مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بروتوكول التعاون العربي

يبدو أن الأنظمة العربية تخطط للإعلان عن بروتوكولٍ جديد للتعاون العربي، ومن المتوقع أنه سيكون مختلفاً عن أي بروتوكول سابق، ولن يتشابه مع ميثاق الإخاء العربي المشترك، إذ سيكون حدياً وقاطعاً، وصريحاً وواضحاً، وسافراً ومكشوفاً، ولن تضطر الأنظمة والحكومات العربية لإخفائه أو التعمية عليه، إذ سيكون معلناً، كما لن تحرص على تزيينه وتجميله، وإبرازه في صورةٍ ألطف، كي يقبل به المواطن العربي، أو يسكت عن عيوبه، ولا يثور لمواجهته، أو يهب للتصدي له، والعمل على إسقاطه.

ربما تكون المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع مجلس التعاون الخليجي، هم الذين يقفون وراء هذا المشروع الجديد، الذي هو ميثاقٌ أمني بامتياز، إذ لا يستند لغير الملفات الأمنية، ولا يعنى بغيرها، ولا يهمه سواها أياً كانت أهميتها، فهو لا يعني بالملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، إلا بما يتقاطع مع الملف الأمني، ويخدمه لجهة الاستفادة منها في تفعيل البروتوكول وتنشيطه.

أما الأساس الذي يقوم عليه هذا البرتوكول، فهو في إطاره العامة محاربة الإرهاب، وتجفيف منابعه، وملاحقة عناصره والعاملين فيه، وتبادل مختلف المعلومات حول بؤره ومجموعاته، ومناطق نشاطهم، ومربعات انتشارهم، وغير ذلك من العناوين المتعلقة بملف الإرهاب عموماً.

فضلاً عن محاربة التطرف الديني، واستهداف المفاهيم الدينية الخاطئة، التي تتجه إلى تكفير المجتمع، ومحاربة الأنظمة والحكومات، وتجويز القتل، وإقامة الحدود، وفرض مفاهيم ومسلكيات دينية خاصة على أفراد المجتمع، وذلك تمهيداً للقيام بعملياتٍ أمنية مشتركة، بهدف إجهاض هذه المجموعات واستئصالها.

أما في تفاصيل البروتوكول الحقيقية، فنجد أن الهدف الأول والأساس هو محاربة حركة الإخوان المسلمين، ووصفها بالإرهاب، وكل من تفرع عنها، أو انتمى إليها، أو عمل ونسق معها، أو توافق مع أهدافها، وانسجم مع أفكارها، أو قدم الدعم لها، أو شكل لها غطاءً أو إسناداً، أو انتمى إلى مدرستها فكرياً وسياسياً، أو درس كتبها واقتناها، أو تلقى العلم من أساتذتها وشيوخها، أو تلقى تدريباتٍ على أيدي رجالها.

يقوم هذا البرتوكول بكل صراحةٍ ووضوح على محاربة حركة الإخوان المسلمين حيث وجدت، وقد أصبح هذا الهدف معلناً ومعروفاً، وقد شرعته دولٌ وحكومات، وبدأت في تنفيذه بقوةٍ وعنف، رغم ما سيتركه من آثارٍ إجتماعية خطيرة، نظراً لكبر جماعة الإخوان المسلمين، وسعة انتشارها، وتغلغلها الكبير في النسيج العام للشعوب، إذ ينتمي إليها مئات الآلاف من مواطني الدول العربية وغيرهم، ما قد يؤدي إلى تفسخاتٍ إجتماعية، وموجات من الهجرة الجماعية، ولجوءٍ المنتسبين إليها إلى العمل السري.

لا تكتفي الأنظمة والحكومات الموقعة على هذا البروتوكول، بملاحقة جماعة الإخوان المسلمين ومعاقبتها وتجفيف منابعها، بل بدأت العمل على تشويه صورتها، وتلطيخ سمعتها، والإساءة إلى فكرها، وسخرت لهذه الغاية كل الطاقات والقدرات الممكنة، فلم تكتفِ بما تقوم به الأجهزة الأمنية، ووسائل الإعلام، والصحف والمجلات وأصحاب الأقلام المأجورة، التي أسالت سم أقلامها في جسم الجماعة، بل لجأت إلى توظيف علماء الدين والمشايخ، والوعاظ وخطباء الجمعة، وأعيان المجتمعات، للمساهمة في تشويه صورة جماعة الإخوان، وبيان مخالفتها للدين، ومعارضتها لمفاهيمه، وإبراز فكرها بأنه منحرف، وعملها بأنه ضال، وشككت في أهدافها، وغمزت من قناة تمويلها، ومرجعياتها الفكرية والتنظيمية.

وبدأ الإعلام الموجه في تسليط الضوء على ما يسيئ إلى رموزها، فاتهمهم زوراً وبهتاناً بأنهم يقومون بأعمالٍ مشينة، ويرتكبون أخطاءً جسيمة، ويمارسون الحرام والمنكر، ويقترفون الجريمة والفاحشة، وأنهم يخفون عن المجتمع مسلكياتهم الخاطئة، ويظهرون لهم مثالية أخلاقية كاذبة، وأنهم يبحثون عن مصالحهم، وما يخدم أغراضهم الخاصة، واتهمتهم ظلماً وعدواناً بأنهم يهتمون بالشهرة والإعلام وجمع المال، واقتناء الذهب والنفائس، وأنهم يحرصون على أرصدتهم في البنوك، وممتلكاتهم العقارية، ولديهم الكثير من المشاريع العملاقة، خارج وداخل الدول العربية، التي تهتم بتبيض الأموال، وتمويل الأنشطة والفعاليات، وتسيير عمل مؤسسات الجماعة، ظانةً أنها ستنجح في تشويههم، وفض الناس من حولهم.

للبروتوكول شقان مختلفان، أما الأول فهو ترغيبي وفيه حوافز، ولمن آمن به واتبعه تسهيلاتٌ وعطاءات، وأما الثاني فهو تهديدي وفيه عقوبات، ويشتمل على تحذيراتٍ كثيرة، وعلى كل الأنظمة أن تدرس العرض، وأن تفكر جدياً أين ستمضي، ومع أي فريقٍ ستكون، وعليها أن تدرك أن لقرارها تبعاتٌ ونتائج، وأنها المسؤولة عما سيترتب على قرارها، مكافأةً أو عقاباً، تعاوناً أو عزلاً وإقصاءً.

إذ ستتمتع الدول التي ستنظم إلى هذا البروتوكول وستوقع عليه، بالعديد من الامتيازات العامة والخاصة، وهي فضلاً عن التنسيق الأمني المشترك، وتبادل المعلومات والبيانات، فإن الدول الغنية ستلتزم تجاه الدول الفقيرة، بتمويلها بما تحتاج من معداتٍ وآلياتٍ لإنجاح هذا البروتوكول، وضمان استمراره، ليؤتي أكله المطلوبة، ويؤدي الغرض المتوقع منه، إذ ستزود مطاراتها ومعابرها البرية والبحرية، بأجهزة كمبيوتر ضخمة، تكون قادرة على ملاحقة ومتابعة كل المطلوبين، وحصر بياناتهم، وتمييز شخصياتهم عبر قزحية العين، وبصمة اليد، وغير ذلك من الوسائل الحديثة التي تحدد وتميز، وتحول دون التهريب والدخول غير الشرعي، بواسطة جوازات سفر مزورة، التي أصبح كشفها سهلاً بواسطة الأجهزة الحديثة المختصة بها.

أما الحوافز المقدمة للدول الموقعة فهي كثيرة جداً، ومنها مضاعفة عمالتها في المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وتسهيل توظيفهم وإجراءات إقامتهم وتحويلهم للأموال، فضلاً عن زيادة حصص هذه الدول من النفط والغاز بالمجان أو بأسعارٍ تفضيلية، والمساهمة في إنعاش إقتصاديات بلادهم، وحقن موازناتهم، وإمدادها بمليارات الدولارات، التي من شأنها الحفاظ على عملاتهم الوطنية، واستقرار حالتهم الإقتصادية، فضلاً عن تقدم منحٍ ماليةٍ لمشاريع إنمائية مختلفة، ومساعداتٍ عسكرية، وضماناتٍ دولية، شرط أن تصدق كل ما يقال عن الإخوان، وتلتزم به.

فهل ستخضع الدول العربية بأكملها لهذا الميثاق الجديد، وستوقع على البروتوكول المقترح وتلتزم به، أم أن بعضها ستصمد أمام الإغراءات، وستقف في وجه التهديدات، وسترفض هذا البروتوكول، ولن تكون شريكاً في هذه الجريمة الأخلاقية والوطنية، التي من شأنها تجريم قطاعٍ كبيرٍ من الأمة، وتوصيفه بما ليس فيه، واتهامه بهتاناً بما هو منه برئ.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط