جبانٍ، يظن أن نجاته فيها وخلاصه بها، وأنه سيستعيد بها ما فقده، وسيعوض بها ما خسره، وسيرمم ما أصابه، وأن الحظ سيخدمه والفرصة ستناسبه، وأن الظروف قد تنفعه وتحقق أهدافه التي فاتته.
ونحن نعرف عدونا جيداً وندرك طبيعته حقاً، ونعرف طباعه ونفهم سلوكه، ونعلم يقيناً أنه سيحاول الغدر بنا وخديعتنا، وسيعمد قبل رحيله وعند إحساسه بانتهاء دوره ونهاية مهمته إلى مثل هذه الضربة، فهو العاجز عن مواجهتنا واليائس من الانتصار علينا، الخائض في الدماء منذ ما يزيد عن السبعة أشهر، والمتعثر بالأجساد والأشلاء التي قتلها بغاراته ومزقها بسلاحه، ورغم ذلك لم يتمكن من تحقيق النصر الذي يريد، أو إنجاز المهام التي أعلن عنها، وبشر مستوطنيه بها ووعدهم بقرب الوصول إليها.
إنها فعلاً "ضربة مقفي"، التي يقوم بها عادةً الفاسدون الفاشلون، العاجزون اليائسون، المختلون المضطربون، الحائرون التائهون، عديمو المروءة والشرف، وناقصو العقل وقليلو الأدب، أعداء الإنسانية وحلفاء الشر، فعدوانه الأخير على "معبر رفح" و"بوابة كرم أبو سالم" هي أوضح مثالٍ على "ضربة المقفي" الذي يمسك بأطراف ثوبه، ويعض على أسنانه ولا يلتفت وراءه، ولا يلوي على شيءٍ إلا ابتغاء النجاة، ومحاولة الفرار والخلاص من مصيرٍ معتمٍ ينتظره، أو نهاية مأساوية تتربص به وتتعقبه.
اجتياح رفح أو معبرها، وإغلاق منافذها وإحكام الحصار عليها هي آخر فعلٍ يقوم به العدو ويلجأ إليه، وآخر الأوراق التي يستخدمها بعد يقينه بالعجز وإحساسه باليأس، فلم يبق في جعبته شيءٌ يقدمه، أو وسيلة يعد بها مستوطنيه ويمني بها نفسه، فلا أهداف لديه باقية يقدم عليها أو يقوم بها، إلا أن يكرر المكرر ويعيد تجربة المجرب، ويتمنى في كل مرة تغيير النتائج واختلاف المخرجات، فما بعد رفح ليس إلا الخسارة والخزي والندامة، ولن يكون أمامه إلا خيار لف جثامين قتلاه، وسحب آلياته والانسحاب من القطاع، والتوسل لاستعادة أسراه واستبدال جنوده، والمقايضة على قتلاه، وجر أذيال الخيبة بعيونٍ كسيرةٍ ونفوسٍ حسيرةٍ، والبحث عن صورة نصرٍ كاذبٍ وغلبةٍ موهومة يحفظ بها ما بقي من ماء وجهه.
خطط العدو طويلاً لهذه الجولة التي يعلم أنها أخيرة، وتردد في تنفيذها وهو يعلم أنها خاسرة، وأنه سيعود منها خائباً فاشلاً، فحشد قواته وجمع آلياته، ودخل إلى أطراف رفح الشرقية، وحمل معه أعلام كيانه التي جهزها وجاء بها معه، ليرفعها على البوابة والمعبر، وينصبها على الحدود والأطراف، وتعمد أن تكون كبيرةً لافتةً، لترفرف ويراها مستوطنوه، وتصورها كاميراته ويشاهدها جنوده، ليوهمهم ومستوطنيه أنه حقق النصر المراد، ونال الهدف المرام، ووصل إلى الغاية المرجوة والنتيجة المنشودة، وما علم أن أعلامه لا تصمد أمام الرياح الفلسطينية، وأنها ستتمزق وستهترئ قبل أن يفكر بالاحتفال بنصره والاحتفاء بفوزه.
يعلم نتنياهو وغالانت أنهما وجيشهما يقفزان في الهواء ويقبضان عليه، ولا يجنيان من فعلتهما غير الخيبة والفشل، والخسة والندامة، وأن حملتهما الأخيرة اليائسة البائسة ليست إلا زبد بحرٍ لا يبقى، وسيذهب يقيناً لا شكاً جفاءً وهباءً، أما المقاومة وشعبها فهي التي ستنفع وستبقى وستمكث في الأرض، وهي التي ستمرغ أنوفهم وستبدد أحلامهم، وستصفع وجوههم، وستعيدهم إلى أوكارهم وثكناتهم.
فهذا شعبٌ لا يخضع ولا يغلب، وهذه قامةٌ لا تنحني ولا تكسر، وهذه مقاومة لا تهزم، ولا تسمح بصورة نصرٍ كاذبٍ، ولا تبقي علماً للعدو مهما كبر يرفرف، ولا تقبل بسواري خبيثة تنتصب فوق أرضنا الطاهرة الشريفة، إلا أن تحطم وتكسر، وكما باغتنا صباح يومٍ فإننا سنراه يجر أذيال الخيبة ذات مساء، وسيقبل مرغماً بما رفض، وسيخضع مجبراً لما عارض، وسيسوء وجهه وسنفرح، وسيذوق وبال أمره وسيحزن، وسيلملم أشياءه وسيرحل.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط