مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

باسم الخندقجي… سيرة لا تُهزم وأسئلة سياسية لا تحتمل المجاملة

باسم الخندقجي… سيرة لا تُهزم وأسئلة سياسية لا تحتمل المجاملة

تاريخ النشر: 2026-04-12 | 12:05

في بودكاست للأسير المحرر الاديب باسم الخندقجي، أجرته الإعلامية المتميزة د. 
ربى المهتدي، تناول فيه تجربة الأسر المرّة التي يعيشها آلاف الأسرى. وأنا أستمع لما قاله باسم، عادت الأسئلة القديمة–الجديدة لتفرض نفسها: كيف نقرأ الألم؟ وكيف نحوله إلى وعي؟ وكيف نحميه من أن يُستثمر في اتجاهات لا تخدم المستقبل؟
ليس سهلًا أن يتحدث الإنسان عن السجن دون أن تنكسر اللغة، أو أن يستعيد سنواته الثقيلة دون أن ترتجف الذاكرة. لكن في هذه المقابلة، يبدو الأمر مختلفًا؛ كأننا لا نستمع إلى حكاية عن القيد، بل إلى تأمل طويل في معنى الحرية.
واحد وعشر
وم بالكلمات، ويخلق من تفاصيل القهر أفقًا لا يُرى إلا بالبصيرة.
في صوته، كما في نصوصه، شيء من الطمأنينة العميقة؛ طمأنينة من عرف الألم حتى نهاياته، ثم قرر ألا يكون أسيرًا له. لم يكن يروي معاناته بوصفها جرحًا مفتوحًا، بل كخبرةٍ صاغت وعيه، وعلّمته كيف يرى الأشياء من الداخل.
الكتابة عنده لم تكن ملاذًا، بل أداة مواجهة؛ ولم تكن وسيلة للنجاة فقط، بل شكلًا من أشكال البقاء النبيل. كان يكتب ليحمي إنسانيته من التآكل، وليقول إن الإنسان يمكنه أن ينتصر، حتى وهو في أقصى حالات القيد.
وحين يتحدث عن الحرية، لا يفعل ذلك بخفة المنتصر، بل بحذر العارف بثقلها. الحرية هنا ليست لحظة خروج، بل مسار طويل لاستعادة الذات.
لكن، ومع هذا التقدير العميق لهذه التجربة الإنسانية والأدبية، فإن ما طُرح سياسيًا يفرض حضور اللحظة السياسية بقوة، ويدفعنا إلى ما هو أبعد من الإعجاب، نحو مساءلة أكثر صراحة ووضوحًا.
فالتجربة الفلسطينية اليوم لا تعيش فقط مأساة الأسر، بل مأساة الخيارات أيضًا. ما يجري ليس مجرد مواجهة مع الاحتلال، بل تعقيد مركّب تتداخل فيه مشاريع متعددة، فيما يدفع ا
لالبطولة، دون التوقف الجاد أمام كلفة بعض المسارات التي قُدّمت بوصفها “إنجازات”، بينما كانت نتائجها على الأرض كارثية على الإنسان والمكان. فالمسألة لم تعد تحتمل المجاملة أو التردد، بل تحتاج إلى شجاعة نقدية مسؤولة.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في الدفاع عن شكلٍ محدد من أشكال المقاومة، بل في مساءلتها: هل تخدم فعلاً بقاء الناس؟ هل تعزز قدرتهم على الصمود؟ أم أنها، في بعض تجلياتها، فتحت الباب أمام دمار واسع، واستُخدمت كذريعة لمشاريع اقتلاع وتهجير لم تتوقف؟إن تحويل الألم إلى وعي يقتضي، بالضرورة، نقد التجربة لا التغني بها، ويقتضي التمييز بين ما هو فعل نضالي متراكم، وبين ما هو اندفاع غير محسوب، مهما كانت نواياه.
ولعل الخطر الأكبر يكمن في الاستمرار في إنتاج وعيٍ يخلط بين الصمود والمغامرة، بل وحتى المقامرة، وبين حق المقاومة واستنزاف المجتمع. فالمقاومة، في جوهرها، ليست فعلًا انفعاليًا أو لحظة انفجار، بل عملية تاريخية تراكمية، تحتاج إلى تنظيم ورؤية ومسؤولية عالية تجاه الناس، الذين يجب أن تكون أي مقاومة في خدمتهم، وتحقيق مصالحهم، وصون كرامتهم.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة لإعادة الاعتبار للفعل الشعبي المنظم، القادر على مواجهة الاستيطان وتغول المستوطنين، وعلى حماية الأرض والإنسان، دون الزج بالمجتمع في تجارب أثبتت كلفتها الباهظة.
كما أن قضية الأسرى، بكل رمزيتها، يجب ألا تُستدعى لتبرير سياسات أو خيارات تُفضي إلى مزيد
ستقبل.
لهذا، ربما يكون الأجدر أن نقرأ تجربة الحبيب باسم لا فقط كسيرة صمود، بل كمرآة لأسئلتنا الكبرى: كيف نواصل النضال دون أن نكرر الأخطاء؟ كيف نحمي شعبنا ونحن نقاوم؟ وكيف نحوّل التضحيات إلى إنجازات حقيقية، لا إلى خسارات مفتوحة؟
هذا هو التحدي… وهذه هي اللحظة التي لا تحتمل إلا وضوحًا أكبر، ومسؤولية أعمق. 

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط