مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بضاعة بلير الفاسدة

بضاعة بلير الفاسدة

تاريخ النشر: 2020-02-25 | 10:59

نشر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير مقالا بعنوان "المعضلة الفلسطينية" في عدد من المنابر الدولية والعربية، من بينها جريدة "الجريدة" يوم 13 شباط/ فبراير الحالي (2020) بدا للوهلة الأولى وكأنه يقف إلى جانب الحقوق والمصالح الفلسطينية، ولكنه جاء بالسم، الذي دسه في العسل المغشوش، حيث أراد دفع الفلسطينيين لمحرقة الصفقة الترامبية، عندما دعاهم للإستفادة من الصفقة، التي تحمل مواقف "إيجابية"، وعليهم ان "ينخرطوا" في الحوار مع القيادة الأميركية، التي حسب ما جاء في مقالته، وما صرح به أركان إدارة الرئيس الأفنجليكاني مازالت "مفتوحة"، ولدى الإدارة الجمهورية الإستعداد للإستماع لملاحظاتهم. وتجاهل الثعلب العجوز، الذي إنكشفت الاعيبه منذ زمن بعيد من خلال ترؤسه للجنة الرباعية الدولية، أن الرئيس دونالد ترامب لم يبق على طاولة المفاوضات ملفا من الملفات الأساسية إلآ وشطبه، واصدر بشأنه مرسوما بدءا من الإعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل في 6 كانون أول/ ديسمبر 2017، ثم نقل السفارة من تل ابيب إلى القدس، وملاحقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ووقف المساعدات الأميركية لها، والطعن بعدد اللاجئين الفلسطينيين، والسماح بالإستيطان الإستعماري، وضم الجولان السورية، وضم الأغوار الفلسطينية، والسيادة الإسرائيلية على الأرض والجو والبحر والحدود ... إلخ. ولم يكتف بما ورد، انما لم يتعرض لا من قريب أو بعيد لجرائم إسرائيل، ولا لسياساتها الإستعمارية، ولا لمصادقتها على "قانون القومية الأساس للدولة اليهودية" في تموز / يوليو 2018 بعد تدشين الصفقة الأميركية الإسرائيلية، وحمل المسؤولية كاملة للفلسطينيين، لإنهم لم يتخلوا عن روايتهم التاريخية، وعن حقوقهم الوطنية، ويطالبهم بالتعري بشكل كامل حتى تطمئن إسرائيل الإستعمارية لهم.

كما ان بلير الفاسد يطالب الأشقاء العرب ان ينغمسوا في التطبيع المجاني مع دولة إسرائيل المارقة والخارجة على القانون لذات الهدف، اي لمزيد من طمأنة قادة دولة الإستعمار على حساب حقوق اشقائهم الفلسطينيين، ويطالبهم بالتخلي الطوعي عن مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، ومرجعيات عملية السلام، والبدء من الصفر لإستجداء إسرائيل لتقبل بمنح الفلسطينيين بعض حقوقهم. وتناسى المتصهين الإنكليزي، ان القيادة الفلسطينية قدمت تنازلات مجانية هائلة عن الحقوق التاريخية، وقبلت بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، اي على مساحة 22% من فلسطين التاريخية، ولم يطالبوا، أو يتمسكوا بقرار التقسيم الدولي رقم 181، ولا حتى بحقوقهم التاريخية في كل فلسطين من النهر إلى البحر إستجابة منهم لقرارات الشرعية الدولية، ولطمأنة الصهاينة بإستعدادهم للتعايش بسلام مع الدولة الإسرائيلية. ومع ذلك لا وجود لشريك إسرائيلي مستعد لبناء ركائز السلام الممكن والمقبول.

وتابع بلير مجونه السياسي، عندما حمل الأقطاب والدول المؤيدة لخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، المسؤولية  ل"دفع" الفلسطينيين إلى مواقف "عدمية"، و"جوفاء" و"لا تخدم مصالحهم"؟! وكأن الفلسطينيين بحاجة لمن يذكرهم بالحد الأدنى من حقوقهم الوطنية. وتجاهل عن سابق عمد وإصرار، ان الدول والأقطاب الدولية تتمسك بقرارات الشرعية الدولية، التي تبنتها الأمم المتحدة بمنابرها المختلفة: الجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان واليونيسكو وغيرها، والتي تبنتها الإدارات الأميركية السابقة على إدارة ترامب، وكان آخرها القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي رقم 2334 في 23 /12/2016.

توني بلير، الذي طردته القيادة الفلسطينية، ورفضت التعامل معه اثناء توليه رئاسة الرباعية الدولية نتيجة إفتضاح مواقفه المعادية للحقوق والمصالح الفلسطينية، والمتواطئة مع خيار وإستراتيجية دولة إسرائيل الإستعمارية، مازال يلعب ذات الدور الخطير من خلال محاولته تسويق البضاعة الأميركية الإسرائيلية النتنة، والمتناقضة مع ابسط معايير السلام، وتمثل إنقلابا خطيرا على الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة. لكنه سقط سقوطا مدويا، كما سقط في السابق. ومقالته وما حملته مرفوضة جملة وتفصيلا، لإنه نضح من ذات المستنقع الآسن. ويا حبذا لو ان البريطاني البشع يغزل بمسلة أخرى.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط