مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بانتظار ربيع غزة

تقول الأخبار إن الرأي العام الإسرائيلي يضغط على حكومة بنيامين نتنياهو باتجاه إنهاء الحرب، حفاظاً على أرواح الجنود الإسرائيليين الذين مات منهم العشرات حتى كتابة هذه المقالة! هـــل سمعنا في المقابل عن ضغط مماثل من الشعب الغزّاوي على حكومة «حماس» المقالة لإنقاذ حياة فلسطينيي غزة الذين فقدوا حتى الساعة عشرات المئات من أبنائهم وبناتهم المدنيين؟!

أمر آخر... الحكومة الإسرائيلية تتحدث بين الحين والآخر عن شروط وقف الحرب على غزة، وعن متطلباتها وأجندتها في التفاوض، فهل سمعنا كلاماً واحداً لا يتغير لقادة «حماس» حول ماذا يريدون بالضبط قوله وسماعه في جولات التفاوض؟! من الواضح أنه ليس هناك رأي عام في غزة الآن مع استمرار الحرب أو ضدها. الفلسطينيون في غزة الذين يتنقلون ما بين المدارس والمساجد والملاجئ غير قادرين على التعبير عن رأيهم في هذه الحرب المفروضة عليهم، لأنهم يعيشون تحت سلطة قمعية لا تختلف كثيراً عن «الهوى العربي» في إدارة الدول. هم هناك يسمعون عبر الأخبار ويقرأون عبر وسائل التواصل الاجتماعي جولات الكر والفر التي يقوم بها الآخرون نيابة عنهم، ويعايشون يومياً الشيزوفرينيا العربية التي تتحدث مرة عن الانتصارات العربية والهزيمة اليهودية وتدعوهم إلى مواصلة المواجهة، وتتحدث مرة إلى المجتمع الدولي، طالبةً منه التدخل الفوري لإنقاذ الفلسطينيين من آلة البطش الإسرائيلية.

في السعودية ومصر والمغرب والكويت والإمارات والعراق والجزائر تنقسم الجماهير العربية إلى قسمين، قسم يستدعي المأساة الغزاوية ليهاجم الحكومات العربية والمتصهينين العرب، كما يسميهم، وقسم يستدعي مأساة غزة ليهاجم «الإخوان» والإسلامويين الذين يظنون أن الديموقراطية هي في سماع كلمتهم المشتقة من كلمة الله. يقذف القسمان بعضهما بعضاً بالمقذوفات الكلامية ويصفيان الحسابات في ما بينهما، ويتناولان مواقف بعضهما بالسوء، وكل ذلك فوق سجادة غزة وتحت سقفها. يستدعيان المأساة ليس من أجل تبنيها، وإنما من أجل كسر شوكة الخصم وتركيعه وحشد العوام ضده.

الحكومات العربية تمارس دورها المعتاد عبر عشرات السنين، بينما أبطال «تويتر» و«فايسبوك» العرب يجاهدون «رقمياً»، وهم بين أطفالهم وفوق أسرتهم، ويقولون مرة إن الفلسطيني انتصر، ومرة يقولون إنه يتعرض لحرب إبادة. يقولون مرة إن «حماس» مخطئة، ويقولون مرة إن «حماس» هي رأس الجهاد وذروة سنامه في الوقت الحالي.

الفلسطيني في غزة أوكل أمره إلى العربي خارج غزة، سواء برفض الحرب أم قبولها، لأنه غير قادر على مواجهة حكومته برأيه كما هي الحال في بقية الدول العربية. هو فقط يقوم بدور الوقود الذي لا تتحرك الأوضاع إن سلباً أو إيجاباً إلا بوجوده. وفي المقابل فإن القيادات في غزه لا تملك من أمر الاستمرار في الحرب أو إيقافها شيئاً، فقرارها متعلق دائماً بموافقة دول أخرى. «حماس» لا تستطيع أن تجلس على طاولة المفاوضات مع الإسرائيليين في مصر من دون أن تأخذ موافقة إيران وقطر وتركيا. ولا تستطيع أن تقبل أو ترفض شروط المفاوضات من دون أن ترجع إلى هذه الدول. ولا تقدر على أن تناقش المبادرة المصرية من دون أن تأخذ الإشارة الخضراء من الدول الثلاث مجتمعةً.

الوضع معقد إذاً، إذ إن الأمر ليس متعلقاً بحرب صغيرة بين «حماس» وإسرائيل، الأمر أكبر من ذلك، فدول المنطقة تتحرك وترسم الخطط وتصفي الحسابات وتخلق المواقف وتبني للمستقبل، اعتماداً على رقعة الشطرنج الغزاوية - الإسرائيلية، ولا يهم كم عدد القتلى اليومي، ما يهم هو كيفية استخدام صور هؤلاء القتلى، ولا سيما الأطفال الأبرياء في كسب المزيد من الانتصارات الإقليمية الصغيرة. القتل يتواصل يومياً في غزة، وكل الضجة والجلبة خارجها ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالمصلحة الآنية للشعب الفلسطيني. على الفلسطينيين قبل غيرهم أن يعرفوا هذه الحقيقة، وعلى القوى الوطنية كافة في غزة أن تتقدم خطوة إلى الأمام وتغير من الواقع على الأرض، فــ «حماس» ليست غزة، وغزة ليست «حماس».

متى خرج الفلسطينيون في غزة من تحت عباءة خالد مشعل وإسماعيل هنية فإن الأمور ستسير باتجاه منطقة الانفراج، وإلا فإن المزايدين الفلسطينيين على قضية الحرب سيفعلون كل ما في وسعهم في استخدامها لتحقيق مصالح الخارج، وليذهب من يذهب من الفلسطينيين الأبرياء إلى الجنة أو النسيان لا فرق. على المواطن الفلسطيني الحر من أي أيديولوجية أن يتحرك لإنقاذ أهله، مفرقاً ما بين حروب المقاومة التي لا تتطلب توازناً في القوى وحروب المواجهة التي تلعب فيها توازنات القوى دوراً محورياً في توجيه النهايات. عليه أن يعرف الفرق ما بين مقاومة الفلسطينيين من أجل فلسطين ومقاومتهم من أجل دول أخرى لا علاقة لهم بها. متى ما أدرك الفلسطينيون حدود هذه المعادلة، وعرفوا أن «حماس» تعمل بالوكالة على أرضهم حالها كحال «حزب الله» في لبنان، فإنهم قادرون على صناعة «ربيع غزة» الذي سيخرجهم من الحرب إلى السلام.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط