مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بصيص نور من وراء بحر الظلمات

بصيص نور من وراء بحر الظلمات

تاريخ النشر: 2018-01-24 | 11:07

تراجع ، تنازل ، تخاذل ، سقوط ، بيع ، شراء ، نفاق ، تجارة ، تضليل ، قهر ، استعباد ، سجن ومعتقلات ، بطاقات VIP ، بطاقات ATM ، تنسيق أمني مع العدو ومؤامرات تستهدف كل من يحاول المقاومة ، كلمات وأوصاف باتت ملتصقة بما يحدث على الساحة الداخلية الفلسطينية فالظلمة تغلف القضية الفلسطينية من كل جانب ، ولا يتوقف الأمر على كل تلك الألقاب الملتصقة بما يحدث داخلياً فحجم المؤامرة الخارجية أكبر وهي مؤامرة تؤثر تأثيراً مباشراً على كل ما يحدث وسبباً له في حالات كثيرة .
لقد كانت قضية فلسطين قضية العرب المركزية الأولى ، وكان الحديث فيها وعنها متشابهاً على كافة المستويات في كافة أنحاء الوطن العربي من المحيط إلى الخليج ، وما كانت هزيمة حزيران لتحدث إلا لوأد كل حلم أو نية لتحرير فلسطين وقتل شرايين ارتباط القضية بعمقها العربي ، لقد فشلت تلك الهزيمة في تحقيق أهدافها في السنوات القليلة التي تلت الهزيمة من لاءات الخرطوم الشهيرة " لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني " التي اتفق عليها العرب في قمة الخرطوم سنة 1967 إلى حرب الاسستزاف 1967- 1970 والتي أثبت فيها العرب على الجبهتين السورية والمصرية إرادتهم الحقيقية في التحرير و " إزالة آثار العدوان " والتي انتهت بموافقة العرب والكيان الصهيوني على وقف إطلاق النار في الثامن من آب / أغسطس 1970 من خلال رؤية مختلفة فحين رأى الكيان الصهيوني في ذلك فرصة لحفظ ماء الوجه والحد من خسائره المباشرة رأى فيه الزعيم عبد الناصر فرصة لاستكمال البناء والاستعداد النهائي للحرب بعد أن صادق على خطة عبور خط بارليف التحرير قبل وفاته ، فكانت حرب تشرين اول / أكتوبر 1973 والتي حقق فيها المصريون والسوريون نصراً واضحاً تمثل في اختراق خط بارليف في طريقهم للتحرير والذي ما أوقفه إلا التلاعب والمؤامرة على هذا النصر المؤزر من قبل القيادة المصرية " السادات " والذي أجهض النصر وبدأ في الاستسلام تحت ستار بناء السلام متوجاً ذلك بزيارته للكيان الصهيوني و " معاهدة كامب ديفيد" .
ومع عملية التراجع وبداية الاستسلام الذي قادها السادات كان هناك حدثاً وخطة رديفة على المستوى الفلسطيني ، خطة حاكها ياسر عرفات بامتياز تستند على إبراز الشخصية الفلسطينية وخصوصية القضية بذريعة ايجاد ممثل للشعب الفلسطيني ليتحدث باسمه ويعبر عن طموحاته ويمثله في المحافل الدولية ، فكان له أن حظي بموافقة مؤتمر القمة الإسلامي المنعقد في " لاهور / باكستان شباط / فبراير 1974 " الذي أعلن أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفي نفس العام أكدت القمة العربية السادسة في الرباط في 28 تشرين الأول/ أكتوبر اعترافها بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده ، وفي طريقه للتراجع عن تحرير كامل التراب الفلسطيني أدخل عرفات على البيان الختامي للقمة بنداً يشير إلى إنه: يمكن للشعب الفلسطيني أن يقيم سلطته الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية على كل جزء يتم تحريره من الأرض الفلسطينية ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد حيث شهد عام 1974 عقد الدورة الثانية عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني (1-9/6/1974) والذي استطاع من خلاله عرفات استصدار قرار بالموافقة على ما سمي في حينه " البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير" ، وهو برنامج يتكون من عشر نقاط حددت خط سير المنظمة فكان هذا البرنامج أول وثيقة يتنازل فيها المجلس الوطني الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية عما ورد في الميثاق الوطني الفلسطيني حين أقر وسائل أخرى للتحرير فبدلاً مما ورد في المادة ( 9 ) من الميثاق التي تقضي بأن الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لتحرير فلسطين جاء النص في البرنامج المرحلي " تناضل منظمة التحرير بكافة الوسائل وعلى رأسها الكفاح المسلح لتحرير الأرض الفلسطينية" مما سمح لعرفات وقيادة المنظمة الإتجاه نحو المفاوضات والحد من الكفاح المسلح والتخلي عنه لاحقاً كما تنازلت المنظمة من خلاله عن مبدأ التحرير الكامل إلى الموافقة على إقامة سلطة على كل جزء من الأرض الفلسطينية يتم تحريرها ، كما جاء في النص ( تناضل منظمة التحرير ضد أي مشروع كيان فلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والحدود الآمنة والتنازل عن الحق الوطني وحرمان شعبنا من حقوقه في العودة وتقرير مصيره فوق ترابه الوطني) حيث أسقطت هذه النقطة عبارة "لا للمفاوضات" من أجل فتح الطريق للتفاوض، وكان من نتيجة المفاوضات أن تم الاعتراف والتنازل عن الحق في العودة وتقرير المصير ، واصبحت فلسطين في نظر الممثل الشرعي الوحيد عبارة عن الأرض التي أحتلت عام 1967 وأصبح اقصى غايات المنظمة أقامة دولة فلسطينية على تلك الحدود .
وهكذا ومن خلال مسلسل التنازل المستمر تم التوصل إلى اتفاقيات اوسلو 1 ، 2 كما تم التخلي وإلغاء الميثاق الوطني الفلسطيني الذي يتعارض في نصوصه جملة وتفصيلاً مع نهج واتفاقيات أوسلو ، مع ما صاحب المرحلة من تصفيات وإبعاد للشخصيات المعارضة لهذا النهج وصولاً للاعتراف بالكيان الصهيوني من قبل المنظمة على 78% من أرض فلسطين وأكثر من ذلك حين ارتضت تلك المنظمة بإبقاء 61% من الضفة الغربية تحت السيطرة المطلقة للاحتلال مما سهل عملية الاستيطان الصهيوني في ظل تنسيق أمني قمعي ضد المناضلين أو المقاومين الفلسطيني وتسليم كل مقاوم لسلطات الاحتلال ، تنسيق أمني لا يشابهه في نتائجه إلا ما كان يقوم به الاحتلال البريطاني لفلسطين بمنع تسليح الفلسطينيين ولو بسكين ، 
وبعد ، فلقد نجم عن كل تلك التنازلات والقهر والتخلي عن الثوابت حالة من الإحباط من الظلمة الحالكة التي تعاني منها القضية الفلسطينية ، فها هم الصهاينة قد أعلنوا قانون القدس الموحدة التي يمنع التفاوض بشأنها وهاهم يسعون لضم المناطق ( ج ) من الضفة الغربية بعد أن أقرها الحزب الحاكم ، وها هي الإمبراطورية الأمريكية الإمبريالية تعترف بالقدس عاصمة للكيان وتسعى لتصفية القضية الفلسطينية بشكل حاسم من خلال ما يسمى " صفقة القرن " يساندها في ذلك تخاذل المنظمة وتعاون بعض الأنظمة العربية الرسمية معها.
وفي ظرف كهذا ، أُتيح لي المشاركة في لقاء مع مندوبي الجالية الفلسطينية في أمريكا اللاتينية ، بعضهم من الجيل الثاني والثالث والرابع من الفلسطينين الذين ارتضوا بدول تلك القارة مكاناً للجوء لحين العودة والتحرير ، كانوا مجموعة من دول أمريكية لاتينية مختلفة ، من تشيلي البرازيل والسلفادور وفنزويلا وغواتيمالا ، مجموعة تمثل الجالية الفلسطينية هناك والتي يقدر عددها بالمليون تقريباً .
لقد عرض هؤلاء جزءاً بسيطاً من معاناتهم وسعيهم الحثيث للالتصاق بالوطن الأم " فلسطين " ، عرضوا حالة النكران التي تعاملهم بها سلطة أوسلو ، سواء كان ذلك في تمثيلهم بمؤسسات ما يسمى بمنظمة التحرير الفلسطينية حيث تقوم قيادة المنظمة باختيار ممثلين عنهم دون استشارتهم أو حتى الاستئناس برأيهم " فكل شيء تفصيل خياط " والخياط هنا قيادة اوسلوستان وسلطتها ، ويتجاوز الأمر ذلك بأن تقوم سلطة اوسلو بدعم تشكيل جمعيات موالية لها في تلك الأصقاع بما يخالف تطلعات الجالية الفلسطينية ، من أجل تجيير القرار ودعم مخطط التنازل الأوسلوي عن ما تبقى من حقوق ، لقد استمعنا منهم ما يواجهون من صعوبة في العمل، ولعل أقلها تغلغل الإمبريالية الأمريكية في تلك البلاد ، فعلى الرغم من تحرر البعض من دول أمريكا اللاتينية من الهيمنة المباشرة إلا أن التأثير الصهيوأمريكي ما زال قائماً وبحدة في عدد من الدول كغواتيمالا مثلاً تلك الدولة التي قررت نقل سفارتها إلى القدس ، وكيف أن الجالية هناك تسعى وبكل الطرق وبما فيها مقاضاة رئيس الدولة على القرار الذي اتخذه بهذا الشأن ، ولعل في ذلك ذكرى صاحبتني أثناء تواجدي مع ممثلية بلادي في منظمة الأغذية الزراعة للأمم المتحدة حين برزت فكرة لإدانة الكيان الصهيوني على تدميره للقطاع الزراعي في قطاع غزة نهاية 2008 وكان أن اصطف مندوبي بعض تلك الدول ضد تلك الإدانة وكان على رأسهم مندوبي الدومينكان وغواتيمالا .
لقد عبر ممثلو الجالية الفلسطينية في أمريكا اللاتينية عن ألمهم مما تقوم به سلطة رام الله وممثليها في تلك الدول " سفراء السلطة "، وأعلنوها في اللقاء وبمنتهى الوضوح والصراحة بأن همهم هو العودة لفلسطين كل فلسطين ، ولن يقبلوا عن ذلك بديلا ، وأنهم في سبيل ذلك قدموا للمنطقة لايصال صوتهم المباشر لممثلي سلطة أوسلو ، وبأنهم وفي سبيل تعزيز تمثيلهم وحقهم في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينيين يسعون في هذه الأيام إلى عقد اجتماع موسع لممثلي الفلسطينيين في تلك القارة من أجل مأسسة العمل بما يسمح لهم بالتعبير عن أنفسهم عن وجودهم وعن تعلقهم بالأرض الفلسطينية والانتماء لجذورهم فكانوا بالنسبة لي " بصيص نور وأمل يبزع من وراء بحر الظلمات – المحيط الأطلسي – ليساهم في إشعال شعلة الحرية ، فكل التقدير للجالية الفلسطينية في أمريكا اللاتينية ولممثليها المخلصين الصادقين .

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط