مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

برجماتية ترامب.. واستغلال اليمين المتطرف

برجماتية ترامب.. واستغلال اليمين المتطرف

تاريخ النشر: 2020-09-13 | 10:26

د. خالد رمضان عبد اللطيف
د. خالد رمضان عبد اللطيف

منذ توليه السلطة أحاط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه باليمين المتطرف، وغالبيتهم من القساوسة المخضرمين والزعماء الإنجيليين الذين يثنون عليه لمواقفه المحافظة اجتماعيًا ودعمه المطلق لإسرائيل، وكثيرًا ما دعاهم ترامب لأداء الصلوات، ولهذا يطلقون عليه وصف "الرئيس المؤمن"، لكن الحقيقة المؤكدة هي أن فكرة تدين ترامب مرتبطة عضوياً بجني الثروة، ولهذا تطورت معظم علاقاته الحالية مع القساوسة الإنجيليين، فقط عندما كان يفكر في الترشح للرئاسة لأول مرة، وقد غيّر بعض معتقداته خلال السنوات الأخيرة حيال عدة أمور، من بينها تحوله المفاجئ لمعارضة الإجهاض، في محاولة منه لكسب دعم المحافظين.

لا يزال ترامب وفياً لمنهجه البرجماتي في أعقد المواقف وأشدها ضراوة، لتعزيز قاعدته الداعمة في الانتخابات المقبلة، ومن اللافت أنه وعد المتدينين بالدفاع عنهم أثناء ترشحه للرئاسة لأول مرة في 2016، ويعتقد معظم مؤيديه أنه بقي وفيًا لكلمته؛ إذ عيّن قضاة محافظين، ووسع نطاق الحماية القانونية للمنظمات المرتبطة بالدين، وحث صناع السياسة مرارًا على الاهتمام باحتياجات أتباع الدين، بل إنه صرح مطلع الشهر الماضي خلال حفل إطلاق تحالف الإنجيليين الانتخابي من أجله: «في اليوم الذي توليت فيه منصبي، انتهت حرب الحكومة الفيدرالية على الدين»، وتشير هذه التصريحات إلى ما يعتبره العديد من مؤيدي ترامب المتدينين، أهم إنجازاته وهي إلغاء السياسات السابقة التي تمارس ضغوطًا على الأشخاص المؤمنين.

إذا كان ترامب يعلن ذلك بأقوى صوته، وسط هتافات المعجبين: «سنحمي المسيحية»، فلا غروَ أن تصرخ القسيسة باولا وايت، المستشارة الروحية الخاصة بالرئيس الأمريكي، قائلة: «حين تقول لا للرئيس ترامب؛ كأنك تقول: لا للرب»، أما روبرت جيفريس، القس الأول للكنيسة المعمدانية في دالاس، فيرى أنه: «على مدى الأعوام الخمسين إلى الستين الماضية، كانت هناك حملة ضد القيم المسيحية في بلادنا بقيادة المحاكم اليسارية. يعتقد الكثير من المسيحيين أن هناك حاجة إلى عكس مسارها، وأعتقد أن هذا هو السبب في أنك ترى مثل هذا الدعم الساحق للرئيس ترامب من المسيحيين الإنجيليين».

الغريب في الأمر، أن ترامب، وفقاً للوقائع المؤكدة، لا يمثل بأي حال شخصية تتمتع بالقيم الأخلاقية أو الدينية التي يدافع عنها المسيحيون المحافظون والذي ينتمي أغلبهم للحزب الجمهوري، فقد امتزج اسمه بفضائح مشينة وصلت حتى عتبة ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيالز، لكنه مع ذلك لا يزال يحظى بدعم كبير من الإنجيليين؛ لأنه يدافع عن أجندتهم بكل ما أوتي من قوة، وهذا يكفي لديهم لإعادة انتخابه، حتى ولو لم يكن متدينًا بالفعل.

خلال السنوات الخمسين الأخيرة، تغلغل «اليمين المسيحي» في السياسة الأمريكية، وتعاظم تأثيره تدريجيًا ، وقد وضع القسيس جيري فالويل البذرة الأولى لتأثير اليمين المسيحي المتديّن في السياسة الأمريكية، من خلال إنشاء مؤسسة «الأكثرية الأخلاقية» أواخر السبعينات بهدف إرساء القيم المسيحية بواسطة السبل القضائية والسياسية، حيث يتمتع اليمين المسيحي بقوة ونفوذ سياسي لتمرير أفكاره وبلورتها على أرض الواقع، واتضح نفوذ هذا التيار بجلاء في عهد ترامب من خلال التأثير على قراراته تجاه إسرائيل والفلسطينيين على وجه الخصوص، وهو ما بدا جليًا في اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يدرك اليمين المتطرف جيداً أن الحزب الجمهوري يُكرس جهوده لاستمالتهم وكسب أصواتهم، ولهذا يشعرون بأنهم أصبحوا قوة مؤثرة في العملية السياسية بعد أن كانوا بعيدين عن حلبة النشاط السياسي، بل إنهم أصبحوا أكثر اهتمامًا بالمشاركة من الناخبين العاديين لدرجة أنهم باتوا يشكّـلون واحدًا من كل سبعة ناخبين، وأصبح بوسعهم توجيه أجندة الحزب الجمهوري في حوالي نصف عدد الولايات الأمريكية الخمسين، وخاصًة في ولايات الغرب الأوسط والولايات الجنوبية.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط