مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أين أنت يا صلاح الدين*لقد أوغل ليلنا في الدياجير ..!؟

أين أنت يا صلاح الدين*لقد أوغل ليلنا في الدياجير ..!؟

تاريخ النشر: 2022-05-17 | 08:16

محمد المحسن
محمد المحسن

كم قطّرتك الثنايا..لنشرب ضوءك

قم من سباتك..وجُرَّ الفيافي لنبعنا

لينتعش الظامئون بمائنا

"ليس بالدماء تصنع المكانة التاريخية..ولكن بالإنجازات ذات البعد الإنساني”

لآن..وهنا أراني أقف أمام قبرك واجما وفي المآقي دموع تلألأ-بخجل-هنالك أواصر تجمعنا ليست تاريخية فحسب بل إنسانية..لذا لا أشكو إلى أحد في زمن حفاة الضمير وفاقدي الكرامة والمثل العليا،سيما أنّ أكثرهم اعترفوا أنّ نصف فلسطين ليس عربيا.”

أحاول أن أن أخرج من وجعي الممضّى،الذي حملته على كتفي عبر سنوات عجاف،أي مذ علموني في المدرسة أنّ فلسطين عربية،وأنّ الذين وفدوا إليها من كل أرجاء الدنيا ليسوا إلا غزاة وغاصبين”أحاول الإلتفاف يائسا على فكر الهزيمة،ثم النكسة المريرة،ثم نصف الإنتصار ونصف الهزيمة،وأرنو إلى زمن بهيج مكلل بإنتفاضة-عمياء-كتلك التي جسدها أبناء فلسطين،كي لا نعود إلى أخطاء جسيمة عشناها بحمق ونعيشها حد الآن بغباء مفرط حتى تحولنا إلى ذئاب تعوي في صحراء لا تخوم لها..

أحاول جاهدا يا-صلاح الدين-أن أصحّح المسار الخاطئ الذي سلكناه في زمن ضلللنا فيه الطريق إلى الحكمة وباتت فيه المناداة بتحرير فلسطين جريمة لا تغتفَر،بل عنصرية لا سامية توجب المقاضاة أحيانا..!!

في هذا الزمن السافل،عندما يلجأ المحبطون إلى الأنبياء والأولياء والقدّسين،ألجأ إليك ومواجعي خلف شغاف القلب تنخرني..

وسؤالي إليك وأنت في مهدك الأبدي: أين أنت لتشدّ آزرنا وتخلصنا من غبار العواصف ودمدمة الرعود ووميض البروق الساطع علّ تعود فلسطين التي حلمنا بعودتها منذ أكثر من نصف قرن متخم بالدموع..؟

هانحن نناشدك علك تستفيق من سباتك لتدثرنا برجولتك وشجاعتك في زمن غدت فيه الرجولة والكرامة زبدا وطواحين ريح..

ها نحن نعود إليك كاليتامى كي نستريح في ظلالك الممتدة بين دم جعفر بن أبي طالب** وعبد الرحمان الغافقي**.*.وأن نحلم -حلما طوباويا-يدغدغ مشاعرنا ويرتفع بها من حدود الصين إلى مشارف أوروبا..

الحلم في زمن الإنكسارات جميل شريطة أن لا ننحني إلى كل غاصب أو محتل..

سؤال لجوج يقضّ مضجعي : هل أستطيع في هذا الزمن المتخم بالرداءة أن أحتمي بك معاهدا إياك أن لا أفرّط في ذرّة تراب واحدة مثلما أوصيتنا أن لا نتاجر بعرض فلسطين وأن لا نساوم بالأوطان أو نبادلها كراقصات في ملهى..؟

تنخرني المواجع وينال مني الإحباط في نخاع العظم وقد مضى على ذكرى النكبة ثلاثة وسبعون عاما..فقم من سباتك يا سيدنا وتقاسم معنا الجراح في زمن يزدحم بحفاة الضمير من الخليج إلى المحيط..

حجارة صمّاء سلاح أبناء فلسطين في حربهم ضد المستعمر اللئيم إغتالوها وحولوها إلى ألقاب مفرغة من معانيها وسجّاد أحمر،وموائد مفاوضات عبثية..وعلم لا يحمل معانيه..

قم من سباتك وتنكّب سيفك وقوسك وأصرخ بملء الفم والعقل والقلب والدم :”لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم ولأنزلكم الله إلينا”

هانحن نقاتل بالنيابة عنهم جميعا وسنظل نقاتل حتى ولو لم نجد غير أظافرنا وجدران المقابر متاريس وأسلحة للقتال..ووسنتمترس بشجاعة من لا يهاب الموت خلف خط الدفاع الأول : فلسطين..

وإذن؟

قم من سباتك إذا،يا صلاح الدين الأيوبي فقد أوغل ليلنا في الدياجير..

على سبيل الخاتمة:

لقد كان صلاح الدين رجل سلم وبناء ومحبة، ليس رجل حرب وهدم وضغينة، وبعد كل معركة كان يعي أكثر فأكثر وحشية الحرب وغبائها، ولكن الأحداث التي عاصرها والظروف التي لابسها، كانت تدفع به مضطرًا إلى ساحة القتال، دفاعًا عن الأرض التي امتزج ترابها بدمه، واختلط نسيمها بأنفاسه، وارتسمت طبيعتها في عينيه، فيا ويل الحرب آفة البشرية وعار التاريخ إذا لم تكن دفاعًا عن الذات. ولعل صلاح الدين كان يعاني من جراء ذلك عظم مأساة يعانيها الإنسان حين يريد السلم وتفرض عليه الحرب، وينشد الرحمة، وتطلب منه القسوة، ويسير في الطريق الملوث بالوحل والمخضب بالدم بمشاعر الملائكة وأخلاق القديسين.

إذا كانت جميع الطرق ملآى بالأشواك،فلابد أن نسلك طريقًا شائكة، وإذا فرضت الحرب نفسها، وغدا الشر خبز الحياة اليومي، وحلق شبح الدمار مثل طائر اسطوري رهيب لا يستطيع أحد أن يهرب من تحت جناحيه، فحسب المرء أن يبعد عن قلبه الحقد،لعل زهرة واحدة للحب تتفتح في مستنقع البغضاء،هكذا شاءت الأقدار،بل الأطماع التي دفعت جحافل الفرنجة إلى الشرق،مندفعة مثل سيل لا نهاية له.

وإذا كان المعتدون قد غالوا في التخريب وأمعنوا في الغارة الجاهلة،فإن سر صلاح الدين أنه لم يقابل تلك العاصفة الباغية إلا بعفو الكريم وتسامح النبيل، فكان أسوة حسنة ومثلاً يُضرب للناس، وكسب للعرب والإسلام بقلبه أكثر مما كسب لهم بسيفه، وهذا ما جعل تشرشل يقول عنه إنه "من أعظم ملوك الدنيا"، ودفع الكاتب الإنجليزي ريد رهجارد القول بأنه "أعظم رجل على وجه الأرض".

إن العصور الوسطى هي عصور القديسين والأساطير،وتُعَدّ أسطورة صلاح الدين أكثر أساطير القرون الوسطى التي تربط الشرق والغرب ارتباطًا وثيقًا،وما يزال اسم صلاح الدين مجلجلاً في أسماع الغرب حتى اليوم،وذلك دليلاً على أن صلاح الدين لم يمت في 1193م بل ظل أسطورة في عقول أعدائه.كما ظل هذا النمط من القيادة مشرعنا في ثقافتنا وفي تاريخنا الاجتماعي،وهو جزء أصيل في المخيال الشعبي ضمن موروث فلكلوري تترابط فيه الحقيقة مع المتخيل والأسطورة.

هوامش:

* الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532 - 589 هـ / 1138 - 1193 م)، المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي قائد عسكري أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن في ظل الراية العباسية، بعد أن قضى على الخلافة الفاطمية التي استمرت 262 سنة. قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي كان الصليبيون قد استولوا عليها في أواخر القرن الحادي عشر، وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس، بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة منكرة في معركة حطين.

** جعفر بن علي بن أبي طالب (توفي في 61هـ/ 680 م) الأخ الشقيق للعباس بن علي، شارك في معركة كربلاء مع أخيه الحسين وقُتل معه.

*** عبد الرحمن الغافقي قائد إسلامي شارك في فتح الأندلس في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وتولى إمارتها بعد تعيين 4 ولاة للأندلس لم يستطيعوا أن يثبتوا أنفسهم فيها، قام عبد الرحمن بإخماد الثورات القائمة في الأندلس بين العرب والبربر وعمل على تحسين وضع البلاد الأمني والثقافي. استشهد في معركة بلاط الشهداء(732 م الموافق 114 هـ) قرب مدينة تورز الفرنسية وذلك بعد أن توغل في جيشه داخل أراضي الفرنجة حتى وصل إلى ما يعرف اليوم بشمال إيطاليا.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط