مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بلا مجاملات... لنحفظ خط الشهداء

بلا مجاملات... لنحفظ خط الشهداء

تاريخ النشر: 2017-06-29 | 19:06

خلف المواقف والخطابات والبيانات السياسيّة, وفوق عشرات الآلاف من الشهداء ومئات الآلاف من الأيتام وملايين الّلاجئين في مخيّمات الفقر والجهل والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانيّة, وعبر مسيرة نضال طويلة يرى البعض ان هناك شيئ محدد يتم اي قيادة الظل .

وهنا لا بد ان اتوقف امام تاريخ حافل وعريق لفصائل العمل الوطني الفلسطيني في النضال الوطني الفلسطيني والقومي العربي ، وخاصة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية الذين قدموا قادتهم شهداء وكانوا من أكثر القيادات الفلسطينية احتراماً ومحبة، وان احد قادتهم عاش في الظل متخفياً ، يمارس العمل الثوري والنضال بكافة اشكاله حتى اعتقاله واستشهاده وهو يحظى باحترام وتقدير شعب فلسطين.

كيف يستقيم الظل في ظل حالة التردي والتمزق والتشرذم التي تعيشها الساحة الفلسطينية ، بينما البعض يصرون بعيون قوية على قيادة العمل السياسي بكل مكابرة وأنانية يقفون حجر عثرة في سبيل اي عمل يهدف الى تحصين الواقع، نقول هذا القول لعلمنا ان البعض يرفض التجديد ويريد من كل ساحة ان تتحدث فقط بواقعها دون المحاور السياسية موحدة ، لذا اصبح من الضروري إعادة النظر ، وتصحيح مسار الطاقات بدلا من إضاعتها ، وعلى الجميع ترشيد الطاقات وتنسيق الجهود من خلال وحدة الفكر وآلياته حتى يستقيم العمل.

ومن موقعي اوجه هذا النقد الذاتي على الرغم من اننا لم نسمع حتى اللحظة ما يعادل هذا النقد وضوحاً أو يلاقيه صراحة ، حتى نستطيع ان نستلهم منها معادلة شاملة ترسي ثوابت صون الموقف وتحدد اصول الصراع حتى نحفظ خط الشهداء.

من موقع الدراية الشديدة بمدى ما يجري في المنطقة وفي الساحة الفلسطينية بل في مجمل حياتنا الوطنية، لا نرى ـ مع ذلك ـ بديلاً من القول وبأعلى النبرات انه اذا كان المستقبل الذي نعيشه صعباً حقاً، فهل يمكن ان نبقي رهينة مستقبل مستحيل، واذ لا نستيسر الى وعي جملة حقائق التي نعيشها ، وان الامورلا تقوم ولا تستقيم ولا تتحول انجازاً عصياً الا بنضال شاق من اجل العمل في قيادة جماعية تقود كافة ميادين العمل الثوري.

يتذكر جيل السبعينات والثمانينات جيدا، قادة تمكنوا هم ورفاقهم من ابراز القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد أن كان العالم ينظر إليها على أنها قضية لاجئين فحسب،واغلبيتهم رحل بعد ان عاشوا ابطال في عيون الملايين من الجماهير الحالمين بغد أفضل .

من هنا نحن لا نعمل في الظل، نظهر الى العلن، لاننا نتمسك بالثورة طريقاً لتحرير وطننا وأمتنا من قهر الاحتلال والتبعية، والمضي بها في معارج التقدم والعدالة والوحدة.

أمام تضخم الأنا الذي يعد مرضا مزمنا يصيب اغلبية القوى والفصائل والاحزاب، تكمن الاهمية القصوى لتطبيق مبدأ القيادة الجماعية التي تفسح المجال أمام جميع المناضلين للتمرس على القيادة ، لأن الضوابط هي نفسها، و لا يميز بينها إلا طبيعة المهام الموكولة ، فالقيادة الجماعية هي تكريس للثورة الدائمة على الأفراد المصابين بالنزوع نحو الاستبداد بأمور هذا الحزب او الفصيل، و على مختلف أشكال الانحراف التنظيمي و الأيديولوجي و السياسي، فلذلك مطلوب قيادة جماعية تمتلك الرؤيا الشمولية الواعية للأمور النضالية والسياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية على المستوى الوطني والإقليمي و القومي و العالمي ، لأنه بدون امتلاك هذه الآليات لا تستطيع القيادة إدارة الصراع الوطني التحرري مع العدو الامبريالي والصهيوني ، كما لا تستطيع ادارة الصراع الطبقي في المجتمع، وبالتالي لا تستطيع قيادة الشعب نحو انتزاع حقوقه .

ان القدرة على امتلاك احترام و تقدير المناضلين الذين يقفون للدفاع عن القضية والشعب والثورة ، هذا الاحترام و التقدير لا يتأثر إلا بالتزام القيادة بالقرارات المعبرة عن إرادة و رغبة المناضلين ، وهذا يتطلب ضرورة صياغة برنامج مرحلي يناسب الاوضاع الجديدة، و يكون أرضية لتحريك الجماهير للتسريع بنضالاتها نحو تحقيق الهدف الاستراتيجي.

لقد تبين ان الصراع على السلطة لا يستند الى بعد شعبي أو جماهيري رغم مظاهره الحادَّه ومخاطره ، لا يمكن بأي حال وصفه بالخلاف الداخلي ، كونه صراع بين مراكز قوى أو تيارات فقدت الى حد كبير ثقة الجماهير بها ، فالجماهير الفلسطينية، بعد كل ما عانته وقدمته من تضحيات في مواجهة الغطرسة والعدوان الصهيوني شبه اليومي على كل مساحة أرضنا المحتلة، باتت تدرك أن ما تدعيه بعض الاطراف من شعارات ، لا يعكس جوهر الصراع أو أبعاده ومبرراته المعبرة عن حقيقته، ولذلك ايضا على الفضائل والقوى والاحزاب ان تبتعد عن المحاسيب، المستفيدون من ثمار ما يجري في الساحة الفلسطينية بصورة فاقت كل حدود المعقول أو المشروع ، ووصلت الى حد أن تراكم الثروات غير المشروعة لعدد كبير من هؤلاء ، نقلهم الى أوضاع النخب الطبقية العليا في مجتمعنا ، وهي أوضاع نقيضة لمجمل الأوضاع التي عشناها في الثورة الفلسطينية، لدرجة أن هذه النخب استطاعت أن تراكم ثروات ضمنت – بدون مبالغة- لأجيال قادمة ليس مستقبلها فقط بل مستقبل ومصالح أبناءها وأحفادها ، على حساب مصالح الجماهير والمناضلين ، وعلى قاعدة المصالح الشخصية والولاءات الفردية والاستزلام والمنافع المتبادلة ، دونما أي اعتبار للكفاءة أو الخبرة أو السلوك أو المصداقية في معظم الأحوال ، الأمر الذي أدى الى تراكم المصالح وتراكم الاستبداد في آن ، وصولا الى ما يتعرض له المشروع الوطني ،الأمر الذي أوصل المشهد السياسي الاجتماعي الفلسطيني تدفع الشارع الفلسطيني الى حافة الإحباط واليأس رغم إصراره على الصمود وتحمل المعاناة الناجمة عن الاحتلال وممارساته البشعة ضد الشعب الفلسطيني ، وهو مشهد يؤشر الى تعميق حالة الإحباط عبر امكانية عدم انهاء الانقسام وتطبيق اتفاق المصالحة .

على أي حال، في ضوء المشهد الراهن، يبدو أن مأزق الوضع الداخلي، قد وصل الى درجة لم يعد ممكناً معها الاستمرار في إدارة الأزمة ، مما يستدعي من فصائل العمل الوطني الوقوف امام مسؤولياتها لحماية المشروع الوطني الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني والتمسك بخيار الانتفاضة والمقاومة في مواجهة المخطط الصهيوني/ الأمريكي ضد شعبنا ومستقبله ، ورفض الضغوط الامريكية الصهيونية التي تحاول قطع مخصصات اسر الشهداء واسرى الحرية في سجون الاحتلال ، وعدم تغييب الأهداف الوطنية للحركة الوطنية الفلسطينية التي تتمسك و تلتف حول المهمة الوطنية المركزية و هي تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 و إزالة الاستيطان و حق العودة و الدولة المستقلة كاملة السيادة ، لصالح أهداف و أولويات و شروط المشروع الأمريكي -الإسرائيلي ، والتصدي لسياسة التطبيع ، لاننا ما نراه من حديث عن اعادة "عملية السلام" لا تهدف إلى الوصول إلى دولة مستقلة للفلسطينيين،.

ختاما : نقول يتوجّب على فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، أن تستنبط خطابها السياسي وتمارس دورها في م.ت.ف ، كما في أوساط الجماهير، من أجل استعادة هدف الصراع ، وان عهد فلسطين هو عهد الحرية لكل شعوب هذه المنطقة، وعهد التحرير لفلسطين وشعبها، وعهد العدالة والمساواة بين الأحرار، وعهد المحاسبة لمجرمي الحرب الصهاينة، ولمن تساوق وتحالف معهم، ولكل مجرمي الحقد الطائفي والتحالف الامبريالي الذي يمزق المنطقة ويحرم شعوبها فرصة بناء المستقبل والمصير المشترك.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط