مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بدنا نعيش مثل أولادكم

بدنا نعيش مثل أولادكم

تاريخ النشر: 2023-08-03 | 11:22

شهدت شوارع قطاع غزة يوم الأحد الماضي احتجاجات شعبية استجاب فيها الغزيون لنداء حراك " بدنا نعيش " السلمي ليعبروا عن سخطهم الذي بلغ ذروته نتيجة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، في فصل كشف الستار عن تغيرات مناخية كبيرة وشهد فيه العالم بأسره مستويات قياسية لدرجة الحرارة كان لهيبها قاسيا على سكان غزة في ظل الافتقار للطاقة التي تمكنهم من استخدام المكيفات والمراوح لتلطيف الأجواء وهو ما جعل بيوتهم شبيهة بأفران الخبز. 

وكما كان متوقعا اختارت حركة حماس التي تسيطر على القطاع منذ من 16  عاما، المعالجة الأمنية للاحتجاجات السلمية وقامت بفض التجمعات الشعبية بالقوة، وأسفر هذا عن اعتقال بعض المتظاهرين كما تعرض البعض منهم للتعنيف اللفظي والضرب ومصادرة الهواتف المحمولة من قبل قوات الأمن التي لا تتحرك من دون أوامر القيادة، واستهدفت بالتحديد من يحمل لافتات كتب عليها شعارات ذات طابع سياسي او تتهم بعض المسؤولين في الحركة بالفشل في تسيير الأمور واقحام قطاع غزة في معاناة مزمنة تنسب فيها حكومة حماس فشلها في التسيير للاحتلال وحصاره، وبعد ساعات فقط من قمع الاحتجاجات اعلنت سلطة الطاقة عن البدأ في تشغيل المولد الرابع للكهرباء بعد تلقي التمويل القطري اللازم لكن هذا لم يكن كافيا لإقناع الغزيين بأن حماس قد استجابت لمطالبهم مادامت تقابلها بالعنف  وتصنف من يدعوا أو ينظم لها ب " الخائن ". 

وبغية الالتفاف على واقعية المطالب التي رفعها سكان غزة من المهمشين والمحرومين من أبسط سبل العيش الكريم، أطلقت حماس العنان لمظاهرات موازية تصدرها المقربون منها والمستفيدون من حكمها تحت شعار" دعم المقاومة والمطالبة بالوحدة الوطنية ورفضًا للحصار " استعملت فيها مكبرات الصوت لنشر البروباغاندا وللرد على حراك " بدنا نعيش " بتحميل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أزمة الكهرباء، وليس غريبا على حكومة حماس أن تلجأ الى استعمال أسلوب الاثارة العاطفية وتحويل انتباه الجماهير نحو قضية مقاومة العدو التي تشكل اجماعا شعبيا في غزة، لتشكل بها قوقعة تحميها من الانتقادات التي تطال سوء ادارتها ومسؤوليتها في اقحام قطاع غزة والغزيين معا في وضع اقتصادي وانساني بائس . 

لا يختلف اثنان في كون الحصار الإسرائيلي قد أثر بشكل كبير على اقتصاد غزة ولا ينكر عاقل أن تدمير البنية التحتية القصف الإسرائيلي قد ضاعف من متاعب الغزيين وزاد من حاجة القطاع الى موارد يعوض بها ما تم تدميره، لكن هذا لا يعني أن خيارات التصعيد في المعارك التي شهدتها غزة كصيحة الفجر سنة 2019 وسيف القدس 2021 ووحدة الساحات سنة 2022 كانت خيارات صائبة ذلك لأنها تجاهلت التكلفة المادية وما ينجر عن مواجهة عسكرية غير متكافئة القوة بين جيش يمتلك طائرات حربية فتاكة وصواريخ مدمرة وفصائل تعتمد على صواريخ إيرانية تقليدية تعترضها القبة الحديدة بسهولة ويسقط ما تبقى منها اما في مناطق غير مأهولة وفي الكثير من الأحيان من دون أضرار تذكر، وبعد كل مواجهة تسوق إسرائيل لنجاح منظومتها الأمنية في ردع الخطر القادم من غزة وتكسب رضى الرأي العام بعد أن تلقت أقل الأضرار والخسائر البشرية، ويستأنف الإسرائيليون حياتهم و أعمالهم بعد أن زال الخطر القادم من غزة وكأن شيئا لم يكن، ويسوق محور المقاومة الذي ترعاه ايران لخطابات النصر الاستراتيجي الذي قلب المعادلة وردع العدو وأجبره على قبول الهدنة، وفور زوال مفعول الخطابات الحماسية  يستفيق الغزيون على واقع أكثر ايلاما وعلى فاتورة دمار لا تسعه مساعدات قطر مهما تضاعفت وتلجأ حكومة الجباية كما يسميها الغزيون لضريبة بنطلونات الجينز و أسطوانات الغاز و مواقف السيارات وما شابه من جبايات لتسد ما يمكن سده من عجزها المالي المزمن الذي لا تداويه دولارات قطر ولا بتكوينات ايران ولا شواكل الغلابة . 

ربما تكون حماس أكثر وعيا وادراكا من الجهاد الاسلامي بمدى خطورة الوضع في ظل المرحلة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة وهو ما جعلها تختار اشراك كتائب القسام في مواجهة " وحدة الساحات " الأخيرة دون استعراض اعلامي مستجيبة للدعوات القطرية والمصرية بالتهدئة وحفاظا على مكتسبات الهدنة التي تلت مواجهة سيف القدس والتي من تضمنت حصولها على المزيد من تصاريح العمل في الداخل المحتل ومن تسهيلات في حركة البضائع من والى قطاع غزة وهو ما يقلص ولو بنسبة قليلة من متاعبها الاقتصادية ومن نسبة البطالة المتسببة في رفع السخط الشعبي ضدها، ولكن عندما نرى قمع حماس للمطالب الشعبية التي نادى بها أصحاب حراك بدنا نعيش ونستمع لخطابات التهديد والوعيد الذي يطلقها زياد النخالة متوعدا الاحتلال ومتوعدا فيها بالجاهزية لخوض معركة جديدة ندرك تماما بأن حكم حماس ومنظومة عمل حركة الجهاد تضع مصالحها السياسية وتحالفاتها ضمن عمل محور المقاومة فوق كل الاعتبارات وهو ما يجعل المطالب الشعبية خروجا عن الطاعة وشقا لصف المقاومة ولمشروعية الحكم. 

يكشف قمع حماس لمطالب البسطاء وردها عليهم بمظاهرات أسلوبا تنتهجه الأنظمة الديكتاتورية التي لا تتوانى عن معاقبة كل من يدعوا لمحاسبتها أو لانتقادها وبدل أن تواجه بصدق وتعترف بأخطائها وبفشلها تختار الالتفاف عن المطالب الشعبية وتطلق العنان لأسطوانة المؤامرة ولحملات التخوين، وان كانت حماس قد استطاعت بقمعها المعروف أن تسكت الأصوات التي تنادي بحق العيش الكريم فأنها لن تستطيع أن العقلاء بأن التضحية من أجل تحرير الوطن تبرر موت الفقراء بلا كهرباء، في الوقت الذي يعيش فيه أبناء القيادات في بدخ و خارج معادلة التضحيات. 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط