مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بعد تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط ما المطلوب من السلطة الفلسطينية؟

بعد تقرير لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط ما المطلوب من السلطة الفلسطينية؟

تاريخ النشر: 2026-02-02 | 13:15

يتضمّن تقرير صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأوسط، أعدّه مستشارو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنخرطون في متابعة ملف غزة ما بعد الحرب، تقييمًا غير مسبوق لمستقبل السلطة الفلسطينية. ويخلص التقرير إلى أن السلطة، بصيغتها الحالية، لم تعد تُعامل في بعض الدوائر الرسمية المؤثرة كخيار قابل للاستمرار، بل يذهب إلى اعتبار أنها تجاوزت ما سمّاه «نقطة الإصلاح»، ودخلت عمليًا مرحلة «التجاوز الوظيفي».
وبحسب التقرير، فإن النموذج الذي قامت عليه السلطة الفلسطينية في تسعينيات القرن الماضي لم يعد يتوافق مع واقع المجتمع الفلسطيني، ولا مع متطلبات الحوكمة الحديثة، ولا مع حسابات الفاعلين الدوليين الباحثين عن «إدارة لفشلٍ متراكم»، خاصة في ظل ما يصفه التقرير بأسوأ نموذج في التوظيف، وسلّم الرواتب، وأدوات الرقابة الإدارية والمالية.
في تقديري، ينسجم تقرير معهد واشنطن بشكل واضح مع الأهداف الاستراتيجية لسياسة الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب، ومع ما عُرف بـ«صفقة القرن»، كما ينسجم مع نتائج العدوان والإبادة الجماعية التي تعرّض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، ومع سياسات التطهير العرقي والتهجير في الضفة الغربية ومخيماتها والقدس، ومع سياسات مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني في مختلف أرجاء الضفة الغربية دون أي مساءلة.
فلسطينيًا، لا يكفي الاكتفاء بالتحليل السياسي أو تبنّي وجهة نظر واحدة وتحميل المسؤولية الكاملة للسلطة الفلسطينية، بمعزل عن السياق العام الذي يأتي فيه هذا التقرير. نحن أمام مرحلة تُعدّ الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، تتمثّل في مخطط متكامل لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، وفق القرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، والتوصل إلى حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.
إن هذا السيناريو الأمريكي المنحاز لإسرائيل، بوصفها دولة احتلال وظيفية، يفسّر استمرار العدوان الإسرائيلي على مدار عامين من الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتقسيم القطاع إلى مناطق وخطوط أمنية، والحديث عن مراحل انسحاب لا تعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر 2023، بالتوازي مع تكريس الفصل الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، تُمنح" إسرائيل" حرية الحركة الكاملة كدولة احتلال تمارس أبشع أشكال الإرهاب والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين، دون إلزام حكومة بنيامين نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم بوقف شامل لإطلاق النار، أو بوقف إجراءات مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات الاستعمارية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، في انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وتُغطّى هذه الانتهاكات الإسرائيلية المتطرفة تحت ذريعة «عدم التزام السلطة الفلسطينية بالإصلاحات»، ويسهم في ذلك أصحاب أجندات أمريكية خارجية، عبر بعض وسائل الإعلام والفضائيات، وسلسلة من «نجوم الشاشات» الذين أوكلت إليهم مهمة استهداف السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التشريعية والتنفيذية، تحت عناوين الفساد والإصلاح.
وستبقى هذه الحملة الممنهجة مفتوحة على مصراعيها، لتغطية السيناريو الأخطر، والمتمثّل في محاولة إنهاء منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على شطب هذه الهوية الوطنية والسياسية، وتحويل الفلسطينيين إلى كتل سكانية بلا عنوان سياسي جامع، عبر أقلام مأجورة ومراكز أبحاث ومؤسسات ممولة خصيصًا لهذا الغرض.
ويقوم جوهر هذا المخطط، المتقاطع مع رؤية الرئيس دونالد ترامب، على عزل قطاع غزة عن الضفة الغربية، واعتبار غزة «دويلة» تحت وصاية ما يُسمّى بـ«مجلس السلام» برئاسة ترامب، في مقابل اعتبار الضفة الغربية «يهودا والسامرة»، وتحويلها إلى إمارات منفصلة. وفي هذا السياق، يبقى خطر تهجير الفلسطينيين هدفًا استراتيجيًا قائمًا، وما جرى في قطاع غزة يأتي في صلب هذا المشروع.
أما الضفة الغربية، فهي تعاني تحت الاحتلال، لكن الأخطر يتمثل في عملية العزل الجغرافي بين محافظاتها، والحصار الاقتصادي الخانق، ومنع آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات ميليشيات المستوطنين، بدعم وإسناد مباشر من حكومة نتنياهو والائتلاف اليميني الحاكم، من خلال الاعتداءات اليومية على الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.
كما لا تزال الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب تتجاهل احتجاز "إسرائيل "أموال الضرائب الفلسطينية من قبل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تعميق عجز السلطة الفلسطينية ودفعها نحو الانهيار المالي، في ظل تفاقم العجز دون أي حلول حقيقية.
إن استمرار الحملة الإعلامية والسياسية على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لا يخدم سوى حكومة نتنياهو وائتلافه الحاكم في تل أبيب، ويوفّر الغطاء اللازم لاستمرار مخططات تهجير شعبنا وتصفية القضية الفلسطينية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط