مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أيّها المتأسلمون: من السياسة ترك السياسة

للشيخ «ناصر الدين الألباني» -رحمه الله- العلم السلفي الشهير في القرن العشرين، والمحدث المعروف، عبارة تقول: (من السياسة ترك السياسة). جماعة الإخوان، ومثلهم السلفيون المتأخونون المتفرعون عنهم، شنوا على عبارته تلك حرباً شعواء، وشهّروا به، واعتبروا مثل هذه المقولة محض (علمانية) تعني عملياً فصل السياسة عن الدين. وحين تحالفت جماعة الإخوان سياسياً مع (أردوغان) رئيس تركيا العلمانية، انصاع الإخوان راغمين إلى فكر الحليف العلماني الجديد، وتماهوا مع العلمانية، ونأوا بخطابهم السياسي عن نقدها والتشهير بها واعتبارها (كفراً بواحاً) كما كانوا يصفونها طوال الحقبة التي سبقت الحلف الإخواني التركي.

والسؤال: هل تغير الإخوان؟..

لا طبعاً لم يتغيروا؛ فالإخوان هذا ديدنهم، جماعة مُسيسة متلونة لا مبادئ لها، ولا أسس ولا ثوابت، يتبدلون ويتغيرون حسب توجهات مصالحهم السياسة، ويدورون معها حيث دارت؛ ومن قرأ منهجهم قراءة متفحصة، وتاريخهم منذ «حسن البنا» وحتى الآن، سيلحظ هذا التلون والتبدل بكل وضوح. فالدين في معاييرهم ليس عقيدة ثابتة، وإنما مجرد وسيلة للوصول إلى غاية، والغاية هي (الحكم السياسي).

مرسي -مثلاً- أول رئيس إخواني حكم مصر، حين وصل إلى سدة الحكم كان من أوائل قراراته تمديد الرخص الحكومية لحانات الخمور -(البارات)- إلى ثلاث سنوات، وكانت قبله سنتين، ليُطمئن أمريكا والغرب على عدم التزامه بتعاليم الإسلام، ضارباً بانتقاداتهم للترخيص بالخمور وتشريع بيعها، فضلاً عن حرمة أخذ الحكومة الضرائب عليها، عرض الحائط.. والغنوشي المتأخون -أيضاً- في تونس أقر بلا خجل لبس (البكيني) للنساء على الشواطئ التونسية، لأن في ذلك ما يعود على السياحة التونسية بالمال الوفير، في حين أنه كان في الماضي يندد بها ويعتبرها عصياناً وفجوراً، وأن المبادئ وليس المصالح هي رهان حزبه، ونسى (الأفاك) أو تناسى ما كان (النهضويون) يقولونه قبل الوصول إلى الحكم وواكب ضمنياً قوانين من كانوا قبله من العلمانيين، ولبس لباسهم. كذلك كان الرئيس التونسي أبو رقيبة قد منع تعدد الزوجات، وجرّمه قانوناً، وكانوا يًشنعون على هذه القوانين لاستقطاب تعاطف التونسيين ذوي الميول السلفية، الذين يعتبرونها قوانين (كفرية)، تُخالف شرع الله، وتحكم بخلافه، وحين وصلوا إلى الحكم، ثم شاركوا فيه، أقروا ما قننه إبورقيبة وشرعوه، ولم يغيروا منه شيئاً.

لذلك كله فإن مقولة الألباني (من السياسة ترك السياسة)، كانت عين العقل.. وهي -أيضاً- من ثوابت السلفية قبل أن تتأخون وتتحزب، وتترك عنها قضايا الإيمان ونقاء التوحيد وترسيخه في النفوس كأولوية مطلقة، وانصرافهم إلى العمل للوصول إلى (كرسي الحكم) كأولوية تتقدم على نقاء العقيدة؛ هذا التغيّر المحوري، جعل (السلفي المتأخون) المعاصر، يُضحّي بقضايا التوحيد، في سبيل العمل السياسي وضروريات مقايضاته الميكافلية. والسلف الأوائل كانوا لا يحفلون بالسياسة وشئون الحياة السياسية، قدر اهتمامهم بقضية إخلاص العبادة لله سبحانه، للفوز بالجنة بعد الموت. وينحصر اهتمامهم بالسياسة الدنيوية على (نصيحة) أولي الأمر من الساسة، فإذا أدّوا هذه النصيحة، وبالموعظة الحسنة لا العنف أو (التحريض) على التمرد، يكونون -حسب ثوابتهم- قد برّؤوا أنفسهم، وانتفت مسؤليتهم، و{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} وهذا مدى تدخلاتهم في السياسة لا أكثر.

والسلف في بلادنا قبل أن يدلف الإخوان إليها، كانوا يمارسون فعلاً مقولة الألباني؛ فيقصرون -فقط- تدخلاتهم السياسية على نصيحة (السياسي) ووعظه، لكنهم (لا يُزاحمونه) في سلطاته، ولا يثيرون ما قد يمس (طاعتهم له) التي يعتبرونها من المسائل العقدية التي لا يحيدون عنها قيد أنملة.. وحينما اقتحم السلفيون المتأخونون الشئون السياسية، ومارسوا عملياً (التمرد) على طاعة ولي الأمر، ظهر فعلاً الفساد وأُريقت الدماء وتأسلم (الإرهاب) في كل بقاع الأرض، ومدّ (السلفيون الجهاديون) أعناقهم، ليمارسوا الإرهاب، فيقتلون ويُفجرون ويدمرون؛ حتى وصل بهم الفجور والطغيان إلى تدمير مساجد المختلفين معهم على رؤوس أهلها؛ فأصبح المسلم السلفي، بسبب جرائمهم، ملاحقاً ومراقباً ومنبوذاً ومحل شك أينما حل وارتحل.

وليست ظاهرة (الدّعشنة) المعاصرة التي نعاني منها، والتي شوهت الإسلام كما لم يشوهه أحد قط طوال تاريخه، إلا نتيجة طبيعية، ويجب أن تكون متوفعة، لاقتحام من لا يفهمون السياسة شؤون السياسة.

إلى اللقاء..

عن الجزيرة السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط