مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بلادنا فلسطين- داخل دير مار سابا

بلادنا فلسطين- داخل دير مار سابا

تاريخ النشر: 2017-11-08 | 19:57

تمنّيت لو أنّني أستطيع البقاء في دير مارسابا أو محيطه لمدّة أسبوع على الأقلّ، لأرتوي من هذا الجمال الطّبيعيّ الفريد، فكلّ متر من تلك المنطقة يحمل عبق تاريخ لا يكذب، والزّائر لتلك المنطقة سيرفع قبّعته لحضارة "شعب الجبّارين" عبر تاريخه الطّويل، فالدّير العجيب، والكهوف المنتشرة في وديان تلك المنطقة، تشهد على التّعدّدية الثّقافيّة التي يعيشها وطننا الذّبيح، فموقع هذا الوطن شرق المتوسّط، جعلته مطمعا للغزاة الذين ما انفكّوا يطمعون به عبر التّاريخ، ويجدر التّذكير هنا أنّ فلسطين خضعت للحكم الرّوماني ما بين"63 قبل الميلاد، إلى 324 ميلاديّة"، ثم جاء ما يعرف "بالعصر بالبيزنطي (324م-634م) الذي يعتبر امتدادا لفترة الحكم الرّوماني التي سبقته، ولكن الإدارة الجديدة اتخذت الدّين المسيحيّ منذ بدايتها العقيدة الرسميّة لها. ونظرا لأهميّة فلسطين بصفتها الأرض التي نشأ بها عيسى وأُمّه مريم العذراء، وأدّى رسالته فيها، فقد صار لها مركز متميّز وأهمية خاصّة في هذا العهد الجديد، فقد اعتنق قسطنطين الأوّل مؤسّس الدّولة البيزنطية الديّن المسيحي، وجعله دين الدّولة الرسميّ. كما اعتنقت الدّين الجديد والدته هيلينا Helena، الّتي أولت فلسطين اهتماما خاصّا، إذ زارت فلسطين سنة 336م للتبرّك بزيارة أماكنها المقدسة، واختارت مواقع كنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القيامة في القدس، وكنيسة إيليونا على جبل الزيتون"، وأمرت ببناء هذه الكنائس، وفي هذا العصر تمّ بناء دير مارسابا حيث تمّ بناؤه في"478-484".

وكان لا بدّ لي من دخول هذا الدّير التّاريخيّ، فدخلته بصحبة خلف العبيدي الذي يعرف المنطقة جيّدا، دخلنا الدّير من أحد الأبواب، دخلنا إلى ممرّ عريض ينحدر بدرجات إلى الجهة الشّرقيّة، على يميننا مباشرة، أكثر من غرفة تبدو كمكتب استقبال، يداوم فيها راهب أو أكثر، رافقنا راهب شابّ يونانيّ، لا يجيد العربيّة ولا الانجليزيّة، حتّى سلّمنا لراهب آخر يتكلّم قليلا من العربيّة ويجيد الانجليزيّة عند المكان الذي يرقد فيه "الرّاهب مار سابا" محنّطا، وكما بدا لنا من خلف الزّجاج فإنّ الرّجل كان قصير القامة، وجثمانه مغطى بملابس رهبانيّة حديثة، وفي قدميه حذاء رياضي حديث، فسألت الرّاهب عن هذه الملابس وهذا الحذاء، فأجاب بأنّ الرّهبان يغيّرون ملابس القدّيس مارسابا كلّما ارتأوا ضرورة لذلك. وفي آخر الممرّ العريض وقريبا من مرقد مار سابا فإنّ واجهة البناء مفتوحة باتّجاه الشرق، ومرتفعة عن الأرض بشكل لافت، من تحت سور الدّير يظهر واد النّار بمياه المجاري السّائبة من القدس، ويظهر المنحدر الجبلي الصّخريّ المقابل، مع بعض الكهوف التي يمكن الوصول إليها بأدراج بناها الدّير، وعلى الأسفل من الجهة الجنوبيّة هناك نخلة يانعة، يعتقد البعض أنّ العذراء مريم قد أنجبت المسيح عليهما السّلام تحت تلك النّخلة " عندما انتبذت من أهلها مكانا قصيّا"، ويبرّرون اعتقادهم هذا بأنّ المنطقة صحراويّة دافئة، ومناسبة لنموّ النّخيل، وعلى جوانب الوادي شاهدنا الأشجار البرّية الخضراء مثل "الكينيا" وغيرها. مكثنا في الدّير أكثر من ساعتين، ولم نستطع الدّخول إلى مناطق أخرى في الدّير لضيق الوقت، وحلول المساء، وقبل الوصول إلى مرقد مار سابا مررنا ببئر عميق، لا ماء فيه، وعلى بابه شبكة حديديّة، ولا أعلم إن كان الرّهبان يسمحون للزّائرين بالتّجوّل في أبنية الدّير الأخرى المتلاصقة، خصوصا وأنّ الدّير يبدو من الخارج كقرية صغيرة متلاصقة الأبنية.

وعلمت أنّ خمسة عشر راهبا يونانيّا يقيمون في الدّير، بينما لا يوجد أيّ راهب عربيّ، فهل هذا صدفة أم أنّ الرّهبان العرب ممنوعون من الاقامة في الدّير؟ ومن داخل الجزء غير المسقوف للدّير، رأيت العلم اليونانيّ يرفرف على سارية بين قباب الدّير، ولم أجد تفسيرا لعدم رفع العلم الفلسطينيّ، لأنّ الدّير قائم على أرض فلسطينيّة، وتساءلت ولم أجد جوابا لتساؤلي إذا ما كان الدّير التّابع للكنيسة الأرثوذكسيّة، هو جزء من مشكلة عدم تعريب هذه الكنيسة أم لا؟

غادرت الدّير صحبة خلف العبيدي قبيل ساعات الغروب بقليل، وصعدنا الجبل عائدين إلى السّيارة عند المرتفع، وفي الطّريق مررنا بسيّارتين متوقفتين على الرّصيف وبينهما مسافة، فقال خلف العبيدي: هؤلاء الشّباب من العبيديّة يعملون كحرّاس للدّير، ويتقاضون راتبا منه.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط