مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

بالروح بالدم نفديك ياريس

بالروح بالدم نفديك ياريس

تاريخ النشر: 2016-12-03 | 10:24

على طريقة مؤتمرات وأفلام ولجان معمر القذافي الثورية ، ووسائل حزب حسني مبارك الوطنية ، وأدوات زين العابدين بن علي الديمقراطية ، ونتائج تصويت حزب علي عبد الله صالح الشعبية ، هتف الفتحاويون لرئيسهم " بالروح بالدم نفديك ياريس " بشكل لا يمت بصلة لتقاليد فتح ومؤتمراتها ، ولتراث المؤسس أبوعمار ورفاقه أبو جهاد ومعهم أبو إياد والذين رحلوا ، شركاء النضال والثورة والتضحيات ، وإن تم ذكرهم فذلك توظيفاً وإستعمالاً لتمرير السائد ، وللتغيير المطلوب ، فالذي جنى ثمار المؤسسين ، هم من إستكانوا وتغيروا ، ولم يعد لهم صلة بالبدايات سوى كلمات بلا محتوى ، وإجراءات بلا مضمون ، وغطاء لما هم فيه من عجز وفشل وإمتيازات .

ولأنه على طريقتهم ، فقد أعلن رفضه وعدائه لثورة الربيع العربي ، لأنها بكل بساطة أطاحت بأقرانه من الرؤساء الذين كانوا من اللون الواحد ، والصوت الواحد ، والقائد الفذ ، والزعيم الأوحد ، وهو على شاكلتهم ، لا يقبل الشراكة ، ولا يستجيب للنصيحة فهو العبقري وحده ، والأخرين دون المستوى ، وهو أبو الثورة ، وقيادات الفصائل الذين يجلسون أمامه كالتلاميذ أمام المعلم ، يرفضون الأنتفاضة المدنية السلمية التي يدعو لها ، وهم ، هُم الذين يقفون في طريقها ولا يستجيبون لنداءاته ، فهم الذين يمنعون طلبة جامعة بير زيت لقذف الحجارة على جنود الإحتلال ، وهم الذين يتبرعون لوضع تنظيماتهم في مواجهة إحتجاجات اليسار الفلسطيني للحيلولة دون المس بجنود الإحتلال خوفاً على الشعب من سقوط الشهداء ، أو الجرحى ، أو التعرض للإعتقال على أيدي مؤسسات الأحتلال الأمنية ، فهو المناضل المحرض وهم الذين إرتضوا لأنفسهم الخنوع لتفوق المشروع الإستعماري الإسرائيلي ، وهم المستسلمون لضعف المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني .

نتائج الأدارة الأحادية ، والتصويت بالتصفيق ، وتقديم الولاء المطلق ، وتسلط الفرد والعائلة لدى الليبيين والمصريين والتوانسة واليمنيين قبل الربيع العربي ، لم تسعف من تسلطوا عليهم لعشرات السنين من لحظة وداع محترمة ، فهتفوا جميعاً من تونس إلى طرابلس مروراً بالقاهرة وصولاً إلى صنعاء " الشعب يريد إسقاط الرئيس " ، وكان لهم ما عملوا لأجله ، ولأن الأحزاب اليسارية والقومية والليبرالية ضعيفة ، جاءت نتائج الربيع العربي لصالح الإخوان المسلمين ، وأحزاب ولاية الفقيه ، بل ولصالح داعش والقاعدة ، وهذا هو المحزن في فلسطين ، حيث تتراجع حركة فتح من مكانة أول الرصاص وأول الحجارة ، ومبدعة المبادرات الخلاقة إلى تجرع الفشل أمام العدو الذي مازال عدواً ، والأخفاق أمام حماس التي قادت إنقلاباً ولا تزال ، فالتراجع الفتحاوي يتم لصالح العدو الوطني ، ولصالح الخصم السياسي معاً ، مع الأسف وبكل مرارة ، يتجرع الفتحاويون التحول والتزييف من التعددية والديمقراطية ومواجهة العدو إلى جعل التنظيم الكفاحي صاحب الرصاصة والحجارة والأبداعات إلى جمع من الموظفين المدنيين والأمنيين والسفراء وحشد الأقارب والأتباع ، وتسميتهم بالمؤتمر السابع أسوة بمؤتمرات القذافي ، وبن علي ، ومبارك ، وعلي عبد الله صالح .

مؤتمرات التأسيس الكفاحية أعادت للهوية الفلسطينية حضورها وتمثيلها ، بعد أن تبددت وكادت تتلاشى ، وعادت مع أحمد الشقيري ، وبعده بنضال فتح مع الشعبية والديمقراطية والبعثيين والشيوعيين والمستقلين ، ليخوضوا معاً وينتصروا في معركة القرار الوطني المستقل .

ثمة قراءة تضليلية للأحداث وللواقع وللقرارات ، وكأن الشعب العربي الفلسطيني ، وفصائله وأحزابه وشخصياته بلا ذاكرة ، بلا وعي ، وبلا رؤية للتدقيق في المشهد السياسي ، وكأنهم لا يفصلوا الأنجاز عن الأخفاق ، فالإنجازات له وحده ، وله وحده فقط ، أما الأخفاقات فهي من فعل الجميع ، من أعضاء اللجنة المركزية ، ومن الفصائل من حماس والجهاد ومن الشعبية والديمقراطية ومن غيرهم ، ومن الشخصيات وفي طليعتهم سلام فياض وياسر عبد ربه ومن غيرهما أقل أو أكثر ، أما هو فلديه الألهام وهو الذي يقرأ ، أما الأخرون كما رد عليهم بقوله : " أنتم لا تقرأون " .

الأفذاذ من أمثال عبد الرحيم ملوح ، قضوا سنوات عمرهم إما حاملين للبندقية أو لتسويق الفكرة أو التجنيد لأهدافها وتطلعات شعبها ، وإذا صابهم النعاس ، فذلك لأن الأخرين لا يدركون ولا يتفهمون حجم التعب الذي مس الجسد بسبب مراكمة تبعات السجون التي لم يعرفها صاحبنا الرئيس ، بينما نحن إذا كان لدينا ما نتباهى به فهو رفقتنا لملوح في السجون والمعتقلات دفاعاً عن حق منظمة التحرير في التمثيل مع صالح رأفت وخطاب وعزمي الخواجا وتيسير الزبري ، مع مناضلي فتح خلال السنوات العرفية العجاف من رايق كامل ومنذر إرشيد اللذين كانوا محكومين بالإعدام ومع أخرين من رفاقهم عنواناً للوجود الفلسطيني وللتاريخ الذي حاولت حماس طمسه ، وأنه لم يبدأ إلا بفعل مشاركتها المتأخرة في النضال الفلسطيني على أثر الأنتفاضة الأولى عام 1987 ، فجاء المؤتمر السابع ليطمس إسهامات هؤلاء ويتناسى دورهم وتضحياتهم المشهودة .

ثمة تضليل متعمد ، وكأن الحضور الفلسطيني لا يقرأ حقاً ما معنى " حل متفق عليه لقضية اللاجئين تستند للقرار 194 ، ولمبادرة السلام العربية " ذلك الحل الذي يُقدم التنازل المسبق عن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 ، إلى اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع ، وإستعادة ممتلكاتهم المنهوبة منها وفيها وعليها من قبل المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، فالقرار الأممي 194 يتضمن أولاً : حق البشر من الفلسطينيين في العودة إلى بلدهم ، وثانياً : حقهم في إستعادة ممتلكاتهم ، تأكيداًعلى أن الحضور وإن صابهم الصمت ، فهم يفهمون ولديهم ذاكرة لأن حقوق اللاجئين هي سبب إلتحاقهم بحركة فتح وحافزهم حتى يستعيدوا حقهم في الحياة على أرض فلسطين ، وطنهم الذي لا وطن لهم سواه .

صمت ناصر القدوة ونبيل عمرو وتوفيق الطيراوي وصخر بسيسو له حجته وما يبرره ، وحتى أبو الأديب الذي أُرغم على التحدث بإسم المؤسسين ، فهو ضعيف البنية لكبر سنه ، ولكن ذاكرته مازالت قوية ، ويمتلك الشجاعة الكافية كفتحاوي بدلالة أنه رفض تعليمات تلفيق قرار عقد المجلس الوطني في أيلول 2016 بمن حضر .

كثيرون يسألون لماذا تُصر على وضع إسم اللد في مقدمة قائمتك عند الحديث عن حق العودة ، فكانت إجاباتي أنها مدينة والدي الذي علمني أن أقول ذلك أمام الزائرين الأجانب إلى مدرسة وكالة الغوث في المخيم فأقول لهم رداً على سؤالهم من أين أنت ؟ فأجيب : من اللد ، وكان يُثني علّي فؤاد دبور البعثي مدرس الرياضيات ، وعلي عيسى الشيوعي مدرس الإجتماعيات ، فينتابني فرح طفولي على أنني متفوق .

وكثيرون يسألون لماذا تُصر على ذكر إسم مدينة صفد في قائمتك المتكررة ، فأرد عليهم لأنها بلد الرئيس الذي أعلن أنه لن يعود إليها لأنها خارج حدود حل الدولتين ، على قاعدة المساومة التي يعمل في ظلها ، ومن جهتي أعمل على قاعدة تحسين مستوى العرض المتدني الذي يسعى لعرضه وتقديمه ، فحقوقنا أكبر وأوسع من حدود التبادلية التي وافق عليها .

[email protected]

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط