"المقترح البوتيني" لا يمثل خيارا مرحبا به لرئيس حكومة دولة الفاشية اليهودية نتنياهو، فذلك لن يؤدي لتأجيل انتخابات ستذهب به إلى "جهنم السياسية".

بعد عام على ما يسمى «خطة السلام»... من يقرر مستقبل غزة؟

بعد عام على ما يسمى «خطة السلام»... من يقرر مستقبل غزة؟

تاريخ النشر: 2026-10-08 | 16:34

حيدر العيلة
حيدر العيلة
بعد ثلاثة أعوام على بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، وبعد عام على إطلاق ما يسمى «خطة السلام» والحديث عن مرحلة جديدة عنوانها وقف الحرب والإغاثة وإعادة الإعمار، يبدو المشهد أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: ما قيل عن السلام لم يتحول إلى سلام، وما قيل عن الإعمار لم يتحول إلى إعمار، وما قيل عن حماية المدنيين لم يضع حداً فعلياً للمجازر اليومية.
فغزة التي يُفترض أن تكون قد دخلت مرحلة ما بعد الحرب، لا تزال تعيش تحت وطأة القتل والقصف والعمليات العسكرية، فيما يبقى وقف إطلاق النار هشاً، ويواصل المدنيون دفع الثمن. ولا تزال العمليات العسكرية الصهيونية وسقوط الضحايا المدنيين مستمرين، بينما يسيطر الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع، ويتحول ما يسمى «الخط الأصفر» إلى واقع ميداني يفرض قيوداً جديدة على حركة المواطنين وحياتهم.
فأي سلام هذا الذي يبقى فيه الموت حاضراً في شوارع غزة؟
وأي «مجلس سلام» يستطيع أن يتحدث عن إعادة الإعمار بينما لا تزال البيوت مدمرة، والناس يعيشون بين الركام والخيام، وقضايا الانسحاب وإعادة الإعمار مرتبطة بشروط سياسية وأمنية لم تُحسم بفعل التعنت الصهيوني وغياب الموقف الدولي؟
لقد أعلنت الجهات المشرفة على خطة غزة عن برامج للإغاثة والتعافي وإعادة الإعمار، وأعلن نيكولاي ملادينوف في أيلول/سبتمبر الماضي أن اللجنة الفلسطينية للتكنوقراط أصبحت جاهزة لتولي مهامها، وأن لديها خطة تتضمن 71 برنامجاً لإدارة مرحلة التعافي وإعادة بناء القطاع.
لكن المشكلة ليست في عدد البرامج والخطط، وإنما في السؤال الأهم: من يملك القدرة الفعلية على تنفيذها، ومن يملك القرار السياسي الذي يحكم تنفيذها؟
فحتى الخطط المعلنة لإعادة الإعمار لا تنفصل عن الموقف الإسرائيلي وشروطه، فيما لا تزال قضايا أساسية، مثل الانسحاب وإدخال مواد الإعمار، موضع تجاذب وتعطيل، بينما يبقى حجم التمويل المتاح بعيداً جداً عن حجم الاحتياجات الهائلة التي خلفتها الحرب.
وهنا لا بد من طرح السؤال الذي يجري تجنبه:
هل نحن أمام عملية سلام تنهي الحرب، أم أمام ترتيبات لإدارة آثار الحرب؟
فالفرق بين الأمرين كبير.
إدارة المساعدات ليست سلاماً، وإدارة الركام ليست إعادة إعمار، وتشكيل لجنة تكنوقراط ليس بناءً لنظام سياسي، وإصدار البيانات والخطط لا يعني أن الشعب الفلسطيني أصبح شريكاً في تحديد مستقبله.
التكنوقراط لإدارة الخدمات... لا لإدارة السياسة
غزة تحتاج بالفعل إلى إدارة مهنية وكفاءات تكنوقراطية لإدارة الخدمات والإعمار. ولا أحد يعترض على الاستعانة بالخبراء في المجالات التي تحتاجها غزة بعد كل ما تعرضت له من دمار.
فإعادة تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء، وإدارة الخدمات العامة، وتنظيم عملية الإعمار، كلها تحتاج إلى كفاءات متخصصة.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول التكنوقراط إلى بديل عن التمثيل الوطني، وعندما تصبح اللجنة الإدارية بديلاً عن الإرادة الوطنية والمؤسسات الفلسطينية.
فالتكنوقراط يستطيعون إدارة المستشفى، وإعادة تشغيل محطة المياه، وتنظيم ملف الإعمار، وإدارة الخدمات العامة.
لكنهم لا يستطيعون أن يقرروا وحدهم:
* من يحكم غزة؟
* وما علاقتها بالنظام السياسي الفلسطيني؟
* وما مستقبل منظمة التحرير؟
* ومن يمثل الشعب الفلسطيني؟
* وما شكل العلاقة بين غزة والضفة والقدس؟
* وكيف يعاد بناء النظام السياسي الفلسطيني على قاعدة الشراكة والديمقراطية؟
هذه أسئلة سياسية ووطنية، وليست مسائل إدارية.
ولهذا فإن تقديم اللجنة التكنوقراطية باعتبارها حلاً للمشكلة الفلسطينية سيكون اختزالاً لأزمة سياسية عميقة في إطار إداري محدود.
المشكلة الأخطر في بعض الطروحات المتعلقة بمستقبل غزة أنها تتعامل معها باعتبارها مساحة جغرافية تحتاج إلى إدارة، لا باعتبارها مجتمعاً فلسطينياً له حقوق سياسية ووطنية.
غزة ليست ملفاً إدارياً، وليست أزمة إنسانية منفصلة عن القضية الوطنية الفلسطينية.
إنها جزء من الشعب والقضية والوطن الفلسطيني، وأهلها ليسوا مجرد متلقين للمساعدات ينتظرون من يقرر نيابة عنهم شكل حياتهم ومستقبلهم.
ولهذا فإن أي ترتيبات لإدارة المرحلة المقبلة يجب أن تجيب أولاً عن السؤال السياسي: من يقرر مستقبل غزة؟
لا يمكن أن يكون القرار مرهوناً بإرادة الاحتلال، ولا بترتيبات دولية تُصاغ بعيداً عن الفلسطينيين، ولا بلجنة إدارية لا تستند إلى شرعية وطنية وشعبية.
الدعم الدولي مطلوب، والخبرات الدولية مطلوبة، والتمويل الدولي مطلوب، لكن المساعدة شيء والوصاية شيء آخر.
كل دعم يساعد الفلسطينيين على استعادة حياتهم وحقوقهم واستقلال قرارهم هو دعم مطلوب، أما أي ترتيبات تجعل الفلسطيني مجرد منفذ أو متلقٍ لقرارات تُصنع خارج إرادته، فهي ليست شراكة.
السلام قبل إدارة ما بعد الحرب
بعد عام من الحديث عن «مجلس السلام»، ما زالت المرحلة الانتقالية متعثرة، ولم يتحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، كما لم تبدأ عملية إعادة الإعمار بالحجم الذي تحتاجه غزة. أما القضايا الكبرى التي يفترض أن تحدد المرحلة التالية من الانسحاب وإعادة الإعمار، فما زالت تواجه عقبات سياسية وميدانية كبيرة.
وهذا يقودنا إلى سؤال أكثر جوهرية:
إذا كانت الحرب لم تنتهِ فعلياً، فكيف يمكن الحديث عن مرحلة ما بعد الحرب؟
لا يمكن بناء السلام فوق استمرار القتل.
ولا يمكن إعادة إعمار غزة بينما تبقى شروط الدمار قائمة.
ولا يمكن مطالبة الفلسطينيين بالثقة في ترتيبات سياسية بينما يظل الاحتلال قادراً على تغيير الوقائع على الأرض بالقوة.
السلام الحقيقي يبدأ عندما يتوقف قتل المدنيين، وينتهي القصف والعمليات العسكرية، ويبدأ الانسحاب الفعلي، ويصبح للفلسطينيين حق حقيقي في تقرير مستقبلهم.
الإعمار مشروع وطني وليس مشروع وصاية
غزة لا تحتاج إلى إعادة بناء الحجر وحده، بل إلى إعادة بناء الإنسان والتعليم والصحة والاقتصاد والمؤسسات، وإلى استعادة الحياة السياسية والاجتماعية التي دمرتها الحرب.
لكن إعادة البناء الحقيقي لا يمكن أن تنجح إذا بقي الفلسطيني مجرد متلقٍ للقرارات والمساعدات.
الإعمار ينبغي أن يكون مشروعاً وطنياً فلسطينياً، بمشاركة عربية ودولية، لا مشروعاً مفروضاً من الخارج.
كما أن إعادة بناء غزة لا يمكن أن تنفصل عن إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني نفسه؛ لأن إعادة إعمار المدن والمستشفيات والمدارس لن تحل الأزمة إذا بقي الانقسام قائماً، وبقيت المؤسسات الوطنية في حالة تهميش، وبقي القرار السياسي خارج إطار الشراكة الوطنية.
ومن,ظمة التحرير ليست تفصيلاً
إذا كان المجتمع الدولي يريد فعلاً أن يساعد الفلسطينيين على بناء مستقبلهم، فعليه أن يتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب وحقوق وطنية وسياسية، لا باعتبارها مجرد أزمة إنسانية في غزة.
وهنا تعود منظمة التحرير الفلسطينية إلى الواجهة.
فالحل لا يكون بإدارة غزة بعيداً عن النظام السياسي الفلسطيني، ولا بإبقاء المنظمة في حالة تهميش، ولا باستبدال المؤسسات الوطنية بترتيبات انتقالية مفتوحة زمنياً.
المطلوب إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني كله على أساس التمثيل والشراكة والديمقراطية، وإعادة تفعيل منظمة التحرير وتوسيع المشاركة فيها، وربط غزة والضفة والقدس ضمن إطار وطني فلسطيني واحد.
وهذا لا يعني العودة إلى النظام السياسي القائم كما هو، ولا إعادة إنتاج الانقسام بصيغة جديدة، بل يعني فتح الطريق أمام إعادة بناء البيت الفلسطيني من أساسه، بمشاركة القوى السياسية والاجتماعية والشباب والنساء والمستقلين، وبمؤسسات تستمد شرعيتها من الشعب لا من التعيين الخارجي.
من يقرر مستقبل غزة؟
في النهاية، ليست المشكلة في أن تأتي المساعدات من الخارج، أو أن تشارك الدول العربية والدولية في الإعمار، أو أن يستعين الفلسطينيون بالخبراء والتكنوقراط.
المشكلة هي: من يملك القرار؟
إذا كان مستقبل غزة سيُرسم خارج الإرادة الشعبية، فإننا لن نكون أمام حل للقضية، بل أمام إدارة جديدة لأزمتها.
غزة تحتاج إلى من يساعدها، لا إلى من يحكمها بالوكالة.
* تحتاج إلى إعادة إعمار، لا إلى إعادة هندسة سياسية مفروضة عليها.
* تحتاج إلى إدارة مهنية، نعم، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى إرادة وطنية.
* وتحتاج إلى دعم عربي ودولي، نعم، لكنها لا تحتاج إلى وصاية عربية أو دولية.
لقد تحولت غزة، طوال سنوات الحرب، إلى اختبار أخلاقي وسياسي للنظام الدولي، وكانت النتيجة انكشاف عجزه عن حماية المدنيين ووقف الحرب والفشل في تحويل المبادئ التي يعلنها إلى واقع على الأرض.
لكن الاختبار الفلسطيني لا يقل أهمية: هل نسمح بأن يتحول مستقبل غزة إلى ملف يُدار من الخارج، أم نعيد بناء نظامنا السياسي بحيث يصبح الفلسطيني شريكاً حقيقياً في صناعة القرار؟
الشعب الفلسطيني لا يريد من يدير مأساته، بل يريد أن تنتهي المأساة.
ولا يريد وصاية على مستقبله، بل يريد أن يكون شريكاً في صنعه.
وهنا، قبل أي لجنة، وقبل أي مجلس، وقبل أي خطة، يبقى السؤال الذي لا يجوز القفز فوقه:
من يقرر مستقبل غزة؟
×
أخبار
شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي استهدف مركبة بمدينة غزة اعتقال 72 شخصاً في النقب بشبهات أمنية منذ بداية 2026 "هند رجب" تشكو المنظومة الطبية الإسرائيلية لـ"الجنائية الدولية" بتهمة المشاركة في تعذيب معتقلي «سديه تيمان» السويد تدرس الانضمام إلى جهود تعليق اتفاقية الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,254 شهيد إيران تضع قواعد عسكرية أمريكية في ألمانيا ضمن دائرة الاستهداف الخارجية الفلسطينية ترفض الإجراءات الإسرائيلية بحق القنصلية البريطانية العامة في القدس لابيد: إسرائيل أكثر عزلة عالميا بسبب مواقف حكومة نتنياهو..من محكمة لاهاي إلى مطار أمستردام "الشيخ" يدين الإجراءات الإسرائيلية غير القانونية بحق القنصلية البريطانية بالقدس ألبانيز: على دول المنطقة أخذ مشروع "إسرائيل الكبرى" بجدية وزير الخارجية التركي: "حلف مكة" دفاعي وليس هجومي سكرتير نتنياهو العسكري السابق غيل: "ما يُروى للجمهور عن 7 أكتوبر ليس ما حدث..وما نشر بعض الحقيقة" وزير خارجية بريطانيا: وجودنا في القدس سيكون باسم البعثة البريطانية..ولا تراجع عن الإجراءات ضد إسرائيل اتهام الطالب المقدسي محمد شلبي بالتخطيط لتنفيذ عملية باستخدام عبوات ناسفة هل ينقذ بوتين إيران من "غزوة" ترامب - نتنياهو القادمة؟! صحيفة عبرية تكشف: نتنياهو حذف فقرات من وثائق حذرت قبل هجوم 7 أكتوبر..النص الأصلي محدث- بريطانيا تزيل لافتات قنصليتها في القدس الشرقية يبقى وجودها محدود..وصحيفة تدعو حكومة نتنياهو لتطبيق العقوبات مجلة: ترامب يدرس خطة لضرب إيران قبل انتخابات التجديد النصفي حرب جيش الاحتلال على الضفة والقدس مستمرة..عمليات اعتقال ومداهمات واحتجاز مواطنين وتخريب أملاك مسؤول أمني إسرائيلي سابق يفجّر جدلاً جديداً حول 7 أكتوبر: الموساد ليس بريئا آيزنكوت يدعو لترتيب أمني جديد مع سوريا استناداً لاتفاق 1974 بضمانات أمريكية تقرير: إيران حولت 200 مليون دولار إلى حزب الله لمساعدة اللبنانيين النازحين الليكود يُجدد تنصله من إخفاق "7 أكتوبر"وسط تقارير تؤكد تلقي نتنياهو تحذيرات أمنية وعربية مسبقة إسرائيل تستنكر منشور "ممداني" في ذكرى 7 أكتوبر: يشبه تحويل 11 سبتمبر ليوم حداد على تنظيم القاعدة استطلاع: تقليص الفارق لصالح معسكر نتنياهو وتخوف واسع من تكرار أحداث "7 أكتوبر" مصر ترفض بشكل قاطع الزج بسيناء من قبل سموتريتش رويترز: حزب الله حصل على 200 مليون دولار من إيران مؤخراً الخارجية الفلسطينية تدين جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين بحق المزارعين خلال موسم قطف الزيتون محكمة ألمانية تبقي رئيسًا سابقًا للاستخبارات موقوفًا بشبهة التجسس أكسيوس: بعد 3 سنوات على "7 أكتوبر".. نتنياهو يواجه الحساب في الانتخابات الإسرائيلية 

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط