مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بدون مؤاخذة "عيد الميلاد مرّة أخرى"

بدون مؤاخذة "عيد الميلاد مرّة أخرى"

تاريخ النشر: 2020-12-25 | 10:19

لا أعلم مرتكزات بعض المتزمّتين دينيّا من أبناء جلدتنا وديننا الحنيف، التي ينطلقون منها في تحريم تهنئة أبناء جلدتنا وشركائنا في السّرّاء والضّراء، من أتباع الدّيانة المسيحيّة من أبناء شعبنا وأمّتنا في عيد الميلاد المجيد ورأس السّنة الميلاديّة غير فتاوي ابن تيميّة، ومن اتّبعوه خصوصا أصحاب الفكر الوهّابيّ مثل ابن باز وغيره. فهل هؤلاء يفقهون الدّين الحنيف أكثر من شيخ الأزهر الذي تناقلت وسائل الإعلام تهنئته لبابا الفاتيكان وبابا الكنيسة القبطية؟ " يهنّئ فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ_الأزهر الشريف، البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، وجموع المسيحيين حول العالم، بمناسبة احتفالات أعياد الميلاد المجيدة، متمنّيا أن تعاد هذه المناسبة على العالم أجمع بالأمن والأمان، داعيا المولى -عز وجل- أن يخلص الإنسانية من وباء الكورونا وأن ينعم على الجميع بالصّحّة والسّلامة والاستقرار." وهل يفقهون الدّين أكثر من المفكر الإسلاميّ الدّكتور خضر محجز، الذي كتب يوم 19 ديسمبر الحالي على صفحته في "الفيسبوك ردّا على تشنّجات المتزمّتين":"أنا الشّيخ خضر في كلّ عام أذهب إلى أهلي المسيحيين في الكنيسة لأبارك لنا بعيد ميلاد السّيّد المسيح."

وهنا يجدر الإنتباه لكلمة"لنا"، وما تحويه من فكر مستنير، فهو يعتبر عيد الميلاد عيدا للشّعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحيّية، وأنّ المسيحيّين الفلسطينيّين"أهلي" جزء لا يتجزّأ من شعبنا.

التّراث الدّينيّ

وكلمة الدّكتور محجز تعيدنا إلى التّراث الدّينيّ، وكي لا يغضب المتزمّتون المنغلقون فكريّا من هذا مصطلح "التّراث الدّينيّ" لا بدّ لنا من التّأكيد أنّنا ورثنا الدّيانات السّماويّة وراثة، فمثلا: نزل الوحي على خاتم النّبيّين عليه الصّلاة والسّلام، وجاءنا بالدّين الإسلاميّ، فنحن ورثناه عن الآباء والأجداد، وهكذا. والدّيانة المسيحيّة هبطت في فلسطين، قبل الإسلام الذي اعترف بها وبالدّيانة اليهوديّة، واعترف بنبوّة موسى وعيسى عليهما السّلام، والمسلم الذي ينكر ذلك يعتبر كافرا.

ودور العبادة لهاتين الدّيانتين الموجودة في فلسطين مثلا هي دور عبادة بناها آباؤنا وأجدادنا الفلسطينيون العرب، تماما مثلما بنوا دور العبادة الإسلاميّة كالمسجد الأقصى وغيره. وإذا كان شعبنا في غالبيّته مسلما، فهذا لا ينفي أنّ دور العبادة إرث حضاريّ لشعبنا وأمّتنا، وعلينا الحفاظ عليها بغضّ النّظر عن معتقداتنا الدّينيّة. وعلينا احترام حرّيّة العبادة لغير المسلمين، تماما مثلما احترمها سلفنا الصّالح، ولنتذكّر "العهدة العمريّة " التي وقّعها الخليفة الثّاني مع صفرونيوس بطريرك القدس. فهل يوجد بيننا من يفقه في الدّين أكثر من فقهاء دولة الخلافة الإسلاميّة؟ وللمتزمّتين المنغلقين فكريّا نذكّرهم بأنّنا كعرب وكمسلمين نفاخر بحفاظنا على حرّيّة العبادة لغير المسلمين، وبأنّنا المؤهّلون للحفاظ على الأماكن المقدّسة لغير المسلمين، لأنّ الإسلام يعترف بالدّيانتين السّماويّتين السّابقتين له، على عكس اليهوديّة التي لا تعترف بالإسلام والمسيحيّة اللتين نزلتا بعدها! وأنّ صراعنا في فلسطين ليس مع اليهوديّة كديانة، وإنّما مع الحركة الصّهيونيّة كونها حركة استعماريّة استيطانيّة تستهدفنا وطنا وشعبا.

ولتذكير المتزمّتين المنغلقين نذكّرهم بمسلمين آخرين أكثر تديّنا ووعيا منّا، فمثلا مسلمو ماليزيا، وهم قدوة في النّهوض العلمي والإقتصاديّ بفضل مهاتير محمّد، فإنّ من يزور بلدهم خصوصا في العاصمة كولالمبور، ويريد الإطّلاع على تراثهم وحضارتهم، فإنّهم يأخذونه لزيارة معبد بوذيّ قديم، مفاخرين بهم كواحد من تراث شعبهم الحضاريّ. ونذكّرهم بالفتوحات الإسلاميّة وكيف حافظ المسلمون الفاتحون على تراث شعوب البلدان المفتوحة كدور العبادة، وغيرها مثل الآثار الفرعونيّة وتدمر وبابل وتماثيل بوذا في جنوب شرق آسيا وغيرها.

ثقافة التّكفير

وبما أنّ الإسلام يعترف بالدّيانتين السّماويّتين السّابقتين له، فأين وكيف يكفر المسلم الذي يستذكر ميلاد السّيّد المسيح، أو يهنّئ المسيحيّين الذين يحتفلون بهذه المناسبة؟

ولِمَ يستنكر البعض صلواتهم؟ أفليس من حقّهم أن يعبدوا الله حسب معتقداتهم مثلما نعبد نحن المسلمين الله حسب معتقداتنا أيضا؟ ولمصلحة من نشر وتسويق ثقافة التّكفير؟ وأيّ الجماعات الدّينيّة تروّج ثقافة التّكفير؟ وهل فكّروا بنتائجها؟

في الأسابيع القليلة الماضية وردتني رسالة من أحد تلاميذي يلومني فيها لأنّني كتبت عن كتابي المفكّر الإسلاميّ عثمان صالحيّة الذي يبلغ من العمر حوالي تسعين عاما أفناها ناشطا في حزب التّحرير الإسلاميّ، وأشدت بالفكر المستنير لهذا المفكّر في كتابيه"الدّراية-الفريضة المصيريّة الغائبة في التّراث"و"السّلفيّة في ميزان الدّراية"، وتلميذي الذي لم ينه الثّانويّة العامّة يتّهم صاحب الكتابين بالرّدة والكفر وتشويه الإسلام!

وسياسة التّكفير هذه هي التي أنجبت لنا جماعات القاعدة وداعش وجبهة النّصرة وغيرها، والتي أوجدتها أمريكا واسرائيل وحلف النّاتو، ودمّرت سوريا والعراق وليبيا وغيرها متلفّعة بعباءة الدّين والدّين منها براء، وقتلت وشرّدت الملايين من المسلمين وغيرهم، وهدمت ونهبت تراث أمّة دون أن يرفّ لقادتها جفن. حتّى أنّها أعادتنا إلى عصور الرّقيق عند استعبادها للأزيديين وغيرهم واستباحت أعراضهم! فعلى أيّ معتقدات دينيّة يرتكز هؤلاء التّكفيريّون.

وعودة إلى المفكّر خضر محجز" ":"أنا الشّيخ خضر في كلّ عام أذهب إلى أهلي المسيحيين في الكنيسة لأبارك لنا بعيد ميلاد السّيّد المسيح."

فهو يعتبر الاحتفال بعيد ميلاد السّيّد المسيح للمسلمين وللمسيحيّين"، وهذا هو الفكر المستنير الواعي الذي يقتدى به.

من هنا فإنّني أهنّئ المسيحيّين والمسلمين بعيد الميلاد المجيد وكلّ عام وأنتم بخير.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط