مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أين ذهب الشيخ تقي الدين النبهاني يا أستاذ؟

أين ذهب الشيخ تقي الدين النبهاني يا أستاذ؟

تاريخ النشر: 2021-07-13 | 20:22

فراس حج محمد
فراس حج محمد

في كتاب "المثقف الفلسطيني ورهانات الحداثة (1908-1948)"* لماهر الشريف بحث مفصل في عشرة فصول حول القضايا التي شغلت المثقف الفلسطيني في الفترة التي حددها الباحث، وما يؤخذ على الكتاب ومنهجيته الاستقصائية أنه تجاهل تماما ذكر الشيخ تقي الدين النبهاني، وقد عاش وتعلّم وعلّم وصار قاضيا في الفترة المشمولة بالبحث، على الرغم من أهمية الكتاب ومباحثه وإحاطته بجوانب شتى من المسألة الثقافية السياسية، ناهلا من مراجع ومصادر متعددة.

إن ما يثير الاستغراب في كتاب ماهر الشريف هذا أن تقي الدين النبهاني لم يكن مجرّد معلم أو قاضٍ بعد ذلك، فهو من بيت علم وأدب، وجدّه من جهة أمه يوسف النبهاني شاعر وصوفي معروف في وقته، وأبوه مدّرس، وأمه لم تكن أميّة، بل كانت ذات مستوى متقدم من العلم والمعرفة الشرعية، أضف إلى كل ذلك أن تقي الدين النبهاني- رحمه الله- كان يحمل "الشهادة العالمية" في الشريعة من الأزهر الشريف عام 1932، وهي أعلى شهادة تمنحها جامعة الأزهر لطلابها في ذلك الوقت.

إضافة إلى هذا وذاك، لم يكن تقي الدين موظفاً، صامتاً، أو مثقفاً مدجنا سلطوياً، تابعاً لسلطة الانتداب البريطاني، بل كان مؤلفاً وكاتباً، ومشاركاً في النقاش المحتدم التي تعرض له بالتفصيل ماهر الشريف عند كثيرين من أبناء جيل النبهاني المولود في قرية إجزم قضاء حيفا عام 1914، وهذا الاشتغال بالثقافة ومسألة فلسطين عبّر عنهما النبهاني بكتابين لهما المسحة القومية (العربية) قبل أن يهاجم القومية، والوطنية على أسس فكرية دينية وفلسفية منطقية وعقدية على جانب كبير من الصحة. وهذان الكتابان هما: "إنقاذ فلسطين" و"رسالة العرب". وكما هو واضح من العنوانين فهما يتصلان جدا بموضوع كتاب ماهر الشريف، إلا أنه لم يلتف إليه ألبتة، وكأن النبهاني ما مرّ في هذه البلاد، ولم يشارك أبناء جيله الحديث والنقاش والرؤى في هذه الموضوعات والقضايا. والجدير بالذكر أيضا أن خلفاء النبهاني ومريديه وأتباعه؛ أبناء حزب التحرير، لا يذكرون له هذين الكتابين إلا على الهامش، وسريعاً في معرض الحديث عن سيرة الشيخ قبل تأسيسه حزب التحرير، ولم يُحفل بهما من غير الحزب أيضاً، ولم تُعَد طباعتهما، وضاعا في خضم إقصاء كل إرث الرجل المختلف فيه والمتفق معه عليه.

صحيح أن النبهاني كفر بالقومية كفرا مطلقاً، وأدى به إلى أن طور فكرته بعد ذلك وأعرب عنها في تأسيسه حزب التحرير، بوصفه حزبا سياسيا إسلامياً، لا كنهوتيا ولا تعبدياً، وإنما كان يؤمن أن المسألة الفلسطينية والقضية الفلسطينية لا يمكن حلها بالطرح الوطني القاصر، ولا بالطرح القومي العقيم، لأنه كان يرى- كما قال في كتبه الحزبية بعد ذلك- أن الأنظمة العربية القائمة في العالم الإسلامي لها يد في ضياع فلسطين، وسكتت عن الحركة الصهيونية وأفعالها، ويحمّلها المسؤولية كاملة وخاصة جيوش الإنقاذ التي سلمت فلسطين للعصابات الصهيونية ولم تنقذها في الحقيقة. ويتشارك في هذه الفكرة- إن جزئيا أو كليا- مع بعض المثقفين الذي أورد الشريف آراءهم في كتابه. وإنما كان يرى النبهاني أن فلسطين قضية إسلامية ولم تضع إلا بعد هدم الخلافة الإسلامية، لذلك فإن تحرير فلسطين لا يمكن أن يتم- كما يرى النبهاني- إلا عن طريق وحدة الأمة الإسلامية تحت ظل خليفة واحد في دولة إسلامية واحدة تجمع المسلمين معا عربا وأعاجم على غير الأسس القومية والوطنية التي يصف الدعوة إليهما أو كليهما بأنها دعوة "مُنْتِنَة".

ينبغي الإشارة أيضا إلى نقطة مهمة جدا أن من يقرأ كتب تقي الدين النبهاني الأولى التي ألفها لتكون أدبيات لحزب التحرير وهي: نظام الإسلام، والتكتل الحزبي، والتفكير، والشخصية الإسلامية وخاصة الجزء الأول، وسرعة البديهة، وغيرها، يدرك تماما أنه كان مشغولا بالناحية التثقيفية للجماهير، وكان معنيا بإحداث ما يطلق عليه في كتبه "الوعي العام" بمقابل "الوعي التفصيلي" المطلوب من المفكرين والمثقفين والسياسيين وأعضاء الحزب، وأنشأ في الحزب جهازا معروفا لدى الحزب بأنه "جهاز التثقيف" الذي يقوم بتثقيف أتباعه ودارسيه في حلقات مركزة، تلك الأفكار التي كان يبغي من ورائها تغيير بنية المجتمع سياسيا وفكريا عبر تثقيف المجتمع من خلال الدروس والندوات والاتصال بالناس ومناقشتهم، فكان النبهاني يؤسس في كتبه تلك صورة للمثقف العضوي والمشتبك على قاعدة إسلامية عقدية، ناهيك عن اطلاعه على آراء الفلاسفة في عصره وما راج من أفكارهم وقتها، وكان يرد عليها ردا فكريا، وليس ردا شرعياً.

لقد بدت أفكار النبهاني في كتبه الفكرية رجع واضح الصوت والصدى لتلك الأفكار التي شغلت المثقف الفلسطيني في فترة ما قبل النكبة، وهي الفترة التي تتبع مثقفيها وآراءهم ماهر الشريف، بل إن النبهاني يستخدمها في كتبه، فيتبنى بعضها ولا يرى غضاضة فيها، وينقض بعضها الآخر، بل ويعاديها ويسفهها إلى أقصى ما يستطيع.

يبدو لي أن التجاوز عن هذا المثقف والمفكر العظيم، تقي الدين النبهاني، في كتاب ماهر الشريف "المثقف الفلسطيني ورهانات الحداثة" لهو مثلبة كبيرة، قادحة في نزاهة مؤلفه كباحث يستقصي كل الأراء ويحاورها، مهما اختلف أو اتفق مع أفكاره. فالباحث يجب أن يكون موضوعيا، وألا يكون انتقائيا في الدرس والبحث والتحليل حتى وإن كان يساريّ الفكر قوميّ التوجّه، ربما يصحّ أن نقول: لكل جواد كبوة، أو لعل له عذراً ونحن نلومُ.

 

* صدر الكتاب عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، ط1، 2020، ويقع في (326) صفحة من القطع الكبير.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط