مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إيران: تراجع الدور الإقليمي

إيران: تراجع الدور الإقليمي

تاريخ النشر: 2018-05-12 | 08:35

 رغم أن هذه المقالة لا تهدف إلى نقاش الحرب في اليمن، الا أننا لاحظانا أن إيران قد سارعت وأثبتت مقدرتها على قصف الرياض والظهران بالصواريخ البالستية، بواسطة حلفائها من الحوثيين، ردا على قصف الطيران السعودي والخليجي لمواقع الحوثيين العسكرية، في حين انها لم تستطع الرد على القصف الاسرائيلي لمواقعها وقواتها في سوريا، الا بقذائف الهاون وصواريخ الكاتيوشيا، ليس ضد العمق الاسرائيلي، بل ضد المواقع الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.

ان هذا الرد الإيراني الضعيف والباهت، وصولا إلى نفي حدوث هذا الرد، بل ونفي وجود قوات إيرانية على الأرض السورية، مقارنة بالقصف بالصواريخ البالستية لعاصمة دولة عربية، يطرح أسئلة عديدة. ما هو هدف التواجد والدعم العسكري الإيراني لبعض دول المنطقة؟، وخاصة لما يسمي بحركات المقاومة، وما هو هدف إيران الحقيقي من هذا المحور؟.

يعقد كثير من الفلسطينيين امالا كبيرة على هذا المحور وعلى الدور الإيراني المنتظر، لا في التصدي لاسرائيل فقط، بل وفي انتظار زحف جحافل قوات القدس الإيرانية نحو المسجد الأقصى، كما صرح بذلك مرارا قادة إيران.

ان إيران دولة إقليمية هامة في المنطقة تتنافس مع باقي الدول الإقليمية، تحديدا إسرائيل وتركيا، على استغلال خيرات هذه المنطقة في ظل ضعف ورخاوة الأوضاع السياسية والعسكرية لدول المنطقة الرئيسية، خاصة مصر وسوريا والسعودية.

استطاعت إيران أن تهيمن على العراق، وتغير المعادلة السياسية في لبنان، وتدعم النظام السوري في وجه الحركات الارهابية الاسلامية، وتستخدم فلسطين كمنصة لإطلاق الصواريخ وفقا للمصلحة والتوقيت الإيراني، وتدعم جماعة حزبية في اليمن لتسيطر على الحكم في ثاني انقلاب عسكري تقوم به مجموعة حزبية في المنطقة، لتصل من خلال هذا الانقلاب الى التهديد المتواصل لدول الخليج وخاصة الإمارات والسعودية.

أن تكرار القصف الاسرائيلي لمواقع إيران في سوريا، وانسحاب امريكا من الاتفاق النووي الإيراني، وضعف وبهاتة الرد الإيراني، بل والتملص من المسؤولية عن هذا القصف، يثبت أن امريكيا واسرائيل لن تمنح إيران أي دور اقليمي أو حصة في منطقة الشرق العربي، وأن هذه المنطقة هي المجال الحيوي لإسرائيل وامريكيا فقط. ان دور إيران الإقليمي، المحدد والموافق عليه من امريكيا، هو في منطقة الخليج العربي، يُستخدم كفزاعة قوية في وجه هذه الدول، ليستمر ابتزازها سياسيا وماليا من قبل أمريكيا. كما أن هذا الدور الإقليمي مرشح للانكفاء إلى الداخل الإيراني تحت ضغط العوامل الخارجية، وتفاقم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران في مقابل فشل إيران في تحقيق أهدافها الخارجية وفقا لهذا الدور المرسوم لها.

ان هذه النتيجة، ان صح هذا التحليل ووجهة النظر هذه، تحتم على دول المنطقة الرئيسية سرعة الالتفات الى مصالحها والمساعدة في إعادة إحياء ودعم دور مصر، كدولة إقليمية عربية تقود وتدافع عن المصالح العربية، ليس في وجه أطماع إيران وتركيا فقط، بل اساسا في وجه إسرائيل، وما تمثله من خطر استراتيجي على كل المنطقة العربية. وفي هذا الإطار من الأهمية أن تعود سوريا إلى دورها العربي الطبيعي، والمساعدة في تعافي العراق وتخليصه من ازماته المتعددة.

كما يحتم هذا على الفصائل الفلسطينية، التي تعيش وهم محور المقاومة، والتي حولت غزة الى قاعدة ايرانية متقدمة، ان تفهم ان هذا لن يكون في مصلحة القضية الوطنية، وان مصلحة الشعب الفلسطيني تتمحور في الوحدة خلف م ت ف والسلطة الوطنية، واعادة غزة الى حضن النظام السياسي الفلسطيني، واعتماد المقاومة الشعبية السلمية كوسيلة ملائمة ومتاحة للنضال الوطني، هذه المقاومة التي لا تحتاج إلى تكلفة مالية باهضة وبالتالي ستخفف من اعتماد هذه التنظيمات على الدعم السياسي المشروط لمصالح داعميه وتعزز من قرارها الوطني المستقل.

ان تصريح ابو احمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة الشعبة، الذي يطالب فيه فصائل المقاومة في غزة، تشكيل غرفة عمليات مشتركة للرد على القصف الاسرائيلي على قوات إيران في سوريا يبين مدى الاستلاب للموقف الإيراني، وتغلغل الوهم حول هذا الدور المزعوم، وتغليب مصلحة إيران على المصلحة الوطنية، وعدم الاهتمام أو مراعاة حجم الألم الذي ستدفعه غزة المنهكة، بالحروب والويلات، والشعب الفلسطيني مقابل هذه المواقف المتهورة، في معركة لا ناقة لنا فيها، ولا حتى حمار.

ان هذا التحليل لدور إيران الإقليمي في المنطقة ينطبق إلى حد كبير على محاولات تركيا إعادة نفوذها إلى المنطقة، مستخدمة القوة الناعمة وبعض دول المنطقة، بالإضافة إلى الإخوان المسلمين، كذراع ضارب ومتقدم لتركيا، ولكل من يعادي المصالح القومية والوطنية لاهل المنطقة.

ان وقوفنا ورفضنا لدور إيران أو تركيا المناهض للمصلحة الوطنية والقومية في الاقليم، لا يعني للحظة واحدة استبدال إسرائيل، كعدو استراتيجي لمصالحنا ووجودنا وقضيتنا، بايران أو تركيا، او حتى معاداتهما او عدم التعاون معهما، حقا ان حصل هذا فانه قسمة ضيزى.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط