مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بانتظار عدوان جديد

بانتظار عدوان جديد

تاريخ النشر: 2016-05-26 | 12:14

أول ما أبدأ به مقالتي هو التعبير عن شعوري بالأسف والعتب على ثلة من زملاء الحرف من الكتبة الفلسطينيين َومن يُـقَدمون كمحللين سياسيين لأنهم تحولوا إلى حملة مباخر وشعراء غزل ومدح، وإنني وإن كنت أتـفق أو أختلف معهم سياسيا أو فكريا، فإننا بالتأكيد نجتمع على إيصال الرأي والفكرة عبر ما يسطره القلم، وليس من مهمة الكاتب أن يتحول إلى (سحيج) خاصة أن الموقف لا يستحق كل هذا الاندفاع الذي ظهر على الزملاء بعد كلمة الجنرال عبد الفتاح السيسي، وبالتعبير البلدي المصري(على إيه الهليلة دي كلها؟!) فمن المبالغة القول بأن كلام الرجل حمل ما يسمى (مبادرة) في عالم السياسة، وأنه حتى لو كان الكلام مبادرة أو مقدمة وتمهيد لطرح مبادرة، فإن الاتزان والتحفظ مطلوبان، لأن قضيتنا متخمة بالمبادرات من الأشقاء والجيران والأصدقاء والأعداء والقريب والبعيد منذ عقود طويلة، وإذا كنا بصدد مبادرة جديدة فعلا، فهي ليست الأولى ولا الأخيرة، ومن الخفة والطيش استخدام تعبيرات من قبيل(الفرصة الأخيرة) والإيحاء بأن القيامة ستقوم، وستقع الواقعة ما لم تنجح هذه المبادرة...أتكلم عن بعض الكتبة ممن كان صوتهم مرتفعا، ولا أعمم فثمة من أنا على خلاف دائم معهم أشهد لهم بأنهم تعاملوا مع الأمر باتزان وتروّ بعيدا عن أسلوب الهتاف الصاخب، وكيل المديح.

وعودة إلى المبادرات التي يزخر بها تاريخ قضيتنا الفلسطينية فإن لنا معها تجارب ليست مريحة بل مأساوية ودامية؛ ذلك أن الرد الإسرائيلي على أية مبادرة سلام أو تسوية عربية يكون عدوانا دمويا،  فالعقلية الصهيونية ترى أن تقديم المبادرات دليل ضعف وخوار، وأن فكرة مواجهة القوة والغطرسة، المشبع بها المشروع الصهيوني، باتت مستبعدة من فكر واستراتيجية العرب!

فحينما قدم الملك فهد بن عبد العزيز مبادرة في آب/أغسطس 1981م وكان وقتها وليا للعهد حدثت خلافات عربية انـتهت بتبني المبادرة رسميا من الدول العربية في مؤتمر القمة في مدينة فاس المغربية بعد شهور من طرحها سنة 1982م، فكان الرد الإسرائيلي غزوا وعدوانا على لبنان ومجازر صبرا وشاتيلا وخروج مقاتلي منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت!

وبعد عقدين على تلك المبادرة قدّم ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز مبادرة جديدة جرى إقرارها في مؤتمر القمة في بيروت أواخر آذار/مارس 2002م ولا زلنا نتذكر الرد الإسرائيلي المتغطرس سياسيا عليها، الملغي ميدانيا لها، مع أنها ما زالت عربيا ورسميا (على الطاولة) حيث تم حصار الرئيس عرفات في المقاطعة التي هدمت الجرافات الإسرائيلية معظم مبانيها، وتم اقتحام مخيم جنين حيث استشهد عشرات المواطنين وهدمت الجرافات الضخمة مئات المنازل وسوّتها بالأرض، وأعاد شارون احتلال المناطق المصنفة (أ) وفق اتفاقيات أوسلو2 وما تبع ذلك من أمور ما زلنا نعيش آثارها.

وقد كان وضع النظام العربي الرسمي حين جرى تقديم المبادرتين المذكورتين أفضل مما هو عليه الآن بلا ريب، ولكن العقل الصهيوني قائم على الاستحواذ على الأرض، بل حتى رابين صاحب القبضة الحديدية ضد الشعب الفلسطيني لم يسلم من الاتهام بالخيانة والتفريط وقام متطرف يهودي بقتله، ولم يهتز الرأي العام الإسرائيلي، بل انتخب نتنياهو رئيسا للحكومة بالاقتراع المباشر بعد شهور من تلك الحادثة.

وإسرائيل اليوم لم تتحول إلى حمل وديع، أو إلى دولة قابلة للسلام والتعايش مع (الجيران) مع أن العرب قدموا لها التنازل إثر التنازل الذي شمل الأرض والموافقة على تطبيع العلاقات والتعاون الاقتصادي والعسكري وغير ذلك؛ وقبل أيام رفضوا رسميا فكرة فرنسا لعقد مؤتمر سلام جديد، وكان يمكن لنتنياهو الموافقة على المؤتمر وإضافته إلى أرشيف سجلات مؤتمرات واجتماعات سابقة، لأنه لن يتعدى الخطابات والوعود وما بات معروفا ومكررا في مثل هذه اللقاءات، ولكن نتنياهو رفض.

أما زيارة كيري للقاهرة فهي في الوقت الضائع، لأنه سيغادر منصبه بعد شهور، كما أن ترحيب إسرائيل واحتفائها المبالغ فيه بالخطاب يبعث على الريـبة، ولكنها سرعان ما وضعت ليبرمان وزيرا للحرب، الذي طالب قبل سنوات بقصف السد العالي.

وبغض النظر عن التحركات التي ستجري في الأيام والأسابيع القادمة، باتجاه أفكار قديمة-جديدة أو معاد تدويرها في ملف التسوية و(عملية السلام) خاصة ما يشاع عن احتمال زيارة نتنياهو للقاء السيسي في القاهرة، أو بلورة مقترح تتشارك فيه فرنسا ومصر وتباركه أمريكا، فإن خوفنا وهاجسنا يظل قائما من التجربة السابقة.

ما يجري يدل على أننا أمام عدوان إسرائيلي جديد، قد يشمل الضفة وغزة معا، أو قد يقتصر على غزة، أو قد يتوجه إلى الجبهة الشمالية، ولكن المؤكد أننا لسنا أمام اتفاق (سلام) بين كيان متغطرس مدجج بالسلاح وعرب وفلسطينيين منقسمين متخاصمين مكللين بالضعف على شتى الصعد...أما حجم هذا العدوان ومدته، فهذا لا نستطيع تقديره في هذه المرحلة، أما توقيت العدوان وهل سيسبق الانتخابات الأمريكية أم يتزامن معها، أم يكون قريبا في هذا الصيف، فكل الاحتمالات قائمة إلا احتمال تحقيق السلام، لأن السلام في المنطقة غير ممكن في ظل وجود هذا الكيان...هذه هي المعادلة.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط