مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بدلاً من تعزيز صمودهم.. تُحرمهم من أسطع حقوقهم المالية!

بدلاً من تعزيز صمودهم.. تُحرمهم من أسطع حقوقهم المالية!

تاريخ النشر: 2026-09-10 | 15:59

د. جهاد ملكه
د. جهاد ملكه

في الوقت الذي يستوجب فيه أداء الواجب الوطني والمسؤولية الأخلاقية دعم صمود أبناء شعبنا في قطاع غزة وتثبيتهم فوق أرضهم، تتواصل السياسات المالية والإدارية التي تُمعن في تجزئة الحقوق وممارسة التمييز الجغرافي الشامل بحقهم. فمنذ أن تولت حكومة رامي الحمد الله مهامها عام 2014، وتحديداً خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع، وبدلاً من أن تُساند غزة وتضمد جراحها، أقدمت تلك الحكومة – "خلسةً" ودون مقدمات – على اقتطاع جزء من علاوات الموظفين، لتتبعها بسلسلة متواصلة من الخصومات الإجبارية. ولم تتوقف هذه الإجراءات عند هذا الحد، بل توجت بالجريمة الكبرى المتمثلة في إحالة زهاء عشرين ألف موظف من قوى الأمن للتقاعد القسري، وآلاف الموظفين المدنيين للتقاعد المالي، في إجراءات استهدفت أبناء القطاع حكراً ودون أن يُفرض شيء منها على موظفي الضفة الغربية، مما شكّل تمييزاً جغرافياً مكتمل الأركان والعدوان القانوني.
وللأسف، استمر هذا النهج المتنكر للحقوق إلى يومنا هذا دون خجل أو وجل. وكان آخر تجلياته قرار وزارة المالية في السلطة الفلسطينية الذي يقضي بمنح موظفي الضفة الغربية امتياز الاستفادة من مستحقاتهم المالية المتراكمة منذ سنوات لدى الحكومة، واستخدامها في تسديد الأقساط والرسوم الجامعية ودفع فواتير الاتصالات والإنترنت، في حين تم استثناء موظفي القطاع العام في قطاع غزة كلياً من هذا الحق! إن هذا السلوك يمثل مظهراً صارخاً من مظاهر المعايير المزدوجة، ويمس حقوقاً مالية ووظيفية أصيلة ومكتسبة لا تقبل المساومة أو التجزئة.
يا سيادة رئيس الوزراء، ويا سيادة وزير المالية: إن الحقوق الوطنية والمالية لا تتجزأ، والعدالة لا تُمنح وفق الجغرافيا أو الانتماء. إن موظفي قطاع غزة ليسوا مواطنين من درجة ثانية، ولن يكونوا يوماً عبئاً أو حملاً زائداً؛ ولا يجوز حرمانهم من أبسط حقوقهم ومستحقاتهم لمجرد وجودهم في غزة. إن غزة التي يُعاقب موظفوها اليوم هي ذاتها التي تعاني أوضاعاً إنسانية واقتصادية واجتماعية كارثية بفعل حرب الإبادة الجماعية الشاملة وما خلفته من دمار طال الممتلكات والمنشآت والبنى التحتية، ورفع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، مما جعل إنصاف موظفيها واجباً ومسؤولية حتمية لا ترفاً إدارياً.
إن هذا الحرمان الممنهج لا ينفصل عن سياق أوسع من التمييز الممتد الذي طال كل التفاصيل الوظيفية؛ بدءاً من تجميد الترقيات، وحرمان المستحقين من حقوقهم، وتوقف التوظيف وشغل الفراغات الوظيفية. وهو سلوك مرفوض وطنياً، ونقابياً، وقانونياً، ويتناقض جملة وتفصيلاً مع مبدأ المساواة بين أبناء الشعب الواحد ومع كل شعارات توحيد المؤسسات الوطنية على أساس المواطنة والعدالة الاجتماعية.
عليه، فإن قيادة السلطة الفلسطينية ووزارة المالية مطالبتان بالتراجع الفوري والناجز عن هذه القرارات الإجراؤية المجحفة، ومراجعة كافة السياسات التمييزية المتبعة ضد غزة، وتمكين موظفيها من تسوية مستحقاتهم المتراكمة واستخدامها في الأغراض ذاتها الأسوة بإخوانهم في الضفة الغربية.
وهنا، وجب التذكير والتحذير: إننا مقبلون على استحقاقات سياسية وانتخابية حاسمة، ولكيلا تتكرر مأساة عام 2006 التي دفع الجميع ثمنها باهظاً، يتوجب على قيادة حركة فتح التدخل الفوري والمباشر والضغط على الحكومة لمعالجة ملف حقوق موظفي غزة بصورة جذريّة وشاملة، وإنهاء ملف التمييز الجغرافي كلياً، وضمان كافة المستحقات والترقيات والترتيبات الوظيفية بلا تسويف.
وفي هذه الأوقات القاسية، نحن بحاجة ماسة إلى العدالة والإنصاف وتعزيز مقومات الصمود، لا إلى اختلاق أزمات مضافة فرضتها عقوبات وإجراءات ظالمة. إن وحدة الشعب الفلسطيني لا يمكن لها أن تظل مجرد شعار سياسي للمزايدة، بينما تُمارس على الأرض سياسات تمييزية في الحقوق والخدمات والوظيفة العامة. وليعلم رئيس الوزراء ووزير ماليته أن إنصاف موظفي غزة ليس منّةً أو مكرمة من أحد، بل هو استحقاق وطني وحقوقي واجب النفاذ.
وفي هذا الصدد، نطرح تساؤلاً مشروعاً أمام وزراء القطاع في هذه الحكومة؛ وعلى رأسهم وزير العدل الأستاذ شرحبيل الزعيم، ووزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان: أين أصواتكم من هذه المظالم؟ لم نسمع لكم صوتاً أو موقفاً يدافع عن حقوق أهلكم وموظفيكم الذين تمثلوهم في هذه الحكومة! نتمنى أن يكون المانع خيراً، لكن تذكروا جيداً أن التاريخ لا يرحم، وأن أهل غزة أصحاب ذاكرة حية؛ لا ينسون من وقف معهم وساندهم في محنتهم، ولا يغفرون لمن تنكر لحقوقهم وتجاهل آلامهم. إن قصة وزير "البلانكو" ليست عنا ببعيدة، وإن كنتم لا تعرفون أبعادها وسياقها، فاسألوا عنه وعن العار الذي يلاحقه بعدما تنكر لأهله وشعبه في غزة!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط