مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

بـدلات الحـيــاة أقــوى

بـدلات الحـيــاة أقــوى

تاريخ النشر: 2017-02-23 | 09:37

لم يحسم الرئيس الأميركي موقفه المعلن أمام نتنياهو في لقائهما المشترك يوم 15 / شباط من حل الدولتين ، فقدم رؤية مبهمة تبدو أنها مقصودة لإبقاء الباب مفتوحاً على كل الاحتمالات ، بما فيها التراجع التدريجي عن مضمون حل الدولتين لسببين : أولهما لأن البديل الإسرائيلي غير جاهز وغير مقنع ، ويحتاج لتسويق مسبق حتى يتم إقراره كبديل عملي واقعي نحو تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بين المشروعين المتناقضين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، في مواجهة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي ، وثانيهما لأن القرار الدولي والرؤية الأممية مازالت قوية وحاسمة ولا ترى بديلاً عن استمرارية الظلم والاحتلال والعنصرية والفاشية الإسرائيلية الصهيونية اليهودية سوى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولتين المتكافئتين على الأرض الفلسطينية الواحدة ، والقرار الدولي والرؤية الأممية لم تكن سوى نتاج تطور بطيء وتراكمي للمواقف السياسية الدولية بما فيها الموقف الأوروبي وكذلك الموقف الأميركي نفسه ومن قبل الحزبيين؛ الديمقراطي – كلينتون وأوباما ، والجمهوري بوش الذي ساهمت إدارته في صياغة قراري مجلس الأمن 1398 و 1515 ، تعبيراً عن الحقائق المادية ، والبشرية على الأرض ، وبعد فشل عشرات السنين من العمى الأميركي في عدم رؤية الحقائق الفلسطينية ، والانحياز المطلق لتل أبيب .
صحيح أن إدارة ترامب غارقة للأن على الأقل حتى أُذنيها في مستنقع الدعم التقليدي لتل أبيب وزادت ذلك بسبب تغلغل المزيد من العناصر اليهودية المتنفذة في مؤسسات صنع القرار التنفيذي لإدارة ترامب ، ولكن الصحيح أيضاً أن ثمة تأثيرات مغايرة لتأثير زيارة نتنياهو ونفوذه في مختلف المؤسسات التنفيذية والتشريعية الأميركية ، ومتصادمة معها يقف في طليعتها زيارة الملك عبد الله وسلسلة اللقاءات التي عقدها على التوالي مع كل من نائب الرئيس مايك بنس ، وزير الدفاع جيمس ماتيس ، وزير الأمن الداخلي جون كيلي ، مستشار الأمن القومي مايكل فلين قبل استقالته ، وتتويجاً مع الرئيس دونالد ترامب ، وتركت بصماتها على الرؤية الأميركية ، وسيعقبها زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن ، وغيرهما من المسؤولين العرب الذين لا يملكون قوة اللوبي الصهيوني الإسرائيلي اليهودي ، ولكنها لن تكون بلا نتائج ، إضافة إلى موقعي أوروبا وروسيا ، وتأثيراتهما المختلفة في السياسة الدولية التي لا تستطيع واشنطن نسيانها أو التغاضي عنها . 
ولا شك أن السياسة الحكيمة للدبلوماسية الفلسطينية ، والأنضباط الكفاحي الفلسطيني بعدم التورط نحو أي عمل يمكن أن يحمل شبهات إرهابية يُساعد على قطع الطريق على تحريضات نتنياهو وعصابات أحزابه الأئتلافية الفالتة من اتزانها ، وتُعبر عن سياسات عنصرية فاشية واحتلالية واستعمارية متطرفة ، وهي سياسة وخلاصة على ما تتركه من أثار قاسية ومدمرة ومؤذية على حياة الفلسطينيين في وطنهم ، بقدر ما تتركه من أثر سيء أمام المجتمع الدولي عن سلوك تل أبيب وسياساتها ، وتُعري مضمونها ، وتكشف حقيقتها كمشروع استعماري توسعي على أرض العرب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين . 
ليست زيارة نتنياهو نهاية المطاف ولن تكون نتيجتها قبراً لقضية الشعب العربي الفلسطيني ، كما يتمنى أعداء الفلسطينيين ، وكما يتوهم قصيرو النظر من جانبنا ، فالشعب الفلسطيني أغلبيته موجودة على أرضه ، ونضاله لم يتوقف ، وحركة التضامن معه تتسع ولا تتضيق حتى من أوساط يهودية مستنيرة ومعتدلة في صفوف الطائفة اليهودية في الولايات المتحدة ، مما يعكس تفهم هؤلاء لعدالة القضية الفلسطينية ، وشرعية مطالبها ، وواقعية تطلعاتها ، مثلما تعكس ازدياد التفهم اليهودي الأميركي لحقيقة المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي المتطرف . 
زيارة الملك عبد الله للقاهرة ، والبيان المشترك الأردني المصري ، الصادر في أعقاب المباحثات 21 / شباط ، تمت رداً على نتائج زيارة نتنياهو لواشنطن ومحاولات المس بمضمون حل الدولتين ، مثلما ردت على محاولات التضليل الإعلامي المتعمد من خلال تسريب عقد قمة العقبة العام الماضي ، للإيحاء بوجود تبدلات أو تسهيلات أو إستعداد عمان والقاهرة للمساومة على حقوق الفلسطينيين فجاء الرد حازماً بالتمسك بحق الفلسطينيين بإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس ، وإن ذلك من الثوابت القومية وهذا ما سوف يحمله الرئيس السيسي في زيارته المرتقبة لواشنطن ، ما ينسف أي رهانات إسرائيلية على وجود تراخي أردني مصري حول حقوق الفلسطينيين وأن ذلك هو أرضية موقف القمة العربية وبيانها المتوقع في عمان ومن عمان في أذار المقبل . 
نتنياهو وعصاباته الحزبية وقواعدهم من المستوطنين الأجانب على أرض الفلسطينيين ينظرون للواقع بعين واحدة ، عين الغطرسة والتفوق والاستيطان والتوسع ، لكنهم لا يتذكرون هتلر وبريطانيا والاتحاد السوفيتي كقوى عظمى تلاشت ، ولا يتوقفون أمام هزائم فرنسا والولايات المتحدة وكل المستعمرين الذين إندحروا أمام صلابة جياع أفريقيا وفيتنام وشعوب أميركا اللاتينية . 
الشعب الفلسطيني على أرضه ، لا خيار أمامه ، ولا وطن له سواه ، وسيبقى سواء بانقسام فتح وحماس، أو بدونهما ، وسواء تحالفوا أم بقيت أمراضهم الحزبية الضيقة ومصالح قياداتهم الأنانية ، وتمسكهم بسلطة بقوا فيها بسبب رضى الاحتلال عنهم ، بوجود التنسيق الأمني بين رام الله وتل أبيب ، والتهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب ، وهذا لن يستمر إلى الأبد ، كما هو المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي لن يدوم إلى الغد، هذا هو حكم التاريخ وتبدلات الواقع وضرورات الحياة. 
[email protected]

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط