مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بمستوى عدالة القضية يأتي تضامنهم

بمستوى عدالة القضية يأتي تضامنهم

تاريخ النشر: 2020-11-28 | 10:58

ميساء أبو زيدان
ميساء أبو زيدان

وقف (ياسر عرفات) في الثالث عشر من تشرين الثاني عام 1974 مخاطباً العالم عبر منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، معتمراً كوفيته، ومتسلحاً بالإرادة الوطنية ليؤكد أن أية محاولات ترمي لإنهاء وجود الشعب على أرضه أو تصفية قضيته العادلة هي في حقيقتها تهديدٌ لاستقرار وأمن العالم فـ "الحرب تندلع من فلسطين والسلام يبدأ من فلسطين" كما جاء في خطابه يومها، وبأن تلك المحاولات ستبوء بالفشل فالحق لا يسقط بالتقادم ونضال الشعوب حتميته النصر، مررها (تأكيداً) عبر إشارته الهامة عندما استعرض التجربة الجزائرية وكيف ارتقت الإرادة الوطنية (حينه) لتتبوأ رئاسة الجلسة عبر وزير خارجيتها (عبد العزيز بوتفليقة)، الذي رحب بدوره بـ"ممثل الشعب الفلسطيني"، كما لم يُفوِّتها لاعتباراتٍ ديبلوماسية بأنه "القائد العام للثورة". لقد كانت سابقة بأن يلقي ممثل حركة تحرر وطني خطابه في مقر الإرادة الدولية للدرجة التي دفعت المراقبون الأميركيون بأنه يطلقوا على ذلك اليوم بـ (يوم عرفات)، يومَ احتشد العالم (محتفيّاًّ) في القاعة الأممية لسماع صوت فلسطين.

بين الأعوام (1974-1979)، تحديداً منذ الثاني والعشرين من ذات الشهر والعام، توالى صدور القرارات الأممية التي تؤكد بمجملها على أن حقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف وأنه لا يمكن لأية جهةٍ كانت أن تُمثله بعيداً عن منظمة التحرير الفلسطينية التي ستصبح العضو المراقب في الإطار الأممي. قبل تلك الأعوام ومنذ النصف الثاني للعقد الخامس في القرن العشرين صِيغت الإرادة الوطنية للشعب الذي ورِث كما باقي شعوب المنطقة التركة الثقيلة، التي ما إن تخلصت من حِقبة استعمارية استنزفتها لقرون حتى خاضت معارك الإستقلال مع قوى الغرب التي استباحتها وقسمتها، تشكّلت تلك الإرادة فِعلاً مدوياً بهدف إسماع العالم صوت فلسطين (الأرض والشعب) عبر ثورته التي تفجّرت عام 1965 فالصراع فيها وعليها تَمَركزَ. لقد سمع العالم وتجلى موقفه خلال السنوات تلك وبواسطة شرعته وأطرها، في محاكاةٍ عبقرية من قادة الثورة حينه للواقع الدولي بتحالفاته وقواه على اختلاف توجهاتها وصياغاتها، نسجوها انطلاقاً من فهمهم العميق لطبيعة الصراع الذي يخوضه شعبهم، وبقراءتهم الواعية للواقع المحيط بهم بمستوياته المختلفة حينه.

في أيلول العام 2011 ومن ذات المنصة الأممية توجه أحد قادة الثورة (محمود عباس) مخاطباً العالم مرةً أخرى، ومسائلاً الشعوب (عبر ممثليها الحاضرين يومها) عن مواقفهم تجاه القضية الأعدل، وبأن ينتصروا لها إسناداً لشعبها وصوناً لحقوقه التاريخية ولتضحياته ، خاطبهم قائلاً: " جئتكم اليوم أحمل رسالة شعب شجاع فخور؛ فلتكن جميع شعوب العالم مع الشعب الفلسطيني وهو يمضي بثبات نحو موعده التاريخي مع الحرية والاستقلال، الآن، وأرجو ألا ننتظر طويلا"، أجاب العالم رسالته في تشرين الثاني من العام 2012  ومنحها دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، رغم الضغط المهول الذي مارسته القوة الداعمة للاحتلال ضد الفلسطينيين والعالم برمته، حيث صوتت (138) دولة لصالحها.

يتشكك الكثير بجدوى مثل تلك القرارات الأممية، كقرار الإحتفال باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني،كما التشكيك بجدوى الفعل والحراك السياسي والديبلوماسي (بأنواعه) وبالمستويات المختلفة، متناسين أن التطور التاريخي الذي شهدته القضية جاء حصيلةً المسيرة النضالية المتعددة الأوجه، وبأن الشعب يسطر يومياً ملاحم بطولة في وجه القوة الإحتلالية وحلفائها الداعمين متجاوزاً مآسيه وعذاباته، وبأن الصراعات اتخذت من الصيغ الغير نمطية منهجاً يتناسب ومصالح الأطراف المنخرطة بها، وبأن العالم اليوم اختلف عن الأمس . ويبدو أيضاً أن تلك الجموع المُشكِكة تجهل قدرة الشعوب على صياغة مواقفٍ حاسمة في المعادلات الدولية! وبهذا السياق نذكرهم بعبارة مندوب فنزويلا في الأمم المتحدة  حين صدح: "العالم ليس للبيع" في وجه الإدارة الأميركية عام 2017 رفضاً لاعتبارها مدينة القدس عاصمة لكيان الإحتلال، الموقف الدليل على أن اختلاف الأدوار والمواقع لا يمكن أن يأتي على ما تكتنزه الشعوب كما ممثليها من مواقف داعمة للقضية العادلة.

لم ينخرط الشعب الفلسطيني في مساره التحرري فاقداً الثقة بإرادة الشعوب المؤيدة لنضاله وحقوقه، ولم يُراكِم انتصاراته بعيداً عن إسناد العالم بشعوبه المختلفة، بل كان مؤمناً بأنه جزءًا أساس في المكون الإنساني والحضاري، ومُنطلِقاً من شراكته الفعلية والشعوب كافة لإرساء السلام وصون قيم الإنسانية في وجه القوى الظلامية والرجعية. وبالمستوى هذا تأتي ولا زالت محاولات عزله عن حاضنته العربية وشعوب العالم التي يجهدها قادة الإحتلال وقواه اليمينة عبر ماكيناتهم الصهيونية كونهم أدركوا ما يحظى به الفلسطينيّون من ملكات مكنتهم من عناصر القوة الغير تقليدية. وعليه فإن المصالح الوطنية تقتضي اليوم حفظ علاقتنا بعمقنا العربي وامتدادنا العالمي حرصاً وصوناً لمواقفهم الداعمة، وتبني السياسات الكفيلة بإعادة الاعتبار لمكانة قضيتنا، واعتماد اللغة التي بمقدورها التنبيه من خطورة السياسات الإسرائيلية وحلفائها ومشاريعهم المتطرفة التي تتهدد الاستقرار والسلم العالمي. الأهم هنا هو التنبه من خطاب الانهزام الذي يسعى محاصرتنا وسلبنا ثقتنا بصلابة مواقف الأشقاء والشعوب الحرة الداعمة، فرغم الإعلانات الاستعراضية المحتفية بـمسلسل تطبيعهم (الشكلي) إلا أن كلمة الفصل للشعوب ومواقفها الراسخة هي الأقوى؛ وما كلمة الشعب المصري بالأمس حين أعلن موقفه بل ثورته على أحد فنانيه إلا أشرف النماذج التي نستشد بها.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط