مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بعد فصل مسار إيران ولبنان عن غزة: هل تصبح قضية التهجير الخيار الاستراتيجي الأخطر؟

مع كل تحول إقليمي تشهده المنطقة، تتغير أولويات الفاعلين السياسيين والعسكريين، وتُعاد صياغة الحسابات الاستراتيجية وفقًا للمعطيات الجديدة. وإذا افترضنا أن مسار المواجهة بين إسرائيل من جهة، وإيران ولبنان من جهة أخرى، قد اتجه نحو التهدئة أو الانفصال عن المشهد الفلسطيني، فإن قطاع غزة سيجد نفسه أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا، ليس بسبب الحرب وحدها، بل بسبب طبيعة التصورات الإسرائيلية لمستقبل القطاع وسكانه.

 

لقد شكلت الجبهات الإقليمية خلال السنوات الماضية عنصرًا ضاغطًا على صانع القرار الإسرائيلي، حيث كان عليه توزيع اهتمامه بين عدة ساحات متزامنة. أما في حال تراجع التهديدات القادمة من الشمال أو احتوائها ضمن ترتيبات إقليمية معينة، فإن غزة ستتحول مجددًا إلى الملف الأمني والسياسي الأكثر إلحاحًا في العقل الاستراتيجي الإسرائيلي.

 

في هذا السياق، لا يبدو أن الهدف الإسرائيلي يقتصر على منع عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة تشكيل الواقع الغزي بأبعاده السياسية والأمنية والديمغرافية. فالسؤال الذي يشغل دوائر صنع القرار ليس فقط: من سيحكم غزة؟ بل أيضًا: كيف يمكن ضمان ألا تعود غزة مصدرًا للتهديد مستقبلاً؟

 

من هنا تبرز قضية التهجير بوصفها واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل والخطورة. صحيح أن الحديث عن التهجير الجماعي المباشر يواجه عقبات قانونية وأخلاقية وسياسية كبيرة، إلا أن ذلك لا ينفي وجود تصورات لدى بعض الأوساط الإسرائيلية تقوم على فكرة "التفريغ التدريجي" أو "الهجرة الناعمة"، من خلال خلق بيئة معيشية وأمنية واقتصادية تدفع السكان إلى البحث عن فرص حياة خارج القطاع.

 

ويزداد هذا الاحتمال خطورة في ظل استمرار الدمار الواسع، وتأخر عمليات إعادة الإعمار، وغياب أفق سياسي واضح، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتراجع الخدمات الأساسية. ففي مثل هذه الظروف لا يصبح الرحيل خيارًا سياسيًا بقدر ما يتحول إلى خيار معيشي تفرضه ضرورات البقاء.

 

وفي المقابل، يدرك الفلسطينيون أن قضية التهجير ليست مجرد مسألة إنسانية أو اقتصادية، بل ترتبط مباشرة بمستقبل القضية الفلسطينية نفسها. فغزة ليست مجرد مساحة جغرافية، وإنما تمثل جزءًا أساسيًا من الهوية الوطنية الفلسطينية ومن مشروع الدولة الفلسطينية المستقبلية. ولذلك فإن أي محاولة لتغيير الواقع الديمغرافي للقطاع ستُنظر إليها باعتبارها محاولة لإعادة رسم الخريطة السياسية للصراع.

 

ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في مواجهة مشاريع التهجير، بل في غياب رؤية فلسطينية موحدة لمستقبل غزة. فكلما طال أمد الانقسام السياسي وتعددت المرجعيات وتضاربت الأولويات، ازدادت قدرة الأطراف الخارجية على فرض تصوراتها الخاصة بشأن مستقبل القطاع.

 

إن المرحلة المقبلة قد لا تكون مرحلة حروب واسعة بقدر ما ستكون مرحلة صراع على شكل غزة ومستقبلها. صراع على السلطة والشرعية والأمن وإعادة الإعمار، وربما أيضًا على التركيبة السكانية نفسها. ولذلك فإن السؤال الأكثر أهمية ليس ما إذا كانت الحرب قد انتهت، بل ما هو المشروع الذي يُراد لغزة أن تخرج به بعد الحرب؟

 

في نهاية المطاف، يبدو أن غزة تقف أمام مفترق طرق تاريخي. فإما أن تتحول إلى نموذج لإعادة البناء واستعادة الحياة ضمن مشروع وطني جامع، وإما أن تصبح ساحة مفتوحة لإعادة الهندسة السياسية والديمغرافية وفق رؤى لا تعبر بالضرورة عن إرادة سكانها. وبين هذين المسارين ستتحدد ملامح القضية الفلسطينية خلال السنوات القادمة، وربما لعقود طويلة قادمة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط