مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بعض تاريخ المال... بين قبحٍ وجمال!

بعض تاريخ المال... بين قبحٍ وجمال!

تاريخ النشر: 2021-09-18 | 10:44

«المال كلّ شيءٍ. ما التبّع والأعوان والصديق والحشم إلا للمال. ولا يُظهر المروءة إلا المال. ولا الرأي ولا القوة إلا بالمال. ومن لا إخوانَ له فلا أهل له، ومن لا أولاد له فلا ذِكر له، ومن لا عقل له فلا دنيا له ولا آخرة، ومن لا مال له فلا شيء له». نصٌ جريءٌ لعبد الله بن المقفع، في سياقه معظم تعريفات المال.

قال سفيان الثوري: «سمّي المال، لأنه يميل القلوب»، وهو رأي إمام اللغة ابن فارس، واعتبر الفقيه الحنفي، ابن عابدين، المال «كلّ ما يميل إليه الطبع».

ولأنّ المال صلب الحياة، وقوام شأن البشر، اعتبر الإسلام حفظ المال، من الضروريات الخمس؛ التي هي سبب التشريع؛ بحسب الشاطبي؛ القائل: «هذه الضروريات مراعاة في كلّ ملّة».

ولمنزلة المال، وحرمة التعدي عليه، اشْتقّت اللهجات المحلية، فكرة تعزيز الملكية الفردية للمال، وأضافتها لمعانٍ أخرى.

في كثير من اللهجات المحكية العربية، قولهم: «مالي ومالك»، والمقصد؛ لا حق لك بالتدخل بمالي، كما لا يحق لي مساس مالك. غير أن المعنى تحول من المال المعروف، وهو ما يملكه الإنسان من الأشياء، إلى معنى آخر؛ إذ لا علاقة لي بك، لا أتدخل بشؤونك. كأنما أصبح الشأن الشخصي، مالاً، فانفرد كلّ واحدٍ بما يملك، مانعاً الآخر من الاعتداء على ماله؛ وهو هنا؛ خصوصياته وشؤونه.

في العامية، عند بعض العرب، سؤالهم استنكاراً: «إنتا مالك؟!». بمعنى؛ ما الذي جعلك تتطفل في أمر ليس لك، أو؛ لم تتصدر لشأنٍ ليس من أموالك التي يمكنك التصرف بها؟!

وعند لهجات محلية أخرى: «مالكْ؟!»، أي: ما بك؟ أو ماذا أصابك؟ ويخاطب به من كان على غير طبعه.

نهاية السبعينات، غنّى الفنان السعودي محمد عبده، أغنية كانت سبب شهرته عربياً، كتبها إبراهيم خفاجي، ولحّنها سامي إحسان، وفيها يخاطب المحب محبوبته:

«مالي ومال الناس؟ ومالك ومال الناس؟ أنا لمّا حبيتك... ما خدت رأي الناس». والمعنى؛ ما شأني وشأن الناس؟ وما شأنك وشأنهم، ليتدخلوا في محبتنا؛ ملكنا، مثل مالنا؟ لم يتطفل الناس على مالنا، وخصوصياتنا، أحببتك دون شوراهم؟! و«خدت»، بالعامية الحجازية؛ أخذت. وأبدلت الذال دالاً للتخفيف، وهي لهجة معظم العرب، إلا العراق والخليج واليمن.

لقد حفل الشعر العربي بالمال، منذ الجاهلية إلى اليوم. وعبّر به في العصور المتقدمة عن الإبل، أو الخيل، أو الماشية بعامة. أما عند أهل القرى، والمدن، فقصد به الزرع، وبخاصة النخيل، أو الأرض. ولم يكن مراد الشعراء التعبير بالمال عن النقود، إلا متأخراً، بعد ظهور النقود، ولما جاءت الأوراق المالية، أصبحت هي المال في الأغلب.

تحدث الشعر عن المال في الفخر، والمدح، والزهو بالكرم.

يقول زهير بن أبي سلمى:

أخي ثقة لا تتلف الخمر ماله

ولكنّه قد يهلك المال نائله

تراه إذا ما جئته مـتـهـلّـــلاً

كأنك تعطيه الذي أنت سائلهْ

فبسبب مكارم أخلاقه، وثقته وخيره، ولأنه جواد سخي، فهو يحسن استخدام المال، ولا يفنيه في الدنايا، حتى ربما عصف العطاء بماله. وقد بلغ من فرحه بالبذل أن وجهه يصبح بشوشاً بالكرم، فكأن المعطي الواهب. هو من يطلبه العون! وهما من أجمل الشعر، يقول الثعالبي عن البيت الأخير: «وقع الإجماع على أنه أمدح بيتٍ قالته العرب».

وكعادة المتنبي، يأتيك بالمعنى اللافت من حيث لا تحتسب، يقول مادحاً المبحر في بحور العطاء:

يتداوى منْ كثْرة المال بالْإقـْ

ـلال جوداً كأنّ مالاً سقام

سئل الفرزدق؛ ما أفخر شعر العرب؟ فأجاب؛ قول امرئ القيس؛

فلو أنّ ما أسْعى لأدْنى معيشة

كفاني ولم أطلبْ قليلٌ من المال

ولكنّما أسْعى لمجدٍ مؤثّلٍ

وقد يدْرك المجْد المؤثّل أمْثالي

والمؤثّل؛ العريق، الأصيل، الشريف.

وقد شرح حاتم الطائي، كبير الكرماء، فلسفته في المال، مخاطباً زوجته؛ ماوية، التي ناداها (أماوي)، ترخيماً، بقوله...

أماوي ما يغْني الثّراء عن الفتى

إذا حشْرجتْ يوماً وضاق بها الصّدْر

أماوي إنّ المال غادٍ ورائحٌ

ويبقى من المال الأحاديث والذكْر

واحتل المال حيزاً كبيراً من أمثال العرب، وغيرهم، فمنه: «المال ما أفاد الرجال»، وهو «مادّة الشهوات»، والمال «يبدي جواهر الرجال وخلائقها»، بقول علي بن أبي طالب، رضي الله عنه.

ومن أمثال غانا: «المال كالخادم، إن أسأت معاملته فرّ منك». وفي معظم البلاد العربية، مثلٌ شعبي يقول: «المال السايب يعلّم السرقة». والمقصود؛ المال المهمل، أو ما لا رقابة عليه. ومعلوم أن حدّ السرقة في الشريعة القطع، لكّن هذه العقوبة لا تقام على من أخذ مالاً من غير حرز. والحرْز؛ موضع حفظ أموال الناس.

يقول أكثم بن صيفي: «العيال سوس المال»، والسوس حشرة إذا أصابت الطعام أو الأسنان أو الأخشاب، نخرتها، فبليت، وتفتت.

ورغم التحذير من فتنة المال، فإنه خيرٌ، بدلالة الآية الكريمة: «كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أحدَكم الموتُ إِنْ تركَ خيراً الوصيةُ للوالدينِ والأقربينَ»، فوصف ما يخلّفه الميت من مالٍ بالخير.

نقل نافع، مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، أن المختار بن أبي عبيد، القائد العسكري، وحاكم الكوفة، كان يرسل المال لابن عمر، فيقْبله، ويقول: «لا أسأل أحداً شيئاً، ولا أرد ما رزقني الله».

وكثرة المال، ليست شراً بالضرورة، فقد قالت أم سليم، والدة أنس بن مالك، كما في الصحيحين؛ يا رسول الله، أنسٌ خادمك؛ ادع الله له، فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته».

وللمتلمّس، الشاعر الجاهلي، بيتٌ شهير، ذهب مثلاً، كما لو كان أصل إدارة الأموال:

قليل المال تصْلحه فيبْقى ولا يبقى الكثير مع الفساد

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط