مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أيهما أكثر شؤماً ...

جرت العادة أن يلجأ أي منا لاختيار عنوان جاذب وبراق لما يريد أن يسطره من سطور ، فعنوان كالذي أخترت ، يثير في النفس السوداوية ويغيب الابتسامة وهو عنوان يمكن أن يكون عنواناً منفراً عند الكثيرين ، فما أن يروه حتى يقلبوا الصفحة دون كبير عناء ، فالنفس البشرية تسعى دوماً للفرح وتختلق المناسبات لانتزاع الابتسامة ، ولكن تلك القاعدة لا تتفق في كثير من الحالات مع الواقع ، فبقدر ما نراه من فرح وسعادة بقدر ما نجد من منغصات وهموم ، حين هممت بكتابة سطوري هذه ، انتابتني صراعات من النوع الذي يبث الكآبة ، واحسست بداخلي ومن خلال افكاري أن هناك عراكاً عنيفاً تدور رحاه بين وعد تسبب في مأساة وبين مشروع سيقضي على الأمل ، فكلاهما يسعيان للحصول على لقب الأكثر شؤماً وسوداوية ، ولن تحسم الأمور بتصويت مفتوح ليقرر الجمهور من هو صاحب اللقب المشؤوم ، فكما يقال بالمثل الفلسطيني " الخل أخو الخردل" فكليهما ابناء الشيطان .

على صعيد القضية الفلسطينية ، كنا نعرف مشؤوماً واحداً ووحيداً ، ذلك الذي كان بمثابة الطلقة الأولى التي اطلقت على شعب ووطن وقضية ، مشؤوماً مضى عليه ما يقارب المائة عام لم نستطع فيها محوه من الواقع ومن ذكرياتنا فألمه عميق ووقعه على قلوبنا دام ٍ ، نستذكر دوماً تلك الجملة من رسالة صاحب الوعد / بلفور إلى روتشيلد " إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين " فكانت البداية للمأساة الممتدة ، استذكر ذلك بمرارة فجيناتنا وضمائرنا كانت دوماً تنادينا وتقول بأن ذاك الوعد هو وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق ، تشبثنا بحقنا في فلسطين ، حلمنا بالعودة وبالقدس العاصمة ، وكان نبض العودة يبرز بشكل اقوى من جيل إلى جيل، فروح العودة باقية ما بقي جين واحد في شخص ينتمي لفلسطين ، وكما قيل ، فإن الحق لا يضيع ووراءه مطالب ، وحق العودة حق مكفول حتى بتلك القرارات الأممية التي تم تفصيلها لخلق الكيان الصهيوني على أرض فلسطين ، قلنا وسمعنا وكررنا ثوابتنا ، القدس ، والدولة ، والعودة ، وحق تقرير المصير شأننا في ذلك شأن كل شعوب الأرض ، وكانت الصهيونية وحلفائها يبذلون كل جهد ممكن ويختلقون كل الوسائل والطرق لتغيير الصورة حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير دول عربية أخرى وتشريد المزيد من اللاجئين كما حصل في العراق وسوريا وحالة فقدان الأمن في ليبيا والاضطراب في اليمن والتخوف من عدم استقرار مصر ، وكل ذلك من أجل اضعاف أي نبض عروبي يمكن ان يتكاتف ويقف يوما مع الحق العربي في فلسطين ، فكان الهدف الأسمى للصهيونية بعد سلب فلسطين يتمثل في تدمير العراق وسوريا ومصر ، فها نحن نعيش تلك المؤامرة ، وبرزت تبعاً لذلك وبقوة تسمية ما يحصل على ارض فلسطين بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني كبديل عن تسميته بالصراع العربي الصهيوني ، واستغلت ذاك الوضع الصهيونية والمتصهينون ، وبتنا نسمع من مسؤولين فلسطينيين مقولة نحن اصحاب القضية ونحن من نقرر مستقبلها وماذا نريد ، فطرب لذلك بعض العرب ، وكيف لا ، والوضع العربي الحالي لم يشهد التاريخ اسوأ منه إلا في الاندلس ودويلاتها التي انتهت بطرد العرب والمسلمين منها ، وبات زعماء فلسطين !!! يصورون أنفسهم ويشبهون حالهم برؤساء الدول ذات السيادة ، متناسين الدم العربي الذي ذرف على أرض فلسطين قبل أن يتناسوا الحق والدم والطموح الفلسطيني ، وفوجئنا وربما فوجئ العالم بالمشروع الذي تبنته سلطة رام الله ، أو على الأصح سلطة أوسلو ، لما يسمى إنهاء الاحتلال الصهيوني للجزء الذي أُحتل من فلسطين عام 1967 ، مشروع يقول ويصرخ لسابقه وعد بلفور ، أنا الأكثر شؤماً مما تطلقون عليه اسم المشؤوم ، وأنا مشروع أكثر شؤماً منك يا وعد بلفور .

فالمشروع المقترح والذي تم تقديمه لمجلس الأمن ينص على انشاء دويلة فلسطينية عن طريق التفاوض وعلى أساس حدود تستند إلى خطوط 4 يونيو/حزيران 1967 مع تبادل محدود ومتفق عليه للأراضي فتناسى المشروع وتنازل عن المطالبة حتى بحدود 4 يونيو / حزيران 1967 ، فيما أبقى الباب مفتوحاً للمزيد من التنازلات، حتى لو كان ذلك طرد من بقي من الفلسطينيين على أرض فلسطين منذ عام 1948 ، وعلاوة على ذلك فإن المشروع يتعامل مع قضية اللاجئين " أساس وروح القضية " بمفهوم متخاذل لايخلو من الشفقة متناسياً أن قضية اللاجئين هي قضية حق بالعودة وقضية وطن مغتصب ، فأشار المشروع إلى أن أساس الحل لقضية اللاجئين هي مبادرة السلام العربية ، دون مراعاة بأن حق العودة والتعويض قد كفلتهما كل المواثيق الدولية فلكل لاجئ الحق في العودة والتعويض من حيث كونهما حقان متلازمان وواجبا التحقيق ولا يلغي أي منهما الآخر، أما أن يترك الموضوع لحل يتفق عليه بمعنى اسقاط الحق الشخصي ، فذاك أمر ابشع واكثر نكرانا وجحودا من الكفر وهو أمر لا تجيزه كل شرائع العالم المعروفة ، السماوية منها والوضعية ، كما أن ترك الموافقة على الحل لسلطة ما كانت لتكون لولا قضية اللاجئين وسلب فلسطين ، وما كانت منظمة التحرير لتخلق أصلاً لولا اغتصاب فلسطين عام 1948، فشرعية تلك المنظمة أخذت وارتكزت على قضية العودة وتحرير فلسطين كل فلسطين ، فيما لم يقف المشروع عند اسقاط حق العودة فحسب بل إنه أسقط اي مطالبات مستقبلية بالحقوق وهو أمر يزيد فجاعة عما قبله ، تنازلات كثيرة كل منها أخطر من الآخر ، فهاهي القدس ستصبح وفقاً للمشروع عاصمة مشتركة للكيان الصهيوني والدويلة الفلسطينية المقترحة ، حيث يمنح المشروع المسخ الحق للصهاينة في قدس الأقداس ، قدسنا والعاصمة الدينية والتاريخية والسياسية لفلسطين ، وهو أمر اقل ما يقال عنه بانه شيء مفجع ومخزٍ، كل ذلك عدا عن تضمينه نقاطاً عجيبة غريبة ، كموضوع غزة الذي زج به في المقترح زجاً والمساعدات الانسانية الواجب تقديمها لغزة عبر وكالة الغوث الدولية وكأن غزة خارج الدويلة المقترحة وتستحق المساعدة وفقط ببقاء وكالة الغوث الدولية ...

وبَعد كل ذلك ،، يلح علي السؤال ،، أيهما أكثر شؤماً ، هل هو ذلك الذي التصقت به كلمة المشؤوم منذ عقود ، هل هو وعد بلفور ،، أم انه ذلك المقترح الذي قدمته سلطة اوسلو لمجلس الأمن دون مشاركة شركاء الوطن والمصير ، ودون عرض الموضوع على مؤسسات ما كانت تسمى منظمة التحرير الفلسطينية بفصائلها المختلفة ، تلك الفصائل التي ابدت في غالبيتها استنكاراً للمشروع المقترح ، ومع أن الواجب كان يقضي بأن يأتي مثل هذا المشروع من خلال حوار وطني موسع تشارك فيه كافة الفصائل بما فيها تلك الفصائل غير الممثلة في منظمة التحرير على أقل تقدير ، فموضوع على هذه الدرجة من الخطورة يستحق أكثر من ذلك ، إنه يستحق مشاركة جماهيرية واسعة ، حتى لو انتظرنا مائة عام أخرى فالاستفتاء هو الطريق الصحيح لإقرار اي مشروع للحل المستقبلي ، مع إدراكي صعوبة ذلك لانتشار الفلسطينيين في كافة أصقاع الأرض .

وختاما أقول ، نعم لا أنكر أنني كنت قد استبشرت خيراً حين هددت السلطة باللجوء إلى مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال مع قناعتي بالفشل المسبق والمحتوم لأي مشروع يراعي حقوق الشعب الفلسطيني ، ولكن خاب أملي ولسان حالي كقول جرير ...

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً أبشر بطول سلامة يا مربع

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط