مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بمعية الملك...

وأنت في الطّريق للقاء الملك عبدالله الثاني، تزدحم في ذهنك عشرات الأسئلة التي تنوي وضعها بين يدي جلالته؛ للاستماع إلى الإجابة من لدن جلالته. وعندما يبدأ الملك الحديث يُجيبك عن كل أسئلتك قبل أن تسأل، وهذا دليل أكيد وواضح أنّ الملك يرسم في فكره الصورة الحقيقية والواقعية على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، الأمر الذي جعله والأردن مفصلاً رئيسياً وكبيراً في القرار الدولي.
أمس، عندما كنتُ أنا وزملائي رؤساء تحرير الصحف اليومية على مائدة الملك، شعرنا بوضوح الفكر وصلابة الموقف، خصوصاً فيما يتعلّق بالدفاع عن الإسلام وصورته الحقيقية، فأنت تشعر وأنت تستمع لجلالته بالحُرقة العميقة لما أصاب هذه الصورة العظيمة من تشوّهات، نتيجة ما تمارسه التنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة وغيرهما، من جرائم تمسّ الإسلام في صميمه، وتُسيء للمسلمين في جميع أنحاء الأرض، وهنا يبرز إصرار الملك الكبير على محاربة الإرهاب بكل صوره، دفاعاً عن العقيدة السّمحة التي أرادها الله تعالى، عقيدة رحمة وتسامح وقبول للآخر.
فالإسلام -كما قال الملك- يرفض القتل والتشريد والاعتداء على حُرمة الآخرين، وترويع الآمنين في بلدانهم مهما كانت انتماءاتهم ودياناتهم، فالدم كلّه في الإسلام حرام، بأمر إلهي، مهما كانت ديانة وجنسية صاحبه.
محاربة الإرهاب تكون على ثلاثة محاور، المحور العسكري، والمحور الأمني، والمحور الأيديولوجي، وبالمحور الأخير تكمن عملية تجفيف المنابع، فالتجفيف لا يكون فقط بقطع التمويل مالاً وسلاحاً، ولكنّه يجب أن يبدأ في الفكر، حيث يجب أن تكون الحرب على هذه الجبهة مفتوحة والعمل فيها متراكما، يبدأ من المدرسة والبيت والمسجد ومكان العمل؛ لنشكّل سدّاً منيعاً من خلال تحصين الأجيال بالفكر الصحيح والفهم السليم للإسلام، عن طريق المناهج وتحديد من يعتلي المنابر وتأهيلهم ليخاطبوا الناس بفكر نظيف، يعكس نظافة الإسلام وطُهره ونبذه للإرهاب والعنف بكل أشكالهما.
الملكُ يعتبر الدفاع عن صورة الإسلام الصحيحة مهمّة مقدّسة لكل المسلمين، وبالذات المؤسسات الدينية الكبرى في الأمة، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، لما له من منزلة خاصة ومميزة لدى المسلمين، وعلى المسلمين أن يبادروا دون تردد؛ ليكون زمام الأمور في حرب العالم ضدّ الإرهاب بيدهم، وعليهم أن يبدأوا قبل أن يبدأ غيرهم، لأن المسألة تخصهم هم أولاً وأخيراً، وما يحدث اليوم على مستوى الإقليم والعالم، من محاولة لتلطيخ سمعة المسلمين، أمرٌ مرفوضٌ ويجب التصدي له، لأن الإرهابيين في جرائمهم يقصدون إيجاد فجوة كبيرة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، وبهذا إضرار كبير بالأمة كلها.
عندما ذهب الملك إلى باريس، للمشاركة في المسيرة الدولية ضدّ الإرهاب، كان يعلم تماماً أنه ذاهب هناك للدفاع عن مصالح ستة ملايين مسلم يعيشون في فرنسا، وكان مُصراً أن يُرسل برسالة إلى الفرنسيين والعالم الغربي كله، أنّ هؤلاء هم ضحية قبل أي طرف، وأن ما حدث يستهدف أول ما يستهدف استقرارهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم.
تشعرُ وأنت تستمع للملك عبدالله الثاني، أنه يحمل في صدره ألماً كبيراً لما آلت إليه أمور سوريا والعراق، وكل بلدان العرب والمسلمين، ويأتي إصراره على الحلّ السلمي في سوريا حرصاً منه على مصلحة الشعب السوري الشقيق، وحقّه في الحياة الكريمة المؤطّرة بالعدالة والحرية والمساواة، وكان هذا منذ اليوم الأول الذي انطلق به السوريون مطالبين بحقوقهم، ولو استمع النظام في دمشق لصوت العقل القادم من عمان، لما آلت الأمور هناك إلى هذا.
كما تتأكّد من أن الملك يحمل أيضاً هم العراق، فتستمع إليه وهو يتحدث بهمة عالية، عن ضرورة مكافحة التنظيمات المتطرفة، التي دخلت إلى العراق خلسة وغدراً، مؤكّداً على ضرورة دعم العشائر العراقية التي تخوض حرباً ضروساً ضدّ هؤلاء، لأنها بذلك تخوض حربها في الدفاع عن حياتها ومستقبلها.
فلسطين تشكّل لجلالته هاجساً دائماً، والقدس همّاً كبيراً، فتلحظه عندما يتحدث عن هذه المدينة المقدّسة كيف تتغيّر ملامح وجهه، إصراراً وحزماً بأنه لا يمكن التنازل عن حقّ الشعب الفلسطيني في دولته وحريته، كما لا يمكن السماح بمسّ القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
في الشأن الوطني، المُستمع للملك يعرف تماماً المساحات الكبيرة التي يعمل بها جلالته من أجل مستقبل شعبه، وضمان اقتصاد قوي ومستقبل مصون للأجيال، فعندما يتحدث عن الفقر والبطالة، تعلم أن هذا الموضوع هو ديدن تفكيره وحراكه المستمر؛ للتخفيف على الأقل من انعكاسات هذه المشكلة، متحدياً قلّة الإمكانيات وثقل الإلحاح.
يجب أن نكون جميعاً سنداً للملك في العمل الدؤوب؛ لخلق مستقبل زاهر للأجيال القادمة، لحمايتها من التحديات الكبيرة والتحولات الخطيرة في العالم الجديد، بعيداً عن التنظير من على المقاعد الوثيرة، الذي لا يُسمن ولا يُغني من صعوبة ظروف ودقّة مرحلة، ليظلّ الأردن مصاناً بقيادته وشعبه. وسيثبت التاريخ وستثبت الأحداث، كم يُقدم الملك عبدالله الثاني لأمّته، ويضحي من أجلها ومن أجل الإسلام.

*رئيس التحرير المسؤول لصحيفة الدستور الاردنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط