مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إيران وأمريكا: مواجهة أم مفاوضات؟ كيف تؤثر زيارة أمير قطر على مستقبل الاتفاق النووي؟

إيران وأمريكا: مواجهة أم مفاوضات؟ كيف تؤثر زيارة أمير قطر على مستقبل الاتفاق النووي؟

تاريخ النشر: 2025-02-21 | 13:47

تتسم العلاقات بين إيران والولايات المتحدة بالتوتر المستمر منذ عقود، حيث مرت بمراحل مختلفة من التحالف الوثيق ، بل التبعية ،في خمسينيات القرن الماضي إلى القطيعة بعد الثورة الإسلامية عام 1979. اليوم، يعود الصراع إلى الواجهة مع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية غير القانونية المفروضة على طهران. في هذا السياق، جاءت زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى طهران وسط تساؤلات حول ما إذا كان يحمل رسالة أمريكية تهدف إلى استئناف المفاوضات النووية، وما إذا كانت إيران مستعدة للعودة إلى طاولة الحوار بشروط جديدة.

من التحالف إلى الصدام

في عام 1955، وقّعت إيران والولايات المتحدة “اتفاقية الصداقة والمودة”، مما عزز التعاون بين البلدين، لا سيما في المجالين الاقتصادي والعسكري. ومن بين أشكال هذا التعاون، زودت واشنطن طهران بأول مفاعل نووي ضمن برنامج “الذرة من أجل السلام”، في إطار استراتيجيتها لدعم حلفائها في الشرق الأوسط.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 قلبت موازين العلاقات بالكامل. احتلال السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين رداً على السياسات الأمريكية العدائية أدى إلى قطيعة دبلوماسية كاملة، تبعتها عقوبات اقتصادية صارمة على إيران. ومنذ ذلك الحين، أصبح الملف النووي الإيراني المحور الرئيسي للصراع، حيث تصر طهران على حقها في تطوير برنامجها النووي للأغراض السلمية، بينما تزعم واشنطن أنه قد يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي.

الاتفاق النووي 2015: فرصة ضائعة؟

في يوليو 2015، تم توقيع الاتفاق النووي المعروف بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA) بين إيران والدول الكبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، روسيا، والصين). وقد هدف الاتفاق إلى فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات المفروضة عليها. ومن أبرز بنوده:
1. تقييد تخصيب اليورانيوم عند نسبة 3.67٪، وهي نسبة أقل بكثير من المستوى اللازم لصناعة الأسلحة النووية.
2. تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة في إيران، مما يحد من قدرتها على تخصيب كميات كبيرة من اليورانيوم بسرعة.
3. إعادة تصميم مفاعل أراك للماء الثقيل حتى لا يتمكن من إنتاج البلوتونيوم المستخدم في صناعة الأسلحة النووية.
4. الالتزام برقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر عمليات تفتيش دورية للتحقق من التزام إيران بالاتفاق.
5. التخلص من مخزون اليورانيوم المخصب الذي كان بحوزة إيران، مما يقلل من قدرتها على إنتاج سلاح نووي.

لكن في 2018، انسحب ترامب من الاتفاق النووي، معتبرًا أنه “اتفاق سيئ”، وأعاد فرض العقوبات على إيران وانتهك بذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 . وردت طهران بتقليص التزاماتها النووية تدريجيًا، مما أعاد التوتر إلى ذروته.

زيارة أمير قطر إلى طهران: رسائل أمريكية وأجندة إيرانية

في 18 فبراير 2025، زار أمير قطر طهران والتقى بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ، إضافة إلى القائد آية الله السيد علي خامنئي في زيارة تأتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تصعيدًا مستمرًا. وتشير بعض التقارير غير الرسمية إلى أن الأمير تميم ربما نقل رسالة من الرئيس الأمريكي ترامب، تهدف إلى إقناع طهران بالعودة إلى المفاوضات النووية وفق شروط جديدة.

إيران بدورها أوضحت موقفها، حيث أكد القائد الأعلى سيد علي خامنئي قبل زيارة الأمير تميم، أن إيران لن تتفاوض تحت الضغط،، وقال خلال اجتماع بقادة الجيش: "إذا ما هددونا، فسوف نهددهم. وإذا ما نفذوا وعيدهم، فسوف ننفذ وعيدنا. وإذا ما مسوا بأمن أمتنا، فسوف نمس بأمنهم بلا تردد" ، ما قد يؤدي إلى عواقب غير محسوبة على استقرار المنطقة والعالم. كما انتقد القائد السيد خامنئي موقف قطر من تجميد الأموال الإيرانية المحولة من كوريا الجنوبية، مشيرًا إلى أنها خضعت للضغوط الأمريكية بدلاً من اتخاذ موقف مستقل. ففي لقائه بأمير قطر، وصف السيد القائد قطر بأنها "دولة صديقة وشقيقة"، وأشار إلى وجود "مسائل غامضة وغير محلولة مثل استعادة الأموال الإيرانية التي نُقلت من كوريا الجنوبية إلى قطر".
وأضاف: "العقبة الرئيسية أمام تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه في هذا الشأن هي الولايات المتحدة".


خمسة عوامل تمنع إيران من تطوير سلاح نووي

على الرغم من التصعيد في الملف النووي، إلا أن هناك عدة عوامل تمنع إيران من السعي لامتلاك سلاح نووي:
1. الالتزام الديني: أصدر القائد الأعلى السد الخامنئي فتوى تحرّم إنتاج واستخدام الأسلحة النووية، وهو التزام ديني وأخلاقي يحدد سياسة طهران النووية.
2. العضوية في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT): إيران موقعة على المعاهدة، مما يمنعها قانونيًا من تصنيع أسلحة نووية.
3. التفتيش الدولي: إيران تخضع لرقابة صارمة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تضمن عدم تحويل برنامجها النووي لأغراض عسكرية.
4. التداعيات الدولية: التلويح بحرب و بعزلة دولية خانقة وعقوبات غير مسبوقة، إذا قامت إيران بصناعة سلاح نووي ، ربما يدفع إيران إلى التوجه نحو نموذج كوريا الشمالية .
5. عدم امتلاك الكيان الصهيوني التزامًا مماثلًا: في حين يرفض الكيان التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي ويمتلك ترسانة نووية غير خاضعة للرقابة، فإن إيران اختارت الالتزام بالمعايير الدولية، مما يمنحها موقفًا دبلوماسيًا أقوى.

إيران والترويكا الأوروبية: الحاجة إلى دور أكثر فاعلية

بينما تسعى الولايات المتحدة إلى فرض شروط جديدة على إيران، يجب على الترويكا الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا) اتخاذ موقف أكثر توازنًا. هذه الدول كانت طرفًا في الاتفاق النووي، وعليها أن تفي بالتزاماتها تجاه طهران بدلاً من مسايرة النهج الأمريكي بالكامل. تعزيز الحوار الإيجابي وضمان تطبيق الاتفاق النووي يمكن أن يساهما في تخفيف التوترات الإقليمية، وفتح المجال لحل سلمي يضمن مصالح جميع الأطراف.

الموقع الجيوسياسي لإيران وأهمية تجنب المواجهة العسكرية

إيران ليست مجرد دولة شرق أوسطية ، بل تُعتبر مركزًا استراتيجيًا يمتد تأثيره إلى مختلف الأزمات الإقليمية والدولية. موقعها الجغرافي عند تقاطع طرق التجارة والطاقة يجعلها لاعبًا أساسيًا في استقرار الأسواق العالمية وتعزيز الأمن والسلام .

أي مواجهة عسكرية مع إيران لن تقتصر آثارها على المنطقة فقط، بل ستهدد استقرار الاقتصاد العالمي، وترفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات غير مسبوقة. حتى الدول التي تعتقد أنها محصنة، مثل قطر، لن تكون بمنأى عن التداعيات، خاصة وأنها تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط وتعتمد على تصدير الغاز المسال عبر مضيق هرمز، الذي قد يكون ساحة لأي تصعيد عسكري.

خاتمة: الحاجة إلى مسار دبلوماسي جديد

في ظل التعقيدات الحالية، يبقى الحل الأمثل هو العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن ليس بنفس الشروط التي انسحبت منها واشنطن سابقًا. يجب على إدارة ترامب إدراك أن إيران ليست دولة يمكن التعامل معها بسياسة “العصا ”، بل ينبغي الاعتراف بتأريخها وحضارتها ودورها المحوري في المنطقة.

كما أن على أوروبا أن تلعب دورًا أكثر استقلالية عن واشنطن، من خلال تنفيذ التزاماتها ضمن الاتفاق النووي وعدم المماطلة في رفع العقوبات.

إن تجنب المواجهة العسكرية ليس مصلحة إيرانية فقط، بل ضرورة إقليمية وعالمية. فالمنطقة والعالم بأسره لا يحتملان حربًا جديدة، وأي تصعيد قد يجر الجميع إلى مستنقع لا يمكن الخروج منه بسهولة.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط