مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بريطانيا تصرُ على جرائمها وتعيدُ تكرار أخطائها

بريطانيا تصرُ على جرائمها وتعيدُ تكرار أخطائها

تاريخ النشر: 2022-10-03 | 14:03

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

يبدو أن بريطانيا التي تعهدت الحلم اليهودي قديماً، وأصدرت وعد بلفور المشؤوم، وأشرفت على تأسيس الكيان الصهيوني، ورعت وجوده وضمنت قوته، ودربت عصاباته وأهَّلت قواته، وزودته بالتقنية والسلاح، والعلم والمعرفة، وعملت على تفوقه، وصانت هويته، وحاربت إلى جانبه، واطمأنت إلى من خَلَفها في المسؤولية وحمل "الأمانة" من بعدها، وتعهد الكيان مثلها وأكثر، ومضى على نهجها وحافظ على سياستها تجاهه وأحسن، فنامت قريرة العين مطمئنة، غير قلقةٍ على لقيطتها المنبوذة، وغير خائفةٍ على صنيعتها الفاحشة، فقد باتت في أيدي أمينة وبرعايةٍ قويةٍ متينةٍ.

يبدو أنها وحكوماتها المتعاقبة مصرة على جريمتها النكراء، وماضية في تكرار أخطائها الجسيمة ورهاناتها المدمرة، وحريصة على مواقفها المتوارثة وسياساتها المتعاقبة، وغير نادمة على ما أقدمت عليه وفعلته كافة حكوماتها السابقة، التي تكرر ذاتها ولا تراجع نفسها، ولا تحاسب قادتها، ولا تعترف بجرائمها، ولا تحاول تصحيح أخطائها والرجوع عن موبقاتها، وكأنها لم ترتكب جريمةً في حق شعبٍ بأكمله، ولم تعلن حرباً على أمةٍ بأسرها، ولم تتسبب في تهجير الملايين وشتاتهم، واحتلال أرضهم وضياع حقوقهم، وهي التي كانت بحكم دورها في الوصاية على فلسطين بموجب صك الانتداب، مسؤولة عما آلت إليه أوضاع الفلسطينيين عامةً، وتتحمل كامل المسؤولية عما جرى ويجري من حروبٍ ودمارٍ وعدوانٍ في المنطقة كلها.

لم تكد تستلم السيدة ليز تراس رئاسة الحكومة البريطانية وتنتقل إلى مكتبها الجديد، حتى أعلنت عزمها نقل مقر السفارة البريطانية لدى الكيان الصهيوني إلى مدينة القدس المحتلة، وهي الخطوة التي كان يتمنى سلفها بوريس جونسون تنفيذها، أسوةً بصديقه الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب، إلا أنه لم يتمكن فجاءت خليفته لتعلن عن نواياها التي لا تختلف كثيراً عن مواقفها السابقة المنحازة للكيان الصهيوني، والمؤيدة لسياساته، والمناوئة للشعب الفلسطيني والمعارضة لحقوقه المشروعة في أرضه ووطنه.

فقد سبق للسيدة ليز تراس عندما كانت وزيرة للخارجية والتجارة البريطانية، أن وصفت مقاومة الشعب الفلسطيني بالإرهاب، واستنكرت مقتل المدنيين الإسرائيليين، وأبدت تفهمها لحق "إسرائيل" في الدفاع عن نفسها، وأعلنت تأييدها لعمليات جيش الكيان في الضفة الغربية وحروبه على قطاع غزة، واعتبرت أن ما يقوم به شكل من أشكال محاربة الإرهاب واستئصال جذوره وتصفية قادته ورموزه.

وهي نفسها التي أعلنت الحرب على حركة مقاطعة إسرائيل "BDS"، ووصفت ما تقوم به من أعمال بالعنصرية البغيضة، وبأنها ضد السامية، وتضر بالشعب اليهودي، ودعت إلى تجفيف منابعها، ومنع استثماراتها، والتضييق عليها ومحاربتها، وتشريع معاقبة المتبرعين لها والمساهمين فيها والمشرفين عليها، وتقنين محاسبتهم وحظر انتقالهم وسفرهم.

لا تخفي ليز تراس مواقها العنصرية المنحازة للكيان الصهيوني، فقد سبق لها أن "طهرت" وزارة الخارجية البريطانية من المناوئين ل"إسرائيل"، وغير المؤمنين بحقوقها والمدافعين عنها، وتجاوزت بإجراءاتها التعسفية أصول حقوق الإنسان القائمة على حرية التعبير والاعتقاد، وحرية السلوك والتصرف في الفكر والولاء، وهي بالتأكيد لا تقبل بمن يؤيد الحق الفلسطيني ويدعو إلى نصرة الفلسطينيين وإنصافهم.

وفي أغرب موقفٍ لها، إلى جانب تأييدها لحق الإسرائيليين في الاستيطان والتوسع الطبيعي في "دولتهم"، وتصويتها ضد أي قرارٍ دوليٍ يدينها أو يستنكر الاستيطان واعتداءات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم، فقد اتهمت منظمة الأمم المتحدة بمعاداة السامية، واعتبرت قراراتها المؤيدة للشعب الفلسطيني، رغم أنها قرارات شكلية تفتقر إلى قوة التنفيذ، منافية "للحق والعدالة"، ومنحازة إلى الفلسطينيين وغير منصفة "لشعب إسرائيل"، وأنها تروج لأجندة عدائية مناهضة للسامية، وحملت المنظمة الأممية المسؤولية الكاملة عما يلحق بالإسرائيليين ويصيبهم.

يبدو أن بريطانيا التي هي أساس أزمة الشعب الفلسطيني ومصيبته، وهي سبب نكبته وتشرده، وضياع حقه وحرمانه من أرضه وطنه، مصرة أن تبقى دائماً سبباً في جراحنا، وسباقةً في ألمنا، وسيفاً مسلطاً على رقابنا، وشريكةً مع العدو في ظلمنا والاعتداء علينا، ولا يبدو أنها يوماً والعدو الإسرائيلي ستكف بغير القوة عن بغيها، وستمتنع بغير الصمود والمواجهة عن صلفها، فهي دولة البغي الأولى وإمبراطورية الظلم الأسبق، فلا ود معها ينفع، ولا دبلوماسية معها تفيد، ولا خير منها يرتجى، ولا أخلاق إنسانية بها تلتزم، ولا قيم وقوانين دولية تحترم.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط