مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أين يذهب الفلسطينيون الآن

الى ذكرى والدي عبدالله الحوراني

 بين الفينة والأخرى وتحت ضغط أكوام الإحراج التي تتراكم منذ عقود، تستيقظ القوى الكبرى لتكتشف أن القضية الفلسطينيه ماتزال بحاجة الى تلفيق حلٍّ ما، يُختم به ملفها في قاعات الأمم المتحده قبل أن يحال الى أرشيفها. و لطالما كان تقاعس تلك القوى مبرمجاً بغية إعطاء الفرصه الممطوطه الكامله لإنجاح التصور الإسرائيلي القائم على حلّ قضية الشعب الفلسطيني عن طريق حلّ الشعب الفلسطيني نفسه، في الماء أو في شقوق الأرض أو في شعوب الأرض. لكن الشعب الفلسطيني ثقيل في وسط خفيف، فلا ينحل، كما أنه عنصر أساسي فلا يتحلل. ولهذه الصفات الذاتيه ولشروط البيئه المحيطه، فإن مأزق اسرائيل وداعميها والساكتين عنها يكمن في أن صنوف القمع والإضطهاد التي يمارسونها ويساهمون فيها ضد الشعب الفلسطيني وكم المعاناه التي يسببونها له وركام العقبات والعراقيل التي يضعونها في طريقه كي ينسى وطنه، هي بالذات مايجعل الفلسطينيين، كلما ضاقت بهم السبل، يمّموا وجوههم أكثر حزماً شطر وطنهم، فلسطين.

لا يرى الفلسطينيون سوى فلسطين ولا تشير بوصلتهم الى أي اتجاه آخر سوى الى هناك، فلسطين.

لن يخترع الفلسطينيون مبادئ الهندسة من جديد. أقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم.

منذ بدء احتلال أرضهم وطردهم منها، وعبر تتالي العقود، تناسب ردّ فعل العمل السياسي للفلسطينيين طرداً مع آخر المستجدات التي ألمَّت بواقعهم، والذي اتجه دوماً نحو الأسوأ والأصعب. أي أنهم كلَّما دُحروا أبعد عن وطنهم، في الجغرافيا وفي السياسه، كلما خفض الفلسطينيون بدورهم من سقف مطالبتهم بهذا الوطن.

بداية، طرح الفلسطينيون مشروع دولةٍ في حدود أراضي سبعة وستين كحلٍ مرحلي، ثم عملياً، نهائي، ثم انكمش تصوُّر الدولة في اتفاق أوسلو، ثمَ تمخضت أوسلو عن غزّه وأريحا أولاً، فاحتضنت أريحا معتقل (السياده) الفلسطيني وتحولت غزّه الى معتقل داخل معتقل، يبتلعها الظلام والنسيان. ولمّا كان ثانياً، كوفئ الفلسطينيون على واقعيتهم ببضعة شوارع أخرى ترسم خطوطها الحواجز الإسمنتيه والنفسيه.

مُقَدَّرٌ للفلسطينيين أن يزيلوا تجاعيد الخيبه عن نضارة الأمل الأول وأن يعيدوا بناء الإرادة الأولى: هذي بلادهم فلسطين، من النهر الى البحر، وعليهم أن يعودوا الى هناك، ولن يقبل الفلسطينيون أن يتم ابتزازهم بالرابط المُختَرَع بين هذا التحديد الجغرافي التاريخي وأية رغبة لدى أيّ فلسطيني بإلقاء أيّ كان في أيّ منهما.

بطريقة أو بأخرى، خضع الفلسطينيون لابتزاز هذا الإيهام وتصريفاته وتنويعاته، حيث أُريد لهم طوال الوقت أن يشعروا بالإثم حيال المجاهرة برحاب وطنهم الصغير الكبير، بينما الذي حدث فعلياً طوال الوقت، أن الفلسطينيين هم من أُلقي بهم في البحر وفي النهر وفي ماوراءهما، وفي التيه وفي الخزّان وفي الخوف وفي الريبه وفي الخطيئه وفي العدم وفي الخرافه.

حق الفلسطينيين في العودة الى بلادهم والعيش فيها هو حق غير قابل للنقاش أو التأجيل أو التأويل أو التعديل أو التفصيل أو التشكيل، لا بل أن الفجاجة كلها تتبدَّى في الزَّجُّ بالحديث في هذا الحق في مسالك السياسه واخضاعه بالتالي لحسابات الواقعيه وفن الممكن، فالوطن قيمه ثابته لاعلاقة له البته بالسياسة، بينما، بالمقابل، تربطه علاقات وثيقه بكل العلوم الصحيحه.

إنَّ حق العودة للوطن أعزُّ وأعظم شأناً من أن يُحشر في خانة مع بقية ما يتطلع إليه الفلسطينيون من أهداف، كما لو أنه مجرَّد واحدٍ بجملتها، كيفما اتفق، لاعلى التعيين ودون تمييز. إنه هدف، في جلال حضرته، يتوارى الحديث فيما يتشابه عندئذ فيما عداه من النوافل، كسيادة الدوله وحدود السياده وشكل السلطه ونظام الحكم والدين والدفاع والسياسه الخارجيه وزيادة الرواتب وتدوير النفايات ورصف الطرق وكلمات النشيد والوان العلم.

الى فلسطين، التي تعرفها ذاكرة أجدادهم، سيذهب الفلسطينيون الآن، وسيذهبون مباشرة، دون منعطفاتٍ ولا منعرجاتٍ، سياسيةً تاريخيةً كانت أم بلاغيه، ودون محطات ودون مراحل ودون الحل النهائي.

أنا منيف عبدالله عبدالهادي عبدالرحمن صالح الحوراني من المسميّة الصغيره بين النهر والبحر.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط