مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بساغوت والاتهام المرفوض

مازالت الاجهزة الامنية الاسرائيلية تتحزر الاداة، التي اصابت الفتاة الاسرائيلية، التي أصيبت اول امس ليلا في مستعمرة بساغوت المحاذية لمدينة البيرة، مرة يقال ان الاصابة ناتجة عن رصاصة قناص، واخرى يقال ان لصا دخل الى المستعمرة ، وعندما إكتشف امره من قبل الفتاة، قام بطعنها. هذا الارباك والتشوش الاسرائيلي، إما انه يعكس قصور في الكفاءة الاسرائيلية بعدم تحديد أداة الاصابة، وإما شكل من اشكال الخلط المتعمد، كشكل من اشكال دفع الفاعل للايحاء او الاعلان غير المباشر عن نفسه. لاسيما وان الجهات الامنية الاسرائيلية، لا تفترض حصرا ان يكون الفاعل فلسطيني ، بل لديها تقديرات انه من سكان المستوطنة غير الشرعية.

لكن إتسم رد الفعل السياسي والامني والبرلماني من اقطاب اليمين الصهيوني المتطرف ومن قطعان المستوطنين بتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عما حصل للفتاة، وقاموا بصب جام غضبهم على الفلسطينيين، كشكل من اشكال التحريض المباشر على الانتقام منهم عبر سياسات وانتهاكات ردعية تتمثل في الدعوة الى الاتي: اولا وقف المفاوضات مع القيادة الفلسطينية؛ ثانيا المبادرة للقيام بعمل عسكري ضد المناطق (A) الواقعة تحت سيطرة لقيادة الفلسطينية، وهذا حصل مباشرة بنشر قوات الجيش في مدينة البيرة، وإخضاعها للحصار طيلة ليل اول امس؛ ثالثا الهجوم من قبل قطعان المستوطنين في مستعمرة بيت إيل على سكان مخيم الجلزون، والقيام بكسر زجاج المنازل والاعتداء على ممتلكات سكان البيوت المجاورة للشارع العام، الذين تصدوا لهم؛ رابعا الدعوة الصريحة بتكثيف الاستيطان الاستعماري في الاراضي الفلسطبنبة المحتلة عام 1967؛ خامسا الربط بين ما جرى في مستعمرة بساغوت وعدم إعتراف الفلسطينيين ب"يهودية" دولة إسرائيل كما اشار وزير الاسكان أرئيل.

هذا التهويش التحريضي الصهيوني يعكس المزاج الاسرائيلي العام المتوافق مع نبض ومزاج حكومة نتنياهو، الذي يتجه نحو اليمين اكثر فاكثر نحو التطرف والعدمية، ويهدد فعليا خيار السلام برمته. ويدفع المنطقة نحو دوامة الحروب والعنف، ويعزز التوجهات العنصرية والفاشية في المجتمع الاسرائيلي، اضف لما هو قائم من ممارسات عملية على الارض، حيث يتم مصادرة وتهويد الاراضي الفلسطينية في القدس والاغوار، والقيام بهدم البيوت والقرى كما حصل مع قرية مكحول، بالتلازم مع إطلاق يد قطعان المستوطنين للعبث والتخريب في القرة والمدن الفلسطينية كلها دون إستثناء.

ولم يحاول اي من هؤلاء القتلة الصهاينة أن يفكر للحظة باستخلاص الدرس والعبرة مما حصل في مستعمرة بساغوت او في الخليل قبل يومين او غيرها من مظاهر رفض فلسطينية لجرائم الاحتلال الاسرائيلي وقطعان مستوطنيه. رغم ان القيادة الرسمية الاسرائيلية بالتعاون مع الاجهزة الامنية تعمل بشكل منهجي على تأجيج الشارع الفلسطيني، ودفعه نحو الانفجار، لان القيادة السياسية والامنية الصهيونية، تريد ان تتهرب من إستحقاقات التسوية السياسية، لانها غير قادرة ، ولا تريد في ذات الوقت دفع اي ثمن من استحقاقاتها (خيار الدولتين على حدود الرابع من حزيران) فضلا عن انها تريد تحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن اية تداعيات تنجم  عن جرائم وانتهاكات حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة.

مع ان الجميع يعلم ان القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، متمسكة بخيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. رغم انها تواجه رفضا في اوساط الشارع الفلسطيني نتيجة عودتها للمفاوضات. غير انها ومن موقع المسؤولية تجاه السلام، ولاعطاء فرصة جديدة لجهود الادارة الاميركية تحديدا والاقطاب الدولية ذات الصلة، عادت للمفاوضات، وهي تدرك أنها لن تحصد سوى خيبات الامل، كون حكومة نتنياهو ليبرمان بينت ولبيد ليست معنية بالسلام، وخيارها واضح وصريح، التخندق في المستعمرات والعطاءات المتواصلة ومصادرة الاراضي وتدمير كل ما يمكن تدميره من ممتلكات وقرى وبيوت ومعالم حضارية وثقافية ووطنية وتاريخية في عموم الاراضي الفلسطينية والقدس خصوصا.

ورغم وضوح السياسة الرسمية الفلسطينية وتمسكها بالسلام كخيار إستراتيجي، إلا ان قيادة الحكومة الاسرائيلية واعضائها من وزراء ونواب في الكنيست، تقوم بتحميل القيادة الفلسطينية المسؤولية عما حصل للفتاة في بساغوت، دون ان تعترف بقصورها، لانها تملك جيشا جرارا ولدى قطعانها من المستوطنين كل اشكال والوان الاسلحة، كما ان اجهزة امنها تصول وتجول في الاراضي الفلسطينية  اولا، ودون ان تعترف ان الاستيطان القائم في الاراضي المحتلة عام 1967 لا يجلب الامن والسلام، بل يمثل فتيل بارود متفجر يدمر كل خطوة يمكن تحقيقها على طريق السلام، هذا في حال توفرت قيادة إسرائيلية مستعدة لدفع استحقاقات السلام ثانيا.

الاستيطان الاستعماري إن بقي في الاراضي الفلسطينية سيبقى الدفاع المشروع من قبل ابناء الشعب العربي الفلسطيني عن حقوقهم بالحد الادنى الممكن، ولن يسمحوا لاسرائيل ولا لمن يقف خلفها مصادرة تلك الحقوق. ومن يريد السلام، عليه ان يعمل على تفكيك المستعمرات الاسرائيلية فورا ووقف جرائم قطعان المستوطنين، والالتزام بخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط