مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

برمجة وتطويع غزة

برمجة وتطويع غزة

تاريخ النشر: 2020-08-31 | 05:53

غزة والسيناريوهات المتوقعة.

قد تختلط المعادلات وتتشابك بين مفهومين ، البرمجة من اجل التطويع ، التطويع من اجل البرمجة ، واهم عوامل الاعدادات للبرنامج ، انهاء حالة اليقظة الوطنية التي لها علاقة بالثقافة والمستوى المعيشي وحالة الصمود والمقاومة ، وتحديد الممرات والمنافذ التي تجبر القيادة للمرور منها ليس فقط بتهديد السلاح والقدرة التكنولوجية للتدمير ، بل قد تكون المواجهة مؤلمة مع الشعب امام استحقاقات وطنية وانسانية . تجعل من تلك المناخات ارض خصبة للتطويع وتخلي القيادة السياسية عن الكثير من ثوابتها وخياراتها سواء تكتيكية او استراتيجية ولانقاذ ما يمكن انقاذه امام افواه جائعة وبطالة وحصار حيث ان يبل الريق بقطرة ماء يعتبر انجاز ونصر في اجواء معادلات وطنية يصيبها العطب وسوء التقدير والجمود بما هو متاخر كثيرا من الوقت عن متغيرات ورمال متحركة تصنعها الاحداث من كثافة الاستيطان وهجوم شامل بكافة المعايير التي لا تتوقف من قبل العدو لتحقيق معادلاته وفرضياته الجغرافية والجيوسياسية التطبيعية مع المحيط .

واذا ما وقفنا بتأمل على الحالة التطبيقية في بقايا الوطن التاريخي الضفة وغزة ، سنجد ان حالة التطويع في الضفة اثبتت جدارتها بتشابك المهام بين السلطة والاحتلال في التطويع والتطبيع الثقافي والمعيشي والاقتصادي المرتبط بين الضفة واسرائيل والتلويح بالقدرات الامنية من الطرفين لكل من يخالف هذا التطويع وطبعا بموجب اتفاق اوسلو وخارطة الطريق التي تلتزم بها السلطة من طرف واحد .... وبسبب مقنع اوضحه قادة الاحتلال بان حياة السلطة مرتبطة بالشق الامني واموال الضرائب والسيطرة على المنافذ ، حالة التطبيع تكشف مدى نجاح الادارة المدنية للاحتلال في تسويق نفسها امام المواطن الفلسطيني في الضفة من مئات الالاف من العمال للعمل في اسرائيل ونمو التعاون التجاري والاقتصادي بين القطاع الخاص الفلسطيني ومنتجات المستوطنات ومشاريع البناء والتعمير والزراعة ، وبأستثناء عمليات المقاومة الفردية في القدس وانحاء مختلفة في الضفة من دهس وسكاكين والتي دفعت اجهزة السلطة لتفتيش حقائب التلاميذ قبل دخولهم المدرسة والفصول .... اذا لا مشكلة للاحتلال في تطبيق معادلاته في الضفة مع انتشار الفساد لرجالات السلطة والحاشية ، فالسلطة ليس لجيها اي خيارات سوى تكرار الرفض والموقف الاستراتيجي لرئيس السلطة بان التفاوض هو الخيار الاستراتيجي التي تحافظ السلطة على ذاتها من خلاله ، حتى بخيار السلام ما زالت قيادة السلطة مهددة بوجودها بالتلويح بخيارات اخرى لاطراف مختلفة باستبدالها ... فهي بعد الفساد وتذمر الجمهور في الضفة من هذا الفساد اصبح خيار التغيير محتملا وخاصة بعد تفجير زوجة الرئيس عرفات سهى الطويل بخاصيتها الوطنية والاعتبارية كزوجة عرفات التي يرى الفلسطينيين بانه رمز القضية الفلسطينية ازمة مع السلطة ورئيسها ومكتب الرئاسة والتلويح بكشف كثير من الاسرار من ارشيف عرفات تتناول فساد رجالات السلطة ، وهذا يعني ان تعمل السلطة لاحنواء جديد امتدادا للسابق لسهى عرفات وتبتز السلطة بمزيد من الاهتمام والمنافع ، ولكن على مستوى العامة من الشعب ، وان كان لا يجهل طبيعة المعادلات من الفساد الا ان هذا الجمهور وجمهور النخب وضع عدة تساؤلات اهمها بان الارسيف لدى سهى عرفات ليس ملكها بل ملك الشعب والتحفظ علية كورقة ابتزاز جديدة يبين ان هناك معادلة قذرة تربط بين رئيس السلطة ورجالات الصف الاول بفتح مع عائلة الطويل تخفي محطات وسلوكيات هامة يجب ان تتابع من قبل الوطنيين الفلسطينيين ..... وهذا موضوع طويل ليس من المناسب الخوض فيه في هذا المقال .

اما غزة :-

مرتبط تطويعها بعد انتهاء مشوار طويل من التطبيع والتطويع في الضفة ، ونذكر بان حماس دخلت حلبة السلطة في انتخابات عام 2006 م بضغط امريكي قطري بغية احداث انفصام داخلي في النظام السياسي الفلسطيني اولا وثانيا انتصار لفريق في السياسة الامريكية بدعم الاسلام السياسي في المنطقة للوصول للسلطة بمعادلات جديدة تؤتي ثمارها في التغيير الجيوسياسي في المنطقة العربية بما يعود بالنفع على نظرية الامن الاسرائيلي ... ولكن الاحداث تجاوزت هذا المنطق وسقوط اوباما والتحول في السياسة الدولية بوجود ترامب بما اتاح لاسقاط مشروع الاخوان في تونس ومصر بثورة الشعب المصري والتونسي التي رفضت خطوط المعادلة الدولية السابقة ..... وبالتالي تم هزيمة مشروع الاخوان في المنطقة التي تتساقط خيوطه يوما بعد يوم .

غزة التي تتشكل منظومتها بالتعريف الفصائلي بقيادة حماس وثانيها الجهاد وترفع لواء المقاومة ودخلت ثلاث حروب اشدها عام 2014م وانا سميتها اخر الحروب الشاملة ، والتي جعلت الفصائل ان تفكر الف مرة قبل الدخول في مواجهة كما هي حالة حزب الله بعد تدمير جنوب بيروت ، حيث ايضا كانت حرب 2015 هي اخر الحروب وكما قال نصر الله لو كنت اعلم بهذا الدمار لما قررت المواجهة مع اسرائيل .

اذا هناك حسابات مختلفة لدى حماس نتيجة الخسارة الكبيرة التي دفعت بيها حرب 2014 الا اذا كانت الحرب القادمة هي الخيار الوحيد ولذلك كلا الطرفين الاسرائيليين وغزة يحافظون على نوع من السجال والتريث وكسب الوقت ، بالتاكيد ان القوى الرادعة في غزة للاحتلال قوى يحسب لها حساب ولكن لن تؤثر كثيرا في خيار استراتيجي محتوم لدى الاسرائيليين ايضا ً ، والاسرائيليين لن يقوموا بشن هجوم شامل علز غزة الا من خلال تصور اقليمي للتغير في غزة بناءا على ما يطرح من خطوط سياسية للتغيير منها صفقة القرن وغيره ، فالعقدة الان هي غزة في تطبيق اي مشروع سياسي جديد .

حماس تداركت ذلك منذ اكثر من عامين وطرحت وثيقتها التي كثير منها يعبر عن البرنامج السياسي لمنظمة التحرير باستثناء عدم الاعتراف ولكن يمكن التفاهم على دولة في الضفة وغزة ، المتغير الجديد ان المتغيرات في الضفة اصبحت تستبعد خيار حل الدولتين ، اذا الباب مفتوح لخيارات اخرى كنتونية للضفة الغربية بموجب صفقة القرن وبرنامج الضم وغزة مفتوحة على خيار اخر هو التطويع والتطبيع عبر تعريف خطوط الزمن من مفاوضات تقوم بها جهات مختلفة بين اسرائيل وحماس .

الانتقال من المقاومة الى المواءمة وهي خطوة حققت جدواها من الحصار واصبحت المواءمة هي مواءمة الظرف المناسب لتفكيك خطوط الحصار والانتقال الى البحث في قضايا يجب ان لا تبحث اصلا وهي قضايا حياتية ومعيشية لسكان القطاع ، واصبحت قضايا المقاومة مرتبطة ليس بالتحرير تنفيذا ً لبرامجها الاساسية وميثاقها ولكن من اجل الحصول على حياة كريمة للمواطن في ظل الحفاظ على زعامتها للنظام السياسي الفلسطيني في غزة .

كثير من القول يقال حول المصالحة التي لن تحدث وان كان هذا القرار سيثير كثيرا من العواطف الرافضة لهذا المنطق ، فالمتغيرات على الارض والقوى الاقليمية وطبيعة النظام السياسي تستبعد خيار المصالحة الاندماجي الى جانب الاعتراف بوقائع جديدة شبيهة بالفدرالية او الكونفدرالية وهذا افضل الخيارات ان لم يكن انفصال غزة هو خيار القوى الاقليمية والدولية ومنها الاحتلال .

اذا ً عملية التطويع والتطبيع مرت بها غزة عبر سنوات الانقسام من 2007 الى الان ودفع الشعب الفلسطيني في غزة مئات او الاف الشهداء والجرحى والتجويع والمرض واصبح الملعب الان فقط في حوارية الزمن والتزامن بين الاحتلال وحماس وفقط حول المنافذ والوقود والصيد البحري وبعض المشاريع التي تمهد لسيادة لها على غزة في ظل عدم جدوى الارتباط ببرنامج فاشل ايضا في الضفة الغربية اضاع الارض والبشر .

والساؤل الاخير .. هل تفلح معادلة التطويع وتاخذ حماس ما تطلبه من الاحتلال من اجل رفاهية غزة وبقاء حزبها على قمة المسؤولية في غزة ؟ ام هناك تغييرا يحدث على الارض بشكل غير مباشر للمؤسسات المدنية تمهد لهجوم شامل وحرب شاملة على غزة قد تخسر فيها غزة لا يقل عن 100 الف من مواطنيها من اجل التغيير وهذا مؤلم جدا وكارثي ايضا ؟ اذا اي الخيارات ستتبعها غزة وحماس؟    

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط