مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بعت القدس مرتين!

بعت القدس مرتين!

تاريخ النشر: 2019-01-18 | 17:46

الرجل في الثمانين من عمره، وقد انحنى ظهره، من هذه الحياة، يمضي نهاره عابدا، مستغفرا، وفي أوقات أخرى، يجلس امام بيته، بحثا عن شمس الصباح.
اعرفه منذ زمن بعيد، فهو ذاكرة حية، يحكي لك اسرارا ومعلومات ويرسم لك صورا اجتماعية، عايشها، فهو شاهد عيان على سنين صعبة في العالم العربي، وفي ذاكرته فلسطين والأردن، وكل بلاد الشام والعراق.
زرته، قبل يومين، ليس أكثر، وإذ بدموعه تنهمر على وجهه، وكلما اسأله عما به، لا يجيب، لكن تحت وطأة الالحاح، حدثني عما يؤلمه، وقال ودموعه لا تتوقف ان نجله احضر له مقالا كتبه كاتب صحفي عربي، واعطاه إياه حتى يقرأه، وانه منذ ان طالعه، والدموع لا تغيب عن وجهه، ولا الحزن يفارقه.
كانت فكرة المقال إياه الذي كتبه أحدهم، ان الفلسطينيين، باعوا فلسطين مرتين، تارة بخروجهم ضمن اللاجئين او النازحين، بعد حروب عامي 1948، و1967، دون ان يدافعوا عنها، وان موجة البيع الثانية، كانت عبر التخلي عن ارضهم، ببيع قطع الأراضي في فلسطين لأقاربهم، عبر العقود الفائتة، وبحيث لم يبق لهم شيء، في فلسطين. خرجوا سريعا، عند الحرب، ولاحقا، تخلوا عن الأرض.
صاحبنا هذا، وهو موجود فعلا، وليس من صنع الخيال، اشتد قهره وهو يقرأ النص، وحدثني عن مدينته التي ولد فيها، وينتمي اليها، أي القدس، وانه وفقا لكاتب المقال، باع القدس مرتين، فقد غادرها ذات حرب ولم يعد، وباع قطعة الأرض الوحيدة التي يمتلكها الى ابن عمه، معتبرا ان هذا الكلام يفيض بالسموم، والتجني، وعدم فهم الواقع، ولا مجريات الظروف والاحداث.
هونت عليه كثيرا، فالانفعال لا يليق به، أساسا، وان كان طبيعيا ومشروعا، وكان رأيي ان الشعب الفلسطيني لم يبع فلسطين، مرة، ولا مرتين، فالناس خرجوا من مدنهم وقراهم، وبحثوا عن ملاذات آمنة، خوفا على اعراضهم أولا، وبسبب عدم وجود سلاح عندهم، وكان الكل يظن ان الخروج مؤقت، والعودة قريبة.
هذا فوق ان الإسرائيليين وبوسائل كثيرة، شوهوا سمعة الفلسطينيين، عبر تقديمهم بصورة الخائفين او الهاربين او العملاء، او أي صورة أخرى، في سياقات السعي لفض التعاطف العربي والإسلامي والدولي معهم، وللتغطية على صور أكثر أهمية، أي مقاومة الاحتلال، وكل هؤلاء الشهداء والجرحى والأسرى، وسرقة الأرض، ومصادرتها، وكل ما تفعله إسرائيل.
ثم ان بيع الأرض لابن العم، او غيره، لا يعني تخليا عن الأرض، ما لم تتسرب الى إسرائيل عبر وسطاء او عملاء، فالذي يبيع لأحد من عائلته، لا يبيع فلسطين، التي تمثل قيمة تتجاوز ملكية الأرض الشخصية، او أي عقار، ما دام بقي بيد فلسطيني آخر، يصونها ويحافظ عليها.
ما اسهل التنظير على الاخرين، واتهامهم من بعيد، اذ نجد لدى بعض من يعتبرون انفسهم نخبة عربية، قدرة عز نظيرها على مس الآخرين، والتنظير عليهم، وعلينا ان نتأمل فقط، حال العراقيين والسوريين واليمنيين، وغيرهم من شعوب، اضطر ابناؤها لمغادرة بلادهم، تحت وطأة الحروب، وكلنا يعرف ان هؤلاء يمتلكون السلاح للدفاع عن انفسهم، وعائلاتهم، وربما يمتلك بعضهم المال، لكن الذعر الإنساني، والخوف على الأطفال والاهل والعائلات، عامل مشترك، بين كل من يغادرون أماكنهم بحثا، عن مكان آمن، فلماذا يكون هذا الحق متاحا لكل شعوب العالم، ودليل خيانة او جبن عند الفلسطينيين؟!
بيننا من يمنح الإسرائيليين كل رخص الدنيا، ويريد التطبيع معهم، ولا يرى فيهم كبائر ولا صغائر، لكن التطاول على الفلسطينيين امر اكثر سهولة، ولم لا، فالتجريح سهل، والاهانة ممكنة، وتقديم النصائح والارشادات المجانية، هواية بعض العرب في هذا الزمن الغريب الذي سيأتينا أيضا، بما هو اغرب.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط