مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ايران وتركيا في مواجهة التسيد الامريكي

ايران وتركيا في مواجهة التسيد الامريكي

تاريخ النشر: 2018-08-07 | 15:05

في سياق الصراع الدائر بيننا والادارات الامريكية المتلاحقة يبدو ان كل شيء يسير نحو نهايات الصدام الحتمي بين كل بلد من بلداننا والادارة الامريكية التي تدرس جيدا متى وكيف تحصل المواجهة.
هكذا امريكا بعد ان دمرت بلدين اسلاميين كبيرين العراق وافغانستان وحطمت ابنيتهما الاقتصادية والامنية والق تبهما في مدار المجهول والحقت ذلك بعدوان مستمر في ليبيا وفلسطين واصبحت كثير من البلدان العربية قاب قوسين او ادنى من الهجوم الامريكي.. لقد كانت الحجج واهية تماما في حبها على افغانستان والعراق ولم يكن أي مبرر قادر على الصمود وانكشفت مع الزمن دعاواهم الكاذبة ولكن بعد فوات الاوان..
لقد انشغل النظام العراقي في ظل الراحل صدام حسين بحرب لمدة ثماني سنوات ضد الثورة الايرانية وكبدها خسائر فادحة في الارواح والممتلكات كما تكبد العراقيون خسائر جسيمة في الارواح وتمت الحرب بدفع واضح من الامريكان الذين ابدوا صداقة للعراقيين ودفعوا معهم دول الخليج في حرب مجنونة انتهت بان تم استدراج العراق الى الكويت وحدوث الانقلاب الامريكي على العراق لتدميره وشنق رئيسه في صورة لم تتكرر خشتها ونذالتها.
واما افغانستان فالصورة معلومة عندما جيشت امريكا قوى المرتزقة من شتى العالم لاسقاط نظام افغانستان واستطاعت ان تجر الاتحاد السوفيتي لمعركة خاسرة بل مدمرة حينذاك كان المجاهدون الافغان يسيرون بسلاسة نحو البيت الابيض الامريكي وكانت معظم الحركات الاسلامية تدفع بعشرات او مئات الاف الشباب الى حرب الاسلام ضد الشيوعية وعندما تمت هزيمة الاتحاد السوفيتي النكراء وسيطرت مليشيات العمل المسلح على اجزاء افغانستان صنعت الادارة الاميكية بالتعاون مع الباكستان مجموعات مسلحة جديدة للسيطرة على افغانستان بالاضافة الى تنظيم القاعدة الذي اسهمت الادارة الامريكية مباشرة في تاسيسه ثم انقلبت على الجميع بافتعال اسقاط البرجين ليكون ذلك عصفا نهائيا بافغانستان والاقتراب من حدود باكستان والصين في اطار الصراع الاستراتيجي.
انتهى بلدان مسلمان من خريطة الفعل المثمر والايجابي في الاقليم ولابد من الاشارة الى حجم الخراب الذي حل بالبلدين على يد اعوان امريكا في العراق وافغانستان سواء فلئن كان الجلبي عنوان العمالة للاجنبي في العراق كان قرضاي عنوانها في افغانستان.. واصبح العراق بلد الموبآت التدميرية وتصدير الطائفية والفساد والشر كما اصبحت افغانستان بلد المخدرات والمرذلة المباحة للجميع..
دفعت الادارة الامريكية بالحرب ضد بلدين اسلاميين استراتيجيين في لحظة واحدة فلقد وصلت الليرة التركية الى وضعية متردية وازدادت الخناقات على الاقتصاد التركي والاتهامات المتبادلة الى درجة تجميد حسابات وزيرين تركيين والامور اخة في التصعيد وليس من المتوقع ان توقف الادارة الامريكية هجومها الاقتصادي والامني على تركيا.. ولن تفيد كل التزلفات التي يبديها اردوغان للامريكان بانهم ان واجهوه سيخسروا بلدا صديقا مخلصا لامريكا.. ولن يكون مهما الحديث عن التنسيق الامني في هود سابقة ولا عن قاعدة الناتو في تركيا كل ذلك يمكن تغيير اشتراطاته بين عشية وضحاها.
في الوقت نفسه تشن الادارة الامريكية حربا واسعة ضد الاقتصاد الايراني وتلقي بكامل ضغطها لكي تحدث نحولا عميقا في الحياة الاقتصادية الايرانية ويبدو ان حزم الاجراءات الامريكية العقابية ستصل الى مستوى خطير للغاية عندما يصبح النفط الايراني بلاقيمة بل ومخزونات الدهب والمعادن المختلفة كما يتم ملاحقة الشركات التي سوف تخرج عن مسار العقوبات.. ورغم اتتشاء الايرانيين بانهم فتحوا الباب لاستثمارات الشيطان الاكبر وشراء طائرات البوينج بمبالغ طائلة وظن الايرانيون ان الاتفاق النووي سيمكن للاستثمار الامريكي في ايران الامر الذي سيجعل من نكوص امريكا مسالة غير واردة..
ظن الاتراك انهم اصبحوا لاعبا اساسيا في المنطقة وان لايمكن السير نحو ترتيبات استراتيجية في الاقليم دون الاخذ بمصالحهم والتشاور معهم.. وبنفس الدرجة ظن الايرانيون انهم اصبحوا يؤثرون في قرار عدة عواصم عربية وان قوتهم تمددت في مناطق النفوذ الحيوية عند باب المندب ومضيق هرمز وعلى سواحل المتوسط وظنوا ان نيلهم للاتفاق النووي تتويجا لكل بلاءهم الميداني وتمدد نفوذهم.. وهنا يتقدم الامريكان في استراتيجية ارجاع البلدين الى المرتبة التي لا تؤهلهما الى لعب أي دور اقليمي.
ان بروز تركيا وايران في العشرية الاخيرة اوحى لصانع القرار الامريكي انه ازاء قوى اقليمية يمكنها الدخول في نادي الكبار لاسيما بعد حدوث الطفرة الاقتصادية التركية وحصول ايران على حقها في النووي ثم حضور الدولتين في مجريات احداث المنطقة وتطوراتها.
لن تسمح امريكا ببروز قوى اقليمية عربية او اسلامية تدخل باب الشراكة او التفاهم معها انها لن تقبل الا بوحود تابعين اذلاء ينفذون ما ؤمرون به ولهذا من المستبعد تماما ان يغير الامريكان توجههم المعادي لبلداننا ومن العبث التفكير بامكانية تحييد الامريكان.
امام تركيا وايران تحدي خطير .. صحيح انه متفاوت ولكنه متشارك في مصير واحد فان توجيه ضربات عنيفة لاقتصاد احدهما او مؤسسات حيوية في أي منهما سينتهي الى ارباك المنطقة كلها وستصبح سورية بلا جدوى بعد ان لملمت اجزائها وصنعت العجزة بان طهرت ارضها من قوى المجموعات المسلحة المدعومة من شتى دول العالم.
امام تريكا وايران وكذلك الدول العربية والاسلامية رفض الاجراءات الامريكية والتوجه نحو المحيط العربي والاسلامي واصلاح ما فسد من علاقات وابداء تنازلات عميقة لبعضهم البعض لمواجهة التحدي الامريكي الذي يسوق في ركابه اوربا العاجزة.
انها الدرس العملي لكل بلد عربي ومسلم واي بلد في العالم ان الامريكان مصابون بعقدة التسيد وانهم لن يسمحوا لاح دان يكون شريكا او حليفا او صديقا ولن ينتظروا عدواة من احد كي يتدخلوا انما سيتدخلون وقتما شعروا ان هذا البلد او ذاك قد كبرت رغباته وطموحاته وانه اصبح يمتلك رؤية واهداف خاصة وانه يبحث له عن دور اقليمي او دولي حينها تتدخل امريكا بشتى الوسائل لتدمير كل شيء.
ان عدم وجود استراتيجية عربية اسلامية هو الذي يقدم الفرصة كاملة للامريكان كي يدمروا بلداننا بالجملة او فرادى.. متى ننتبه ان الحرب لا تستهدف انظمة انما امة تحاول النهوض والسير في طريق الانعاق والحرية.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط