مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

إيران بين أزمة الشرعية والعزلة الدولية

إيران بين أزمة الشرعية والعزلة الدولية

تاريخ النشر: 2026-07-02 | 11:27

د. سامي خاطر
د. سامي خاطر

المقدمة: الاستعصاء السياسي ومأزق الإنكار

لم يعد التساؤل الملحّ حول إيران محصوراً في تفاصيل الأداء الاقتصادي أو مؤشرات التضخم؛ بل انتقل المركز الثقلي للتحليل إلى أزمة الشرعية السياسية المترتبة على استمرار حالة الإنكار التي تتبناها السلطة القائمة. إن استمرار تجاهل المطالب الشعبية واللجوء إلى الحلول الأمنية القسرية قد خلق فجوة هيكلية بين الدولة والمجتمع، مما جعل من القضية الإيرانية اختباراً لمصداقية المنظومة الدولية في التعامل مع الشعوب الطامحة للتحرر. إنَّ المقاربة الموضوعية للأحداث في إيران تفرض علينا قراءة المشهد ليس بوصفه صراعاً داخلياً عابراً، بل كـ تحدٍ جيوسياسي يؤثر في استقرار المنطقة والعالم.

فشل سياسات الاحتواء والصدى البرلماني

تشير التقديرات الصادرة عن مراقبين دوليين ودوائر برلمانية غربية، مثل الطروحات التي قدمتها نايكي غروبيوني، عضو البرلمان الإيطالي، في "مؤتمر إيران الحرة 2026"، إلى تآكل فاعلية سياسة "الإدانة اللفظية" التي تتبعها الحكومات الغربية. إن الاكتفاء ببيانات التنديد، دون اتخاذ خطوات إجرائية ملموسة، قد أدى إلى تعزيز شعور النظام بالإفلات من العقاب، مما يرفع الكلفة الإنسانية على الداخل الإيراني. إنَّ الجدل القائم في الأوساط السياسية الأوروبية اليوم يتمحور حول ضرورة الانتقال من مرحلة المراقبة إلى مرحلة الضغط الاستراتيجي الفعال، بما في ذلك تفعيل العقوبات المستهدفة على المسؤولين عن الانتهاكات، باعتبار ذلك أداة ضغط لا تهدف للتدخل في الشؤون الداخلية بقدر ما تهدف إلى حماية الفضاء المدني والحقوقي.

البحث عن بديل ديمقراطي: إشكالية "المسار الثالث"

في ظل حالة الاستقطاب الحاد، تبرز الحاجة إلى بلورة بديل سياسي منظم يمتلك الرؤية والقدرة على إدارة مرحلة ما بعد الاستعصاء. وهنا تتقاطع الرؤى التحليلية حول ما يُعرف بـ "المسار الثالث"، وهو البرنامج الذي تتبناه مريم رجوي، والذي يرتكز على عشر نقاط أساسية، من بينها:  سيادة القانون، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الجندرية. ويرى الخبراء في هذا الطرح محاولة لتقديم نموذج "شريك ديمقراطي" يمكن للمجتمع الدولي التعامل معه، بعيداً عن معادلة "إما النظام أو الفوضى". إنَّ تحليل هذا البرنامج يشير إلى محاولة لتقديم "هيكلية حكم" تتجاوز الشعارات الاحتجاجية إلى مأسسة التغيير، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المتزايد بوجود خطة عمل واضحة المعالم لمرحلة انتقالية.

المجتمع المدني كمحرك للتغيير الهيكلي

تؤكد التقارير الميدانية والمراصد المستقلة أن المرأة الإيرانية قد تحولت من عنصر متأثر بالسياسات القمعية إلى فاعل سياسي استراتيجي يدفع باتجاه التغيير. لم يعد النضال هنا مطلباً حقوقياً فحسب، بل صار "محركاً هيكلياً" لزعزعة استقرار أركان التضييق الاجتماعي. إنَّ قدرة المجتمع المدني الإيراني، بقيادة النساء والشباب، على الاستمرار رغم التضييق، تشير إلى وجود تصدعات في القاعدة الشعبية للنظام يصعب ردمها بالآليات الأمنية التقليدية. هذه الديناميكية تضع صناع القرار الدوليين أمام حقيقة مفادها أن تجاهل تطلعات هذه الفئات لا يمثل فقط فشلاً أخلاقياً، بل قراءة خاطئة لموازين القوى الداخلية التي ستحدد مستقبل البلاد.

الخلاصة: الضرورة الاستراتيجية للالتزام الأخلاقي

إنَّ الموقف الدولي من القضية الإيرانية لا يمكن اختزاله في كونه موقفاً أخلاقياً فحسب؛ بل هو استثمار في الاستقرار الإقليمي طويل الأمد. إنَّ الوقوف إلى جانب تطلعات الشعب الإيراني في تقرير مصيره ليس تدخلاً في شؤون الغير، بل هو استجابة لواقع سياسي يفرض نفسه بقوة الشارع. ومع تصاعد وتيرة الأزمات الداخلية، يبدو أن النظام يواجه خياراً بين استمرار نهج الإنكار الذي قد يقود إلى انكسار هيكلي، وبين الانصياع للإرادة الشعبية. وفي نهاية المطاف، تُظهر قراءة التاريخ أن الأنظمة التي تنعزل عن شعوبها وتتجاهل المتغيرات المجتمعية محكومة بالتراجع، بينما تظل الشعوب هي الثابت التاريخي الذي يملك الشرعية الأخيرة لرسم ملامح مستقبلها، وهو ما يجعل من دعم المسارات الديمقراطية في إيران ضرورة أمنية وسياسية للمجتمع الدولي في المرحلة المقبلة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط