مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أين العراق في العراق؟!

أين العراق في العراق؟!

تاريخ النشر: 2020-01-08 | 11:21

لا يمكن لأي بلد محتل أن يكون بمنأى عن أي صراع تخوضه القوة أو القوى التي تحتله. هذا بالضبط ما أثبتته الضربة الأمريكية الأخيرة التي انتهت بمقتل قاسم سليماني، وهو ما أثبته أيضاً اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد قبل ذلك بوقت قصير.

ولعل ذلك يؤكد ما كنا نذهب إليه سابقاً وما كان ينفيه أصحاب الشعارات والرؤوس الحامية الذين كانوا يصرون على تصنيف العراق باعتباره دولة مستقلة وحرة بعد سقوط النظام السابق.

واقع الأمر أن بلاد ما بين النهرين خضعت طيلة السنوات التي أعقبت سقوط بغداد إلى احتلال قوتين أجنبيتين تقاسمتا وظيفياً في استثمار نتائج السقوط والهيمنة على أرض العراق وشعبه العربي، وهما الولايات المتحدة وإيران.

أكد الحدثان الأخيران انتهاء الشراكة الأمريكية – الإيرانية في احتلال العراق، وانتقال قوتي الاحتلال من حالة التقاسم الوظيفي إلى حالة المواجهة الميدانية المباشرة وتبادل الضربات الموجعة بعيداً عن الترابين الأمريكي والإيراني، وهو أمر مريح لكليهما لأنه يعفيهما من حرج الرد حين لا يكون الرد ممكناً، ويمكنهما من تقديم تنازلات لا تكون على حساب أي من شعبيهما.

ويبدو أن الطرفين الأمريكي والإيراني اكتشفا، على وقع الحراك الشبابي العراقي، أن هناك جيلاً عراقياً جديداً اكتشف زيف الرهان على حرية قادمة من واشنطن، وأن هذا الجيل اكتشف أيضاً عقم ولاية الفقيه وعجزها عن إخراج العراقيين من جلدهم العربي.

هذا ما عبر عنه الحراك الشبابي في بغداد والبصرة وحتى في النجف التي اضطرت مرجعيتها إلى إعلان الانحياز لمطالب العراقيين التائقين إلى الحرية الحقيقية وإلى العيش بكفاية وكرامة على ترابهم الوطني، وهو ما يعني بالضرورة الخلاص من الاحتلالين الأمريكي والإيراني، وهما احتلالان متساويان في الضرر وإن اختلفا في الشكل.

وربما نذكر أن ممثليات إيرانية تعرضت لهجمات الحراكيين قبل الهجوم على السفارة الأمريكية في رسالة واضحة إلى الخيار الثالث، وهو الخيار الأصيل المغيب بمؤامرات النخب الارتزاقية التي حكمت العراق بعد الاحتلال. أعني العودة إلى الجذر الخير الوحيد وهو الجذر العربي المتأصل في أهم حواضر العرب على ضفاف الأنهار.

نعم، هناك مواجهة بين أمريكا وإيران في العراق، لكن هذه المواجهة لا تعني العراقيين والعرب إلا في هوية ميدانها وما تلحقه بأهل البلاد من مآسٍ وكوارث وخسارات بشرية ومادية. ومن يتحمس في الاصطفاف مع طرف ضد آخر في هذه المواجهة يبتعد عن قضيته، وهي قضية الحرية المسلوبة في العراق وفي فلسطين وفي أجزاء من سوريا التي تشهد أرضها تقاسماً وظيفياً بين قوتي الاحتلال الأمريكي والتركي.

وإذا كان لهذه المواجهة دوافع عديدة تتعلق بمصالح الطرفين المتصارعين على حسابنا، فإن ما سارع في تفجيرها وإيصالها إلى هذا المستوى من الصراع هو الحراك الشبابي العراقي الذي بدأ مطلبياً وتطور سياسياً عندما ربط بين رغيف الخبز والهوية الوطنية والقومية ونفض عن جسد العراق ما علق به من آثام التغني بديمقراطية الغزاة ومفاتيح جنات آيات الله.

يدرك العراقيون الآن أن حريتهم الحقيقية مرتبطة بعروبتهم فقط، لذا يتجاوزون الطوائف ويقاومون التغريب والليبرالية الصهيونية التي مثلها أصدقاء بول بريمر في مواقع الإدارة في العراق الذي اعتبروه جديداً.

كنا في ما مضى من سنوات الرماد نسأل: أين العراق في العراق؟ وها نحن نقرأ الإجابة ونراها ونسمعها في هتافات الحراكيين الذين يمضون في حراكهم المستمر رغم المواجهة بين واشنطن وطهران، لأن بغداد ستظل هي الأهم وهي الأبقى. ولعل من عملوا على اجتثات البعث يدركون الآن استحالة اجتثاث العروبة من أرض العراق.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط