مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إيران واليد المهزوزة  

إيران واليد المهزوزة  

تاريخ النشر: 2025-06-15 | 17:54

ما يلفت في الحرب الإسرائيلية الجارية ضد إيران ("الأسد الصاعد") هو الغياب الكامل لحزب الله عن المشهد.
 لم يُطلق من لبنان أي صاروخ باليستي أو مسيّرة حربية تضامناً مع طهران، رغم خطورة الضربات الإسرائيلية المباشرة على الأراضي الإيرانية. هذا الصمت يطرح تساؤلاتٍ جوهرية : هل هو نتيجة حكمة ذاتية من الحزب لتحييد لبنان؟ أم ضغط إيراني لاحتواء أزمته الداخلية (في اقتصادٍ لبناني يعاني تضخماً تجاوز 280% وفق صندوق النقد الدولي)؟ أم هو تداعيات حرب الإسناد التي جرت خلال سنتي (2023-2024) والتي دمّرت 85 % من صواريخ حزب الله الدقيقة (معهد جينز للدفاع) و120 موقعاً عسكرياً تابعا له؟  

مهما تكن الأسباب، فالنتيجة واحدة: سقوط مشروع "سلاح المقاومة" بكل وظائفه.  
وهو سقوط ثلاثي الأبعاد :  
أولاً، انهيار الوظيفة الإقليمية :
 فقد فشلت مقولة "وحدة الساحات" التي ضحّى نصرالله بحياته لأجلها وانهار نظام الاسد وحل نظام آخر بقيادة احمد الشرع بديلا له، وفي اليمن تحوّلت الحرب إلى كارثة إنسانية حصدت 377 ألف قتيل، (مجموعة الأزمات الدولية). اما في فلسطين وغزة فقد استمرت دون توقف اعمال الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني.  

ثانياً، سقوط مهمة الردع : 
فقد فشل سلاح الحزب في ردع إسرائيل عن مهاجمة لبنان خلال حرب الإسناد، التي شهدت 1,450 غارة (الجيش الإسرائيلي) وتهديم 40 نفقاً هجومياً، وتستمر اسرائيل بعمليات مسيراتها مستهدفة اغتيال كوادر حزب الله ومخازن اسلحته ومقرات قياداته.  

ثالثاً، غياب الدفاع عن القلعة: 
المفارقة أن "حائط الصد" الذي مثله حزب الله وبقية الاذرع الشيعية في العراق ولبنان، تخلى عن دوره لحظة تعرّض "الولي الفقيه" لضربةٍ تاريخية ومهانة مذلة.  

 استهداف اليونيفيل: عبثٌ بلا معنى  
في هذا السياق، تبدو الاعتداءات على قوات اليونيفيل (43 حادثة منذ يناير 2025) عملاً انتحارياً؛ فهذه القوات قدمت 45 مليون دولار مساعداتٍ للجنوب (2024)، وهي الشاهد الوحيد على 320 انتهاكاً إسرائيلياً للقرار 1701.  ويشكل إضعافها خدمة لاسرائيل ويمنحها غطاءً لاستمرار احتلال النقاط الخمس في الجنوب  ولتصعيد الاغتيالات (كما في عملية صور ضد محمد زيدان، 6 يونيو). وقد كشف  البيان الأخير لليونيفيل زيف تسمية المهاجمين بـ"الأهالي"، فهم عناصر حزب الله بأزياء مدنية.  

نهاية حروب الواسطة :  
الضربة الإسرائيلية كشفت زيف "العظمة الإيرانية" وقد ادت الى:  
1.اغتيال العقل العسكري والعلمي الايراني عبر تصفية 21 قائداً (بمن فيهم قاآني وباقري) و6 علماء نوويين (أبرزهم رضا قندي).  
2. الاختراق المدوي: مصنع مسيّرات إسرائيلي داخل إيران وفي (إصفهان) تحديدا حيث أطلق 200 طائرة ضد أهداف إيرانية! .
 
3. الهشاشة التقنية: هجوم سيبراني ("فيروس سيدرا") شلّ 70% من دفاعات طهران الجوية (كاسبرسكي).  

 الخيارات الايرانية المُرّة:
 أرقام على طاولة المقتلة:  رغم الضربات الاسرائيلية المؤلمة، لم تُدَمَّر المنشآت النووية بشكل حاسم ( المرجح انه فقط تم تأخير إنتاج القنبلة سنتين). هنا تبرز المعضلة امام القيادة الايرانية، في تامين قدرات هجومية عبر صواريخها الباليستية، لتجعل كلفة الهجوم الاسرائيلي عالية الثمن، وو الذهاب الى خيار المواجهة وهي مواجهة يمكن ان تؤدي الى تعريض البنية النفطية الى دمار كبير. (80% من إيرادات إيران من 3.2 مليون برميل يومياً). 
 وبين قبول خيار التفاوض مع شروط ترامب المهينة (تجميد نووي وسحب الميليشيات)، ويبقى الخيار الثالث وهو خيار التسلح النووي؟، وهذا يعني خروج ايران من معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية، والذهاب لصنع 8 قنابل نووية، حيث تمتلك ايران 492 كلغ من  اليورانيوم المخصب بنسبة 60% - (الوكالة الذرية مايو 2025).  

ويتبدى المأزق الإستراتيجي الايراني من مفارقة أن ترامب (في خطاب 5 يونيو) وخامنئي (10 يونيو) يتحدثان عن تفاوض ما! الأول يريد "إيران مُدجَّنة"، والثاني يحاول إنقاذ هيبةٍ تحطّمت. لكن السؤال الأعمق: هل يمكن لإيران تعويض سقوط "أذرعتها" في الوقت الذي يُغري فيه ضعفُها إسرائيلَ بضرباتٍ أقسى؟  والخلاصة المؤلمة أن سلاح حزب الله في لبنان قد تحوّل من أداة ردعٍ إلى عبءٍ تاريخي، فيما تواجه طهران خياراتٍ كلها مرّ... والأمرُّ أنها قد تُضطر لاختيار أحدها بيدٍ مهزوزة.
 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط