مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أيُّ قيادة فلسطينية..؟!

أيُّ قيادة فلسطينية..؟!

تاريخ النشر: 2016-01-14 | 10:43

يمكن -باطمئنان- اقتراح وصف أي فرد أو فصيل يسعى إلى مواصلة نهج الاستفراد بالقيادة والقرار الفلسطينيين، بأنه بلا ضمير ولا وطنية على أقل تقدير. فعلى أي مستوى، ينبغي أن يكون الساعي إلى قيادة شعب منكوب ويخوض نضالاً مريراً من أجل البقاء -ناهيك عن التحرر- منزهاً عن كل مصلحة فردية أو فئوية أو طمع في سلطة أو مال. لكن القيادة الفلسطينية في تكويناتها الأخيرة، والمتوقعة، هي طباق لأي نظام سلطوي معيب مغرم بالسلطة والجشع وخدمة الذات والانفصال عن شعبه.

من المحيِّر، والمثير للحفيظة جداً، أن يُتاجر أحد بقضية الفلسطينيين على رؤوس الأشهاد، وأن لا يخجل من عرض مكاسبه، ولا يعترف بفشله ويترك الزمام لغيره. والأحرى أن يتهرَّب كل صاحب ضمير من التصدِّي للمسؤوليات الأخلاقية والتاريخية التي تنطوي عليها قيادة مسيرة مضنية مثل مسيرة النضال الفلسطيني، أو أن يقبلها من باب التضحية وبعد طول رجاء، وكحمل ثقيل.

الآن، بينما يتحسس الجميع ضرورة التغيير في القيادة والنهج الفلسطينيين، وبينما يتواصل الانقسام بين "السلطتين" في رام الله وغزة، تشير الاتجاهات إلى استمرارية متوقعة للكيفيات التي تضمن مصالح نخبة السلطة والمال والامتيازات ذاتها، غير القابلة للمساءلة، والتي لا تخجل من الإخفاقات. وسيضمن ذلك فحسب ديمومة أسباب الانقسام: أولاً، بين "السلطتين"؛ وثانياً، بينهما وبين معظم الفلسطينيين في الداخل والمنافي. كما سيضمن المزيد من تدهور الوضع الفسلطيني وإطالة أمد المعاناة وسقوط الضحايا بلا ثمن.

في شأن مثل النضال الفلسطيني (وليس الدولة الفلسطينية، لأنه ليس هناك دولة)، يجب أن تدير هذا النضال (لا أن تحكم، لأنه ليس ثمة ما تحكمه) هيئة وليس شخصاً أو فصيلاً. ويجب أن تمثل هذه الهيئة كل الفلسطينيين ومشروعهم الواضح الجامع، بقدر ما يجب أن تجتهد لتضييق خلافاتهم وتوحيد انتمائهم إلى القضية الأعلى: قضية التحرر الوطني. وإذا كان ثمة أشخاص بمهمات مخصوصة في ذلك، فمن أجل التنسيق والتحدث باسم المجموع بعد استمزاج المجموع. ومثل أي حركة تحرر لشعب مشتت وتحت الاحتلال، فإن عمل هيئة القيادة ينبغي أن يتلخص في تسهيل جعل كل ما يبدو غير ممكن ممكناً، بما في ذلك المقاومة العسكرية المشروعة.

الشكل الوحيد الذي ربما يقترب من ذلك، وبفرصة معقولة في النجاح، هو منظمة التحرير الفلسطينية. وكما يشير الكثيرون، فإن الهيكل موجود، لكنه يحتاج إجراء تعديلات أساسية وبنية حسنة. ويُفترض أن تصبح هذه المنظمة جامعة لكل الفلسطينيين من كل مكان واتجاه، بطريقة لا ترهن قرارها أو تكوينها لشخص أو فصيل أو أغلبية -سوى الاقتراع. ويجب أن تميز نفسها -لا كحكومة، وإنما كقيادة لحركة تحرر، والتي لا تُسلم القرار الفلسطيني لرغبات العدو، أو تبيع نفسها لدولة أو جهة. ولا ينبغي أن تكون المنظمة بهذه الصفات "نظاماً" يقمع شعبه أو ينفصل عنه.

لا ينبغي أن يأتي أحد إلى منظمة التحرير الفلسطينية بعقل أو هيئة فصائلية أو أيديولوجية يطرحها كمنافسة أو خصم لفلسطيني آخر، وأن يشتغل بتسويد فصيله أو فرض هويته على الآخرين. وإذا كانت الفصائل -على غرابة كثرتها وتخاصمها في الحالة الفلسطينية- واقعاً مفروضاً، فينبغي أن تكون شأنا خاصاً يتركه صاحبه في البيت، ويأتي إلى المنتدى الفلسطيني فقط كفلسطيني، يخدم -ولا يستأسد على- مواطنيه.

الشكل الأخير من القيادة الفلسطينية، حصر سلطة تقرير المصير الوطني في أفراد، أو جهة لا تخفي عصبويتها، ولا ترغب في الاستماع إلى آلاف الأفكار والانتقادات التي يعبر عنها الفلسطينيون "الآخرون" في الداخل والشتات، وأنصار قضيتهم في كل مكان. وعلى سبيل المثال، ثمة العشرات على الأقل من الأصوات الوازنة التي بيّنت بالحجة الدامغة عقم ما يسمى "عملية أوسلو"، وكتبت مجلدات تحت عنوان "موت أوسلو" بصيغة أو أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، تجاوز الشباب الفلسطينيون "القيادة" الحالية ليتصرفوا وحدهم ويخوضوا معارك فردية انتحارية -حرفياً- ومن دون قيادة. وكل ذلك لم يقنع محتكري القرار الفلسطيني بأن ثمة شيئاً يحتاج إعادة التفكير على الأقل، إذا لم يكن الاعتراف بالفشل والمناداة على مَن يريد أن يقترح أو يتحمل المسؤولية.

إلى أن يتغير ذلك، سيبقى معظم الفلسطينيين أكثر من غير ممَّثلين، ونهباً لليأس والخسارات.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط