مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بناء الذات الثورية

بناء الذات الثورية

تاريخ النشر: 2022-09-05 | 06:22

في محاضرتي في لبنان عن الشخصية الوطنية الثورية ومنطق البناء الذاتي والتأثير بالآخرين حاولت أن أخرج عن السياق السياسي الإشكالي، أو السياق التنظيمي المأزوم الى رحابة النفس الانسانية مستعينًا بالبناء الذاتي الذي تجلّى في شخصية الخالد أبوعمار الذي استفدنا بعدد من حوادث حياته الهامة فترة الطفولة والصبا من كتاب: ياسر عرفات متى لم يكن هنا للكاتبة نانسي دوبرو، وهو العظيم الذي كُتب عنه المئات بكافة اللغات، وكلما قرأت فيه وعنه كتابًا كلما اكتشفت بشخصيته الكثير والوافر- ما سطرته بكتابي المتواضع عن ياسر عرفات المعنون: ياسر عرفات تاريخ من صنع يديه- فهو كان هنا وفي كل مكان فعلًا حتى أصبح الهواء الذي نتنفسه حبًا وعشقًا تعلمناه للأرض الطيبة.
في طريقة الإقدام على الفعل من المتوجب أن تكون الجاهزية هي الأساس الأول، ونقول دومًا أن الإعداد المسبق نصف النجاح، وهو الإعداد الفكري العقلي والبحثي، وحيث الفحص والفرز والاختيار، ثم الكتابة والمراجعة والتدقيق، والاستقرار على الأفكار والعنوان والفقرات والبداية والخاتمة، يلي هذه المرحلة الاعداد أو التهيئة النفسية-العصبية بقهر خوف الإقدام بالتدريب الذاتي، والتكرار وكثرة المِران. وبالتهيوء لكل السيناريوهات ووضع الخطط البديلة حيث جهزت عرضًا ضوئيًا وآخر ورقي، وثالث دون هذا وذاك، ويكمن السر في هذه المرحلة التهييئية المسبقة هو التخيّل لذاتك في المكان، مكان الحدث وكأنك تتكلم فيه، بحيث تتلاءم معه، أما ثالثًا فيكون الانطلاق بالحديث وترقب ردود الفعل.
لا أرى أهمية أي مداخلة أو فكرة أو محاضرة أو تواصل إنساني إلا حين تزودني بثلاثة أمور أو على الأقل واحدًا من ثلاثة الأول هو الفائدة وتتحقق بالجِدة، أو الأصالة أو الكشف أو بالطريقة والأسلوب (المادة والصوت ولغة الجسد)، والثاني هو تحقيق التواصل وبناء العلاقات أو تمتينها سواء مع الذات أو الآخرين. وفي ثالثها المُتعة، نعم المتعة لذلك دأبت ألا أكرر ذات المداخلة أو المحاضرة مرتين، رغم ما في ذلك من صعوبة تكون معها مُرغما لنفسك أن تأتي بجديد مفيد ممتع.
في محاضرتنا بالورشة الحركية في لبنان لم يكن هناك بد من الإشارة للمفكر الكبير علي شريعتي في كتابه الهام "بناء الذات الثورية"-وهو صاحب كتاب الاستحمار وكتاب التشيع الصفوي والتشيع العلوي وغيرها الكثير- حيث اعتبر بناء الذات عبارة عن إعداد الذات بشكل ثوري نضالي من عبادة وعمل في صورة أصل وأصالة وهدف وغاية سامية. إنطلاقا لآليات صنع ياسرعرفات لشخصيته الطاغية كنموذج.
عرّجت على التدفق الذي ميّز شخصية غاندي الذي سَحَر البرلمان الانجليزي عندما خاطبه شارحًا قضيته العادلة، فافترض بعضهم المسحورأنه نوّمهم مغناطيسيًا! ليتعجبوا مما قاله لهم عنه سكرتيره حين سألوه نهاية المحاضرة حين أفاد: أن غاندي متماثل مع نفسه وشعبه، إذ يفكر ويشعر ويتكلم ويعمل ويتواصل مع الناس بنفس التفاعل والتماثل لذلك هو متدفق، ما أبهر الانجليز المستعمِرين وألجمهم.
تنقلت ما بين عقلية الوفرة للنحلة (حيث 11 مليون زهرة و55 ألف رحلة ضرورية لانتاج كيلوغرام واحد من العسل) الى إتقان فن الاتصالات وبناء العلاقات، وعلى رأسه حُسن الاستماع، وفن الحديث لاسيما أننا نتكلم 120-150 كلمة بالدقيقة ونفكر 5 مرات أكثر أي من 600-800 كلمة بالدقيقة ما يفترض بالمتحدث أن يجذب المستمع وإلا سينصرف عنه. وكيف لا وفي الإطار السياسي والتنظيمي والاجتماعي تكمن أهمية الاتصالات والكلمة بلا شك. ولنا في نموذج القائد ذو الصوت المهيمن صلاح خلف، والمفكر الكبير خالد الحسن وماجد أبوشرار وغيرهم الكثير ما نتأسى به.
مما لا شك فيه أن التعامل مع عقلية الوفرة، وحُسن الاتصال تفترض القراءة العميقة الرأسية لا السطحية الأفقية "الفيسبوكية" لنتمكن من بناء شخصيتنا المتينة الواثقة، أوالثورية النضالية ضمن فكر فتح بالتضحية والثورة حتى النصر، أو ما نراه نحن في ثلاثية: النضالية مقابل الوظيفية والرسالية مقابل الموسمية، والديمومة والمثابرة بديلًا للاستسلام أو الانسحاب.
حاولت ان أخرِج الحضورالكريم من الإطار النمطي السردي الى أحدث طريقة بتوصيل المعلومة أي عن طريق الاستشهادات والقصص والحكايا، وهو من الأسلوب المحبب للاخ القيادي بالحركة عباس زكي، ولربما أصبت وقد أكون خرجت عن المسار أو لم أبهِج أصحاب العقلية التقليدية المؤمنة بالتلقي الجاف، أو من يفترضون بمواضيع العمل على ذواتهم، حصنهم الحصين، ليست بأهمية الكلام المباشر بالسياسة مهما كان حجم الاستفادة منه.
في جميع الأحوال أجهدت نفسي، وأرضيت ربي وضميري وقضيتي، لأنني لا أقبل على ذاتي التكرار، وافترض التجدد كما لا أتعامل مع المستمعين من موقع الأستذة، وإنما الزميل الذي يُقبل عليهم بما هو مستمتع به ما يظهر بالأداء حُكما، فعالجت النقاط العشرة المتعلقة بالعمل ذو الديمومة والمستقبل والتدريب، ثم البناء الذاتي فالتأثير بالآخرين ونموذج غاندي وأبوعمار، وقبلهما شخصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما وصفه به ربه سبحانه وتعالى بخماسية فائقة التأسي (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا*-45-46 الأحزاب)، وعقلية الوفرة المعرفية، وفن الاتصالات والتنظيم، والنباهة وحسن الجواب، كما القراءة العميقة.
وإدراك المستجدات والمتغيرات وامتلاك الرؤية فيما دأب على تعريفه الأخ هاني الحسن بتمييز القائد عن الشخص العادي به، وختامه معادلة التضحية والايمان بالله سبحانه وتعالى وبالنصر.
في ختام المداخلة وبعد ان أفرغت جزء من جعبتي، التي ظلت مليئة، لم استطع أن أقيس مدى التاثير الذي حققته المداخلة!
فلربما كنت مخطئًا بالعنوان أو الأسلوب أو لربما أنني أزحت نفسي عن السياق التنظيري أوالسياسي الجامد الذي على جموده فله من العشاق الكثير، أو لربما إدخالات الثقافة والفكر والقصص قد تكون غيرمحبّذة عند البعض الذي يترقب كلامًا نقديًا ثقيلًا!
وفي كل ذلك تكهنات مني وتوقعات رغم سيل المديح الذي أغدقه على المداخلة عدد كبير من الاخوة والاخوات.
لكني مازلت قلِقًا من حجم التأثير أو الأسلوب ومدى ملاءمته مع طبيعة الحضور والحدث، ومازلت أتعلم وأفكروأتامل فلعلي أهتدي.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط