مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إيران القِبلة الجديدة للإخوان المسلمين

إيران القِبلة الجديدة للإخوان المسلمين

تاريخ النشر: 2024-01-09 | 15:30

عموم قيادات الإخوان المسلمين وعناصرها يستميتون في الدفاع عن حركة حماس ومشروعها السياسي وتحالفها مع المحور الإيراني عبر وسائل إعلامهم ومواقع التواصل الاجتماعي. بل تعدى الأمر ذلك لتسيير مظاهرات ذات طابع إخواني بحت من حيث العنصر البشري المنظم بالجماعة والتمويل. مظاهرات تهدف بلغتها وسقوف شعاراتها إلى تسويق مدى شعبية حماس وقوتها، وتدفع إلى إيصال رسائل سياسية مفادها أن الإخوان ما زالوا في الشارع العربي. ليرافق ذلك البدء في التحضير لمرحلة تنشيط خلايا الإخوان في عدة دول في المنطقة.

 

اندفاع الإخوان وراء ما فعلت حركة حماس، ومحاولات إدانة ردة الفعل الإسرائيلية العنيفة في حرب غير متكافئة الأطراف، كون ميزان القوة يميل لصالح دولة الاحتلال، جعلا قادة الجماعة وعناصرها يقعون في مستنقعات الإسفاف والسطحية السياسية، فلا سردية متصاعدة النسق السياسي التاريخي تتبناها الجماعة تصف بها المأساة التي ألمّت بالشعب الفلسطيني، بل هي ذات الشعارات والخطابات والبيانات الغوغائية المستهلكة، وهي ذات المعارك الجانبية الوهمية ضد دول في المنطقة، استكمالا لذات النهج الذي لم يغادر مربع ما يسمّى ثورات الربيع العربي.

 

وهو ما جعل الجماعة تهوي في واقع أزمة امتدادها السياسي لحركة حماس وليس العكس، فمنذ سنوات والجماعة ومفكروها يعانون محدودية النهج والفكر والمفاهيم القائمة على أنقاض تجربتهم في ما يسمّى ثورات الربيع العربي، والتي أدت إلى ازدياد رقعة التمزق والتفسخ التنظيمي بين قادة الجماعة وعناصرها وجماهيرها المؤيدة لها.

 

الإخوان، بعد جملة الأزمات السياسية والتنظيمية التي عصفت بهم في أغلب الدول العربية، والتي أثرت – كما ذكر سابقا – على امتداد مشروعهم السياسي وشعبيتهم في الشارع العربي بالعموم، رأوا في حماس ومعاناة الشعب الفلسطيني في غزة “رافعة الجماعة” لإعادة تموضعها في الخارطة السياسية العربية والإقليمية.

 

لذلك كان القرار من قيادات في التنظيم الدولي بالذهاب بعيدا بدعم حركة حماس في سياقها الحالي ضد الاحتلال، واستغلال الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني، من خلال ركوب موجات الحراك الشعبي داخل الشارع السياسي العربي، مع الدفع لرفع وتيرة الخطاب الإعلامي الموجه نحو دول في المنطقة، لتحشيد الجماهير العربية لإعادة البريق لمشروع الإخوان في المنطقة كمرحلة تؤسس لإعادة تشكيل خلايا اخوانية وتنشيطها.

 

الإخوان عملوا سريعا على إعادة ترتيب صفوفهم مستغلين انعكاسات المواقف العربية الرسمية على مشهد الشارع العربي الغاضب، من خلال إعادة تقديم الجماعة وطرح خطابها ليكون بديلا يلاقي الدعم والتأييد من الجموع العربية، وهذا يتطلب بالضرورة مزيدا من الوقت لتحقيق مرامي الجماعة التي أقنعت حركة حماس بإطالة أمد الحرب في غزة من خلال عناوين تقول إن إنهاء الاحتلال سيكون فقط نتيجة ضغط الشارع العربي والدولي الداعم للحركة، وهو ما سيساهم في تحقيق النصر المؤزر لها.

 

بعيدا عن معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، سعت الجماعة لالتقاط الفرصة السانحة لفتح أبواب التواصل والتحالف مع النظام الإيراني، وتقديم نفسها كنموذج قادر على تكرار تجارب حركات وفصائل في عواصم التأثير الإيراني من خلال عناصرها وقادتها. فالإخوان اليوم يحتاجون لقِبلة سياسية ودينية تمنحهم الزخم السياسي مجددا، خاصة بعد فشل تحالفهم مع الأتراك للوصول إلى مقاليد الحكم في دول المنطقة، مثل مصر وتونس. فالأتراك لم يسمحوا للجماعة بتجاوز الخطوط التي رسموها لهم، مما عطل وأثر على مشاريع الإخوان السياسية. في المقابل استطاعت حركات وفصائل تدور في الفلك الإيراني من الوصول إلى مقاليد الحكم والسلطة من خلال أجندات نظام الملالي في المنطقة.

 

الإخوان اليوم على يقين سياسي بأن النظام الإيراني قادر على التماهي مع مخططاتهم، وإيصالهم إلى الحكم في دول الشرق الأوسط من خلال خلايا إخوانية تكون نواة قوى سياسية قادرة على الاستيلاء على مقاليد الحكم في دولها. فتجربة النظام الإيراني بخلق قوى وحركات في المنطقة ودعمها بالمال والسلاح اللذين ساهما في تكوين أدوار هذه الحركات والفصائل سياسيا ومشاركتهم في الحكم في بلدان كالعراق واليمن ولبنان، فتح شهية الجماعة للتوجه نحو إيران للوصول بعناصرها مجددا إلى مقاليد الحكم في دول وازنة في المنطقة.

 

تقاطع المصالح بين النظام الإيراني في استكمال مشروعه التوسعي في الشرق الأوسط وولع الإخوان بالوصول إلى الحكم في بعض الدول العربية اليوم، ينذر بفوضى الخطر القادم إذا استمرت الجماعة بالرهان على النظام الإيراني كجسر للعبور نحو مقاليد الحكم والسلطة، وهو ما يتطلب موقفا عربيا حازما لقطع الطريق أمام مرامي النظام الإيراني والإخوان. وهو ما بدأته دولة الإمارات بإحالة 84 شخصا أغلبهم من الإخوان للقضاء بتهمة إنشاء تنظيم سري بغرض ارتكاب أعمال عنف وإرهاب على أراضي الدولة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط