مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بزوغ دولة غزة..بعيدا عن الاعلان

ليس بعيدا عن تاريخ مليء بالمشاريع والافكار التي تحدثت في اوقات مبكرة عن اقامة الدولة الفلسطينية في قطاع غزة ، واقرب من ذلك الى واقع من الانقسام الاستراتيجي الذي كرسته حماس بالانقلاب على نفسها عام 2007، والذي مهد له سلوك سياسي ما بين مركزية القطاع في عين القيادة ، وتركيز الدعم والحضور السياسي والمؤسساتي فيه بعد اوسلو، وما بين تهميش يصل الى حد التخلي فعليا عن هموم هذا القطاع الا من خطاب اعلامي لا يستو مع واقع السلوك المنفعل .
فالقطاع الذي شهد تمييزا ايجابيا وسلبيا من أي قيادة فلسطينية كانت ، وبأية مبررات اخرجت للناس، انما تعززت صفته منفردا على واقع الارض وابتعد لاحقا بمسافات تزيد عن تلك الجغرافية الانسانية ، لينتقل الى جغرافيا اللاهوت بفضل الثقافة التي نشرها الاخوان وعززتها حماس بعد انقلابها ، حيث لا تعترف جغرافيا اللاهوت الاسلامي بالوطن وتدفع مجاهديه الى بقاع الدنيا . مقابل اللاهوت اليهودي الذي يستقطب مرتزقته من يهود العالم ليكرس حضورا في مشروع وطنه.
وليس واقع الانقسام القائم بالشاذ في تاريخ العلاقة بين اشطار الوطن ، كما لم تكن اوسلو الا اداة استخدام اعلامي لدى البعض لمراكمة مبرراته الانشطارية كما اثبتت الايام اللاحقة ، فوحدة الحال مع غزة هي الاستثناء، سواءا بفعل العوامل الموضوعية او الذاتية بتفاصيلها الاقليمية والوطنية، او بتأسيس الفكر الفج للحركة الوطنية والاطروحات السياسية الاسلاموية..
ان لنشوء الدول اشتراطات موضوعية اساسية لا يمكن القفز عنها بغض النظر عن تمدد او تقلص هذه الدولة او تلك بعد قيامها ، وبغض النظر ايضا عن نظامها السياسي شكلا ومضمونا ، ودونما اعتبار لشكل العلاقة بين مركزها واطرافها ،فالدولة قد تنشأ في قرية وبقيادة قبيلة استطاعت ان تثبت سيادتها على حدود ستقتحمها في اللحظة المناسبة لتوسع من رقعتها وتزيد من مريديها الذين سيكونون شعبها لاحقا.
واذا كانت دروس نشوء الدولة القومية الحديثة تعلمنا بان هذه الدولة وبالضرورة مكونة من ارض وشعب وحكومة سيادية ، فان الشرط الغائب الحاضر قبلها جميعا هو القوة الجبرية الضرورية لتاطيرها والذي يجب ان تحتكره الدولة من اجل حماية مصالح القوى الحاكمة اقتصاديا او اجتماعيا او دينيا ،
ولدى قراءة الخطاب الرسمي الفلسطيني لقيادة السلطة من جهة وقيادة حماس من جهة اخرى ،نجده يتشدق بالدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع ، بينما الانقسام اللانهائي في العقيدة العسكرية لقوات الطرفين ، معززا بغياب احتكار القوة لدى احدهما لفرض شروط التوحيد للعسكر كمقدمة قطعية لوحدة الموقف والسياسة والرؤيا المستقبلية للدولة.
وفي ظل حروب خاضتها القوة المتحكمة في غزة بعد الانقلاب –حماس- ضد الاحتلال الاسرائيلي ، فانه لا يمكن تجاهل انعكاسات احتكار قرار مواجهة العدوان او وقف اطلاق النار من جانب حماس على الذهن الفلسطيني الدولاني في اطواره الاؤلى، فمن يقر استخدام القوة او عدمه يصبح موضوعيا هوا الحاكم للارض والشعب ،رغم الخطاب المحلي والاقليمي والدولي الرافض (مؤقتا )لهذه الحقيقة .
وفي سياق الاتهامات المتبادلة بين قيادة السلطة وقيادة حماس ، عن سعي الاخيرة للانفصال واقامة امارتها في غزة ونفي الاخيرة المصبوغ بتصريحات احد قادتها مؤخرا بان قيام الدولة في غزة ليس عيبا ( العيب مصطلح سياسي يذكر بخطاب السادات السياسي)،
فانه في المقابل وفي ظل ذرائع قيادة السلطة المتعددة لعدم الدعوة لانتخابات سياسية عامة ، وتجاهل احتمالات الفراغ الرئاسي في ظل فراغ تشريعي ، ستعيد الكرة قانونا لايدى من تتهمهم السلطة بالسعي لبناء دولة غزة ، مما يمنحهم كل اوراق اللعب في المستقبل الفلسطيني.
واذا كان البعض يعتقد بان الاعتراف الدولي بمنظمة التحرير يشكل ضمانة لأي شيء جدي في ظل موازين جديدة عن الارض ، فانه يعيش في وهم مظلة لم تعد تمنع تساقط المطر على رأس حاملها، فكيف بتساقط رصاص قوة يسندها مباركة اسرائيلية استراتيجية ولعبة المصالح الاقليمية المركزة في طوي الملف الفلسطيني، والتوصل الى كذبة حل القضية .، وهو مشهد حضرناه في فيلم (الحسم في غزة).
وبعيدا عن حسابات السياسة والمصالح الداخلية فان تعطيل عمليات ارساء القواعد لقيام دولة غزة ، ولا نقول منعها حاليا، لا بد ان يمر بطلاق ادبيات الانقسام ، والاعلان الفوري عن انتخابات فلسطينية شامله بغض النظر عن التوافق على عقدها حيث تستهدف الاحتكام للشعب وليس الى توافقات ، لن نخسر اذا تجاوزناها اكثر مما خسرناه في ظل التوافقات.
وتقتضي المسؤولية الوطنية وبعيدا عن ملفات المصالحة الصفراء ، وضع الحلول الهيكلية والنظامية لحل مشاكل الموظفين في غزة قبل وبعد 2007، باعتبارهم ابناء الشعب الفلسطيني وليس جزءا من تقاسمات فتح وحماس.
واستراتيجيا فانه يجب التوصل الى صيغة تحقق المستحيل باحتواء الاجنحة المسلحة تحت عقيدة عسكرية واحدة تمليها المصالح الوطنية ، ولا تفرضها تطلعات قطر وتركيا او رغبات اسرائيل بالمقابل ، حتى وان اقتضى الامر للبدء نقطة الصفر في بناء هياكل القوة والامن الفلسطيني.
وقد يرى البعض ان الواقع اقوى من تحقيق مثل هذه المثاليات ، وما على البعض هذا ، سوى النظر الى تطور هذ الواقع المسخ بعد عشر سنوات..ان كان بقدرة العقل تخيله.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط