مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أين الفصائل من غضبة القدس؟

أين الفصائل من غضبة القدس؟

تاريخ النشر: 2015-11-15 | 07:56

إن فصائل منظمة التحرير الفلسطينية -إلى جوار حركة "فتح"- تشكل وشكلت بحق الشريك المشاكس والمعارض الشرس ولكنه في كل المراحل حتى حين تفرق الدروب مؤقتا كان يثبت انتصاره للهوية النضالية وفلسطين والصيغة الجامعة.

تعددت الرؤى والأيديولوجيات في فترات المد القومي (منذ الثلاثينات في القرن 20 حتى سقوط حزب البعث) والصعود الشيوعي (حتى انهيار جدار برلين عام 1991) فخاضت فصائل اليسار والمعارضة الفلسطينية (سواء تلك القومية، أو ذات المنهج الماركسي حينها) معاركها الداخلية في نطاق الصراع الذي حمل ثلاثة معاني الأول : المرتبط بالفهم الفكراني (الأيديولوجي) للصراع وبالتالي تحديد طبيعة البرنامج السياسي والنظرية، والنظر (للقيادة المتنفذة) في منظمة التحرير الفلسطينية التي مثلت بنظرها (اليمين) الفلسطيني.

وبالمعنى الثاني : وفق امتدادات أو تحالفات أو ارتباطات أو تقاطعات هذه الفصائل مع الأحزاب المثيلة في الدول العربية أو الدول الصديقة ، بمعنى أن أكثر التنظيمات التي دانت بالولاء للفكرة القومية كان مرشدها إما في مصر الفترة من الزمن، وإما في العراق أو سوريا ارتباطا بالفكرة وبأحد القيادتين "القومية والقطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي" المتناحرتين في البلدين.

وكان المعنى الثالث هو في أدوات الصراع المستخدمة والتي تراوحت ما بين أشكال خمسة ذات طبيعة ثورية كفاحية عنيفة: مثل العمليات الفدائية والاشتباكات عبر الحدود البحرية والبرية مع الكيان الصهيوني، وثانيا: خطف الطائرات وتدمير المصالح الغربية والاسرائيلية فيما عرف بالعمل الخارجي، وثالثا العمليات الصاروخية ضد المستوطنات الصهيونية من الجنوب اللبناني، وفي الشكل الرابع كانت العمليات الاستشهادية باقتحام المستوطنات وأسر الجنود والمستوطنين، والشكل الخامس كان حرب المخابرات والاغتيالات السياسية ، فتصارعت الفصائل وحركة فتح داخليا في المعاني أو النطاقات الثلاثة (الأيديولوجي – السياسي ، الامتدادات الفكرية والسياسية، أدوات النضال الأكثر جدوى).

ورغم ما شاب الصراع الداخلي من فترات حادة وخروج ودخول في الاطار الجامع أي في (م.ت.ف) والانحياز لمحور عربي هنا أو هناك، إلا أن الولاء والانتماء ظل للجميع باعتقادي لفلسطين وللإطار الجامع أي منظمة التحرير الفلسطينية التي ناضلوا لتغييرها أو تغيير توجهاتها وتغيير بعض قياداتها من داخلها، ولم يسعى أحد – رغم شدة العبارات المستخدمة حينها (وباستثناء بعض حالات الانشقاق)– لتدميرها أو استبدالها أو وراثتها كما فعلت "حماس" في أكثر من محاولة فاشلة حتى الآن.

هذه الإشارة للفصائل تستدعي الاحترام والإكبار لها مهما اختلفنا معها نحن في حركة فتح، وتستدعي التفهم لوجهات النظر والسياسات المختلفة، ونضيف هنا أن الفصائل في زمن مضى اختلفت كثيرا عن اليوم حيث انفرط عقد الفكر الماركسي الشيوعي ومنظومته الدولية، وتراجع الفكر القومي الشوفيني أيضا، فغدت التنظيمات جميعها تقريبا تسبح في فضاء الفكر الديمقراطي العلماني الممتد لجذوره في الحضارة العربية الاسلامية وإن بأثواب متجددة مثل (الاشتراكية = الاجتماعية الديمقراطية) أو العلمانية (وليست اللادينية) والوطنية.

كان من الضروري أن نقدم بذلك لنقول أن التنظيمات عامة هي ذات إرث نضالي وكفاحي فلسطيني، وليست نبتا شيطانيا أوتنظيمات بلا قاعدة أو جمهور كما يحاول أن يصورها البعض، بغض النظر عن حجم الامتدادات التي أصبحت صعبة المنال لكافة الفصائل حتى الجديدة منها مثل "حماس" و"الجهاد" و"المبادرة".

سؤالنا المركزي هنا هو أين هذه الفصائل من هبّة أو انتفاضة أوغضبة القدس؟ وهل من الجائز أن يحوم الوضع السياسي الفلسطيني حاليا حول ثنائية حركة "فتح" – "حماس" كما كان في السابق حول حركة "فتح" – "الشعبية"؟

أقول أن الثنائية قد تكون في وضعنا الفلسطيني قاتلة، لأن التعددية المنفتحة التي تعلم أين تتفق مبدئيا فتقف عند حدودها ، وتعرف أين تختلف هي التي تشكل درعا للوطن ودرءا له عن مخاطر جمّه يتخطفنا الإقليم باتجاهها, وتعريجا على هبة القدس فإن أدوار الفصائل (القومية والديمقراطية الاشتراكية سواء القديمة ، أو الجديدة وأبرزها حركة المبادرة) هي ما بين حالات ثلاثة: فهي أما مشاركة ومنخرطة قليلا أو كثيرا لا يهم، وأما داعمة ومساندة ليس بفعالية الانخراط، وأما نائية وهذه الاخيرة بلا أي مقوم من مقومات الانخراط أو الدعم لأنها هي بحاجة لتجديد خطابها وضخ دماء جديدة بها واعادة بناء فكرها ومعالجة وضعها بين الجماهير.

من هنا فإننا بغض النظر عن مستوى وحجم المشاركة الميدانية فلا شك أن كل التنظيمات هي في الإطار الفاعل أكان المقصود الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أو المبادرة الوطنية أو الجبهة الديمقراطية أو الجبهة العربية أو جبهة التحرير الفلسطينية أو جبهة النضال الشعبي أو حزب الشعب أو حزب فدا أو غيرها، وهي وإن تقاربت برامجها-في غالبها- ما قد يمكنها في المستقبل من توحيد قواها وأطر جماهيرها إلا أنها في ذات الفعل النضالي تشكل صمام أمان للوحدة الوطنية، كما قد تشكل حصان طروادة للآخرين حال تشتتها أو ركوبها أمواج بحر ليس بحرنا، أو التجاء بعض تياراتها للانتهازية للّعب على القطبية الثنائية بين حركة فتح و"حماس" لمصالح حزبية بحتة لا للمصلحة الوطنية العامة.

إن على فصائل المعارضة الفلسطينية عامة أن تنزع عن بعض رموزها وطروحاتها وأساليبها وهَن السنين، وقصر النظرة أوازدواجيتها، وعليها أن تتحرر من عقدة الحجم والدور المساند فقط، كما عقدة التهيب من الآخر أو الانصياع له، في معادلة تحافظ على رداءها الفكري المنفتح في إطار الديمقراطية التي تفهم التقبل والتفهم والتجاور، كما عليها تمتين وعيها النضالي والمجتمعي والعربي، فتفصل كليا مسارها عن الفكر الظلامي الإقصائي سواء لدى الجانب الديني أو العلماني.

من هنا فإن كنا نقرّ بتقصير كافة الفصائل على صعيد الدعم القيادي السياسي لغضبة القدس، وإن بدرجات مختلفة، فإن مثل هذا التقصير يطال فصائل اليسار أو المعارضة الوطنية الفلسطينية ، ولا يعفيها أبدا من دورها المزدوج في إلهاب النضال الشعبي من جهة وفي السعي الحثيث لتحقيق الوحدة الوطنية.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط