مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بشير البرغوثي… رائد مدرسة الصدق السياسي التي نفتقدها

بشير البرغوثي… رائد مدرسة الصدق السياسي التي نفتقدها

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:07

وليد العوض
وليد العوض

في التاسع من أيلول/سبتمبر، تحل ذكرى رحيل الرفيق بشير البرغوثي، أحد أبرز مؤسسي الحزب الشيوعي الفلسطيني، وأمينه العام الأول منذ عام 1982 حتى رحيله في 9 أيلول/سبتمبر 2000.
ليس من السهل أن نستحضر بشير البرغوثي من دون أن نستحضر مرحلة كاملة من تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية؛ مرحلة كان فيها الانتماء للحزب التزامًا وطنيًا وفكريًا، وكانت السياسة بالنسبة له فعلًا يوميًا في خدمة الناس، والدفاع عن حقوقهم، ومواجهة الاحتلال، والتمسك بالقرار الوطني المستقل.
كان بشير من جيل حمل راية الحزب في ظروف بالغة الصعوبة، حين كان العمل السياسي والتنظيمي يجري في مواجهة الاحتلال، وحين كانت الكلمة والموقف والتنظيم فعل مقاومة بحد ذاته. وقد ترك، إلى جانب رفاقه، بصمته في بناء حزب امتلك حضورًا بين العمال والفلاحين والمثقفين، وأرسى أسسًا للعمل التطوعي وبناء المؤسسات، امتدت إلى مختلف قطاعات المجتمع الفلسطيني. وما زلنا نعيش، حتى اليوم، على ما زرعه ورفاقه من قيم وروح كفاحية، أخذت تتراجع وتتوارى بكل أسف.
وبحكم وجودي خارج الأراضي الفلسطينية حتى عودتي عام 1996، كنت، كما غيري من الفلسطينين و قادة منظمة التحرير الفلسطينية وكوادرها، ننتظر ما يكتبه بشير البرغوثي من مقالات وتحليلات على صفحات جريدة الطليعة. وفي سنوات شبابي  كنت أحرص، مع رفاقي، على توزيعها على كل بيت في مخيم عين الحلوة وغيره من مخيمات شعبنا في لبنان. كانت «الطليعة» بالنسبة لنا أكثر من صحيفة؛ كنا نبحث في صفحاتها عما يساعدنا على فهم الواقع، وننتظر ما يكتبه بشير لما امتلكه من قدرة على قراءة المشهد السياسي بعمق ووضوح.
وبعد عودتي إلى قطاع غزة عام 1996، لم يمهل المرض الرفيق بشير طويلًا، فقد أقعده المرض، ولذلك كانت لقاءاتنا المباشرة معه قليلة جدًا. وكنا نغتنم فرصة حضوره من الضفة الغربية إلى غزة، لنلتقيه ونغترف من معين فكره السياسي العميق ما يساعدنا على المضي قدمًا. كانت لقاءات قليلة في عددها، لكنها غنية بما تتركه من أسئلة وأفكار، وبما تمنحنا إياه من قدرة على النظر إلى المشهد أبعد من تفاصيل اللحظة.
ولم تكن أهمية بشير في موقعه القيادي فحسب، بل في قدرته على الجمع بين الفكرة والممارسة، وبين الوطنية والديمقراطية، وبين الدفاع عن الحقوق الاجتماعية والتمسك بالحقوق الوطنية. كان يرى في الحزب أداة لخدمة الشعب، لا غاية قائمة بذاتها، وكان الانحياز إلى الناس معيارًا أساسيًا لأي ممارسة سياسية.
ومن هنا، فإن استحضار بشير اليوم ليس مجرد استعادة لسيرة رجل من الماضي، بل استعادة لنهج سياسي كان يرى في الصدق مع الناس شرطًا للسياسة، وفي وضوح الموقف شرطًا للمصداقية، وفي العمل من أجل الشعب جوهرًا للانتماء الحزبي.
وبعد ستة وعشرين عامًا على رحيله، تبدو الحاجة إلى استحضار هذه القيم أكثر إلحاحًا. فالحزب الذي أسهم بشير ورفاقه في تأسيسه وبنائه يواجه اليوم تحديات كبيرة، والحركة الوطنية الفلسطينية بأسرها تقف أمام أسئلة مصيرية تتعلق بوحدتها، وتجديد مؤسساتها، واستعادة دورها، وتجديد خطابها السياسي والتنظيمي.
وفي ذكرى بشير، لا تكفي عبارات الوفاء، ولا استعادة سيرته بوصفها جزءًا من الماضي. الوفاء الحقيقي يكون في استخلاص الدروس من تجربته، وفي إعادة الاعتبار للسياسة بوصفها مسؤولية، وللحزب بوصفه مدرسة في الصدق السياسي، والوطنية، والديمقراطية، والنضال الاجتماعي.رحل بشير البرغوثي، لكن الأسئلة التي حملها جيله لم ترحل. وما زال أمامنا الكثير مما يستحق المراجعة، والكثير مما يستحق البناء.
في ذكراه، ننحني احترامًا لرفيق أفنى سنوات عمره في خدمة شعبه وقضيته وحزبه.
ستبقى ذكراك حاضرة رفيق بشير ، وستبقى سيرتك جزءًا من ذاكرة الحزب والحركة الوطنية الفلسطينية.           

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط