مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إيران والأكراد و «داعش» في مهمة إنقاذ للأسد

استغرق البيان أربع دقائق وكان كافياً لاختصار واحد وثلاثين شهراً قاسية مرّت على سورية، بل كان صدمة قاسية اختزن العقيد عبدالجبار العكيدي فيها عصارة نقمته على المجتمع الدولي و «تآمره على الشعب السوري» وعلى «معارضة الخارج» و «أمراء الحرب» في الداخل الذين رفضوا الدعوات الى التوحد ورص الصفوف، فإذا بالنتيجة: «تراجع الجبهات وخسارة طريق الامداد وآخر الخطب سقوط مدينة السفيرة» شرق حلب. لم يستطع العكيدي أن يستمر في قيادة الدفاع عن المدينة لأنه ليس «أمير حرب» يقنع بحي أو بشارع ليكون «مملكته» الواهية، والأرجح لأن كثرة الفصائل والأجندات فتكت بالحال وبالأهداف التي انطلق منها عندما خاض معركة حلب في تموز (يوليو) 2012.

مع سقوط السفيرة أصبح الخوف على بقاء حلب في أيدي «الجيش الحر» واقعياً، لأنه يتيح إمكان تطويقها شرقاً ويفتح طريق الإمداد الى الرقّة، أي الى مناطق سيطرة تنظيم «داعش» (الدولة الاسلامية في العراق والشام) التي لم تتعرض لأي قصف أو حتى ازعاج فيما تهاجم طائرات النظام ومروحياته مناطق مجاورة لتسهّل لـ «الداعشيين» دخولها. مع ذلك، وفقاً لمنطق النظام الذي يدّعي محاربة الارهابيين، من الطبيعي توقّع صدام طالما تفادته قوات النظام وعناصر «داعش» منذ ظهور الأخيرة داخل سورية. قد يحصل قتال شكلي فقط لتغطية عملية التسلّم والتسليم بين الطرفين، فهذا يتماشى مع أسلوب «القاعديين» الذين لا يصمدون في أي موقع ضد قوة تهاجمهم بأسلحة ثقيلة ويُحتمل أن تحاصرهم. لكن الأخطر، غير المستبعد، أن يكون اقتراب النظاميين من الداعشيين إلتقاءً وتلاحماً ليبدأوا معاً حصار حلب التي لن تكون استعادتها معركة قصيرة وسهلة.

ما لم يكن متصوّراً قبل حزيران (يونيو) الماضي أصبح اليوم واقعاً. فالخطط التي تحدث عنها قريبون من النظام، وكانت تبدو الى حدٍّ ما خيالية، تظهر معالمها تباعاً. في المقابل تبددت المخاطر التي كان يخشاها النظام من جبهة الجنوب، ما دفعه الى المضي في إحراق الغوطتين وتدمير مدنهما المتقدمة، فضلاً عن الضغط لتأمين جنوب العاصمة ومنطقة المطار، وكذلك الإعداد لمعركة القلمون لإزالة أي عائق أمام قواته من دمشق الى الشمال. ولولا مناطق صمود موزعة بين الغوطتين وحمص وحماة وغرب حلب لأمكن القول إن الجانب العسكري من الثورة في صدد التلاشي، ولم يعد واضحاً كما في وقت سابق أن هناك خطة لإسقاط النظام عسكرياً، أو على الأقل للحفاظ على شيء من التكافؤ في المعادلة الميدانية. صحيح أن مناطق واسعة لا تزال خارج سيطرة النظام، لكن الأصح أنه استطاع قضم عدد من النقاط الاستراتيجية التي أبقت قواته، حتى المحاصر منها، في مواقعها.

بالنسبة الى خبراء عسكريين يعرفون جيداً حقيقة الأوضاع على الأرض، اتّبع النظام خطّين يبدوان متوازيين لكنهما آيلان للالتقاء في الوقت الذي رسمه: أولهما خطّ معروف فرض نفسه أوائل السنة عندما اتضح أن قوات النظام باتت في موقف دفاعي أما قوات «الجيش الحر» في وضعية هجومية وسط مؤشرات بأن «أصدقاء سورية» يستعدّون لتوفير سلاح متطور للمعارضة. عندئذ انتقل الجانب الأكبر من التخطيط والإمرة في المناطق المهددة الى الايرانيين و «حزب الله»، وكانت أولى النتائج الحاسمة في القُصَير. أما الخط الآخر فتركّز على مناطق سيطرة المعارضة التي جعلتها كثرة فصائلها مكشوفة وغير متماسكة، وهنا أيضاً أشرف الايرانيون على عملية الاختراق بواسطة تنظيم «القاعدة»، الذي انجز خلال أسابيع ما يمكن اعتباره أخطر ضربة تتلقاها الثورة من طرف خارجي. وبموازاة «داعش» جرى تفعيل الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني، الذي ظل النظام يحرّك خيوطه وأنشأ بينه وبين طهران روابط قوامها الدعم المالي والعسكري، وبعدما سُمح لـ «داعش» باحتلال بعض نواحي الحسكة ما لبث التنسيق السوري - الايراني أن أوعز الى الأكراد كي يستعيدوا مواقعهم، من قبيل الفرز بين القوى على الأرض والاستفادة منها جميعاً.

في تلك الأثناء تبيّن لـ «الجيش الحر» أن «الأصدقاء» تراجعوا عن تعهداتهم. لم تصله سوى عيّنات من الأسلحة الموعودة ثم توقفت نهائياً، ولم يتسلّم سوى جزء من المساعدة المادية، فلم يكن مستهجناً والحال هذه أن تتعثّر الجهود لتوحيد المجالس العسكرية ليكون لها مصدرٌ موحد للتسليح والإمداد والتمويل. وبمرور الوقت من دون أي وضوح، راح كل فصيل يعتمد على نفسه وعلى علاقات أفراده. كان الضباط يتهيّبون بل يستعيبون على أنفسهم مدّ اليد الى أي كان في الخارج، لكن تجبّر النظام واعتماده على الروس والايرانيين لم يتركا أي خيار آخر. لم يقل «الأصدقاء» لماذا اغدقوا الوعود ولماذا تراجعوا عنها طالما أنهم تلقوا أدلة وافية على أن «الجيش الحر» قادر على الانجاز. لم يقولوا خصوصاً لماذا سكتوا عن دور ايران وأطراف في الحكومة العراقية في دفع بيدق «داعش» الى شطرنج المواجهة، ولماذا لا يزالون يتستّرون على هذا اللعب المكشوف بورقة الارهاب، على رغم أن أجهزتهم رصدت تحركات الداعشيين كما أن استخبارات «الجيش الحر» وفّرت الكثير من المعلومات.

في أي حال، لم تعد معارضة الداخل تعلّق آمالاً كبيرة على «الأصدقاء»، ولا يعني ذلك أنها يائسة بل انها بمنأى عن الضغوط، فهي تعوّدت الصمود بما يتوفّر لها. وحدها «معارضة الخارج» تبدو معنية، مضطرةً أو مقتنعةً، بـ «جنيف 2». فبعد الاميركيين والاوروبيين، ها هي الجامعة العربية تطلب منها المشاركة لتحاول تحقيق مطالبها من طريق المفاوضات. ثمة الكثير مما يُلعَب تحت الطاولة في الإعداد لما يسمّى «مؤتمر السلام»، فمع افتراض حلحلة تعقيدات الانعقاد وما قبله والوصول الى صيغة «حكومة انتقالية»، يقال إن هناك اقتناعاً اميركياً - روسياً بأن بقاء بشار الاسد بعد انتهاء ولايته سيكون عامل إفساد للمرحلة الانتقالية يجب تجنّبه. والأكيد أنه باشر لعب أوراقه التخريبية منذ الآن، سواء بمحاولة استعادة السيطرة أو بوضع الشروط على مسار «جنيف 2» وجدول أعماله. وقد حاجج الروس دائماً بأن هناك حاجة الى الاسد للتوصل الى حل سياسي بضمانات من الدولتين الكبريين، ثم يُفترض أن يفرض الحل منطقه وديناميته. أما الضمانات فليس وارداً أن تكون بأي حال لاستمرار «النظام»، لكن يمكن أن توفّر للاسد وبعض أعوانه عندما ستُطلب المغادرة.

ليس معروفاً في أي بازار سيبيع الايرانيون «الانجازات» الميدانية التي يحرزونها، فهم يعرفون جيداً أن الاستثمار في الاسد ونظامه لم يعد مجزياً. فالمفارقة الآن هي أن تلك «الانجازات» تبدو دفاعاً عن مصالح ايران ونفوذها ولا يمكن ترجمتها بتحسين الوضع السياسي للأسد. فهذا نظامٌ انكشفت عوراته كاملةً ليس كسلطة استبدادية فحسب بل كغول متوحش يبحث عن بقائه. حتى لو توسّع في السيطرة سيصعب عليه أن يحكم وسط حقول الحقد الطائفي الذي غذّاه بين أنصاره وخصومه. والأهم أن أي حل سياسي لا بدّ أن يقوم على دعامات إحداها اعادة الإعمار ومساهمة المجتمع الدولي فيها، لكن النظام صدم حلفاءه وأعداءه بالدمار المنهجي الذي ارتكبه، وفهم الجميع أنه يدمّر لأنه لن يكون منوطاً بإعادة الإعمار. لا يمكن حاكماً أمر بكل هذا الدمار أن يبقى ليكون «بطل الإعمار».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط