مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بكاءٌ وعويلٌ ونشيجٌ حزينٌ

العيونُ باكيةٌ، والمآقي مبتلةٌ، والدموعُ غزيرةٌ، والقلوب حسيرة، والنفوس كسيرة، والناس كلها حزينة، مكلومةٌ جريحةٌ، مسربلةٌ بالحديد ومصبوغةٌ بالدم، مضروبةٌ على الرأس ومشلولة القدم، والهموم ثقيلة، والألسن معقودة، والكلمات متعثرة، والهمة مفقودة، والأمل مقتولٌ، واليأسُ موجودٌ، والاحباط جاثم، والعجز ماثل، وكل شئٍ في الحياةِ مؤلمٌ وقاسي، وموجعٌ ومؤذي، أسودٌ قاتمٌ، ومظلمٌ مخيف.

والجرحُ غائرٌ وعميق، نازفٌ ويجرح من جديد، بسيوفٍ وسكاكينَ وأسياخٍ من حديد، وسهومٌ وشرودٌ وحيرةٌ، وشللٌ في العقول وعجزٌ عن الفهم، وهروبٌ كأنه يوم القيامة، ونزوحٌ كأنه فرارٌ من بركانٍ، ونجاةٌ من طوفان، ولا تفسير ولا بيان، ولا دوافع ولا أسباب، ولا أصل ولا سند، ولا مرجع ولا أساس، بل ضياعٌ كالذهول، وصدمةٌ تذهب بالعقول، وشرودٌ كالبله، وتصرفاتٌ لا يقوم بها المخبول، ولا يأتي بها عاقلٌ أو مجنونٌ، ولست في هذا مبالغاً أو مهولاً، ولا محبطاً أو ميئساً، لأنها الحقيقة، وغيرها كذبٌ وهراء، وتدليسٌ وافتراء، وتجميلٌ وتزيين، ولعل حقيقة النفوس أشد من هذا وأدهى، وأسوأ منه وأبلغ، فالخطبُ جدُ عظيم، والمصيبة أكبر من الخيال، وأشد وقعاً من الزلزال.

من منَّا لا يشعر بالحزن والأسى الشديد، والألم والوجع المرير، بل والضيق والحرج الكبير، والندم والخزي المشين، فبات لا يرغب في الانتماء إلى هذه البلاد، ولا الانتساب إليها، ولا العيش فيها، لما تشهده منطقتنا العربية كلها من المحيط إلى الخليج، دون استثناءٍ لدولةٍ أو تجاوزٍ لشعبٍ، من مآسي وأحزان، وكروبٍ وحروبٍ، أتت على كل شئٍ كان في حياتنا جميل، وفي بلادنا ذو معنى، وهي أرض السلام وبلاد الحضارات، ومهبط الديانات، ومسقط رأس رسل الله وأنبيائه أجمعين.

فمنطقتنا ملتهبةٌ مشتعلةٌ، ومدماةٌ نازفة، ومذبوحةٌ ومقتولة، دمها نازف، وجرحها مفتوح، ورقاب أبنائها تحز، وأرواحهم تزهق، ونفوسهم تعذب، وأجسادهم تحرق، وديارهم تدمر، ومستقبلهم يضيع، وبقاؤهم يتهدد، وأملهم يتبدد، وحزنهم يتعمق، ولا حل في الأفق، ولا بر تراه العيون، ولا طيور تحوم في السماء تبشر بقرب الوصول إلى بر الأمان، وشاطئ السلام، ولا حكماء بيننا، ولا عقلاء يفكرون من أجلنا، ولا شئ غير نذر الحرب، وشؤم الخراب، ومعاول الهدم وآلات القتل والدمار.

تشريدٌ بالجملة، وتهجيرٌ لجموع الأمةِ، وتدميرٌ لمقدراتها، ونهبٌ لخيراتها، وتخريبٌ لمؤسساتها، وبشاعةٌ في القتل، حرقٌ وذبحٌ وسحلٌ، وجزٌ وبقرٌ وقطع رقاب، وتمثيلٌ في الأجساد، واخراجٌ للقلوب والأكباد، ولوكٌ لها بالضروس والأنياب، وترويعٌ للناس، وقسوةٌ في التعامل، تلقي في القلوب رهبة، وفي النفوس جزعاً يبقى ويدوم، ولا يروح ولا يزول، فما بقي من بلادنا أرضٌ غير محروقة، ولا شعبٌ غير منكوب، ولا بيتٌ غير مبتلى، ولا جسدٌ غير مدمى، ولا أمٌ غير ثكلى، ولا أبٌ غير مكلوم، فلا بيوت باقية، ولا مساكن معمورة، ولا حياة قائمة، ولا مرافق شغالة، بل بات كل شئٍ في حياتنا معطلٌ ومنكوب، وفاسدٌ ومريض، وقاتلٌ أو مقتول، بأيدينا نحن لا بأيدي أعدائنا، وبسلاحنا الذي كان من أجلنا فغداً مسلطاً على أعناقاً، وحازاً لرقابنا.

ما الذي أصاب أمتنا، وما اللعنة التي حلت بنا، وسكنت بلادنا، وتمكنت من حياتنا، وتحكمت في أرواحنا، فحرقت أرضنا، وقتلت إنساننا، وأفسدت حاضرنا، وذهبت بمستقبلنا، وشوهت ماضينا وزاهر حضارتنا، فقد أصبحنا أمة قاتلةً ومقتولةً، وطاردةً ومطرودةً، وشعباً مشرداً وممزقاً، وعصاباتٍ توزع القتل، وتعمم الفزع، وتنشر الخوف، وتسوق الناس إلى مضاجعهم، فتقتلهم بكلِ طريقةٍ ووسيلة، ولا تخيرهم في طريقة القتل وآلته، ولكنها تنوع في الشكل والوسيلة، وتبدل في الهيئة والطريقة، ولا ترح ضحيتها ولكنها تبالغ في عذابها، وتزيد في ألمها، وهي تظن أنها بهذا إلى الله تتقرب، وله تتعبد، ومنه ترجو الرحمة والمغفرة، وتتطلع إلى القبول والرضوان.

لم تعد العيون تجف، ولا دموع الحزن أو الألم تتوقف، ولا القلوب تشفى، ولا عجلات الطحن والهروب تمتنع عن الدوران، ولا عصا الترحال تهدأ عن الحمل والانتقال، فالحرب العربية الضروس ما أبقت لنا شيئاً، ولا تركت لنا ما نقيم عليه، أو نحنُ إليه ونتطلع من أجله إلى العودة، أو ما يستحق التضحية في سبيله، والعطاء من أجله، والصبر لنيله، بل بات كل شئٍ في الحياة يدفعنا إلى الهروب والفرار، والتخلي والانكار، والكفر بكل المعاني القديمة، والقيم الموروثة، والشعارات المرفوعة، وتكذيب الدعاة والرواد، والقادة والزعماء، إذ لا يدعون إلا إلى القتل، ولا يسعون إلا إلى الخراب، ولا يعرفون خيراً، ولا يقولون صدقاً، ولا يملكون أملاً، ولا يخلصون عملاً، ولا يتطلعون إلا إلى المفاسد والمزيد من المظالم.

اللهم إنّا تبرأ إليك في يوم الجمعة المبارك، وفي الساعة التي ذكرت وفضلت، من كل فعلٍ شائن، ونستغفرك من كل عملٍ ظالم، ونعوذ بك من الشرور والآثام، ونستعيذ بك من الفسقة الظلام، ومن حملة السلاح بفتنة، والساعين إليها لمظلمة، ونبرأ إليك من كلِ فاسدٍ وظالم، وقاتلٍ ومعتدي، وضالٍ ومضل، ومأجورٍ وعميلٍ، وخائنٍ ودخيل، ومندسٍ وكاذب.

اللهم أنت ناصرنا وحامينا، وأنت خالقنا والمتكفل بأمننا، فاحفظنا اللهم من كل فتنة، وأجرنا من كل مصيبة، وأخرجنا من كل أزمة، وأزل عنا الغمة، واكتب لنا فرجاً عاجلاً، وأملاً قريباً، فأنت اللهم ربنا ونحن عبيدك وأبناء عبيدك، فالطف اللهم بنا، وارأف بحالنا، وانظر إلينا بعين رحمتك، وعظيم مغفرتك، فليس لنا اللهم إلا أنت، ولا ملجأ إلينا منك إلا إليك، فقد سلمنا أنفسنا إليك، وفوضنا أمرنا إليك، رغبةً ورهبةً إليك، وقد آمنا بما أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فاحفظنا اللهم برعايتك، واشملنا بعظيم رحمتك، وأخرجنا مما نحن فيه من همٍ وغمةٍ، فليس لنا اللهم إلا أنت سبحانك.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط