مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

إيران الجديدة في سوريا واليمن

 لإيران خصوم وحلفاء في حيرة من أمرهم هذه الايام. واضح أن هناك من بات أكثر تدقيقاً في كل ما يصدر عن طهران. بين مصرّ على تغييرات جوهرية في طريقها الى التحول وقائع ثابتة، ومن يدعو الى التعامل على أساس أن لا شيء قد حصل. لكن قلة فقط ممن تربطهم علاقات تاريخية بإيران الاسلامية يدعون الى الهدوء، وعدم الذهاب بعيداً في الاستنتاجات.

في منطقتنا ملفات ساخنة وأخرى باردة، لكن الابرز، اليوم، ما يخص سوريا واليمن، حيث المواجهات العسكرية على أشدها. وحيث الجميع يقف أمام الجدار بالنسبة إلى مستقبل الحل. الانخراط الايراني في حركة الاتصالات الاقليمية والدولية يبدو بالنسبة الى البعض حاملاً جديداً نوعياً، علماً بأن الجديد الفعلي، هو أن المحادثات الاقليمية والدولية التي كانت تجري سابقاً لم تكن تستثني إيران، لكن الغرب ودولاً كثيرة لم تكن تتصرف براحة كما هي الحال الآن. ببساطة، يمكن مراجعة مفكرة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف لرؤية حجم التواصل المباشر بينه وبين نظرائه في الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ودول خليجية بشأن ملفي سوريا واليمن، وهو ما يفرض، بالشكل أقله، صورة مختلفة عن السابق.

الجديد، اليوم، هو أن الغرب بات مقتنعاً، ويصرّح، بأن لا مجال لحل سياسي في سوريا واليمن من دون إشراك إيران. وإذا كانت الرياض تمثل الصوت الاعتراضي الأبرز، فهي تدرك أن موقفها لا يعدو كونه محاولة لرفع الثمن. كذلك تعرف جيداً أن أي تفاوض فعلي حول ملفي سوريا واليمن لا يمكن بحثه بعيداً عن طهران. والجديد الاضافي هو رهان الغرب ودول عربية، من بينها السعودية، على أن إيران باتت مضطرة إلى ممارسة الضغط المباشر على حلفائها في دمشق وصنعاء لفرض تنازلات، وهنا، يمكن البحث عن السؤال الأهم: هل هناك تغييرات فعلية في الاستراتيجية الايرانية حيال سوريا واليمن؟
ما يحصل اليوم لا يظهر، على الاطلاق، أي تغيير، ليس في برامج العمل اليومية، بل حتى في الخطط المقرّة للمرحلة المقبلة. بل إن إيران باتت، اليوم، أقل تدخلاً في كثير من التفاصيل. وهو أمر لمسه الاميركيون والاوروبيون مباشرة في مسألة اليمن، عندما رأوا في مفاوضات مسقط أن تنظيم «أنصار الله» ليس واقعاً تحت سيطرة إيرانية تجعله رهينة ما تقرره طهران. وفي سوريا، لمس الغربيون أيضاً أن تفاعل دمشق مع المبادرة الروسية الاخيرة لا يعطي الانطباع بأن سوريا غير قادرة على التحرك من دون إذن طهران.
في سوريا، تتقدم طهران بمبادرات تقوم على أساس أن النظام الموجود هو حجر الزاوية في أي عملية سياسية، وأن أي تغييرات على صعيد بنية المؤسسات الحاكمة لن تقوم وفق آليات تجعل سوريا في مكان آخر، لا سياسياً ولا على مستوى وحدتها كدولة. حتى البند الذي تضمّنته المبادرة الايرانية، المتعلق بمنح أقليات إثنية أو قومية أو حتى طائفية خصوصية ما، لا يخرج فعلياً عن سياق المحادثات التفصيلية الجارية منذ 3 سنوات مع الدول المعنية. وهو يخص، عملياً، التعامل بذهنية مختلفة مع الاكراد، علماً بأن أي خطة تقرّ ستواجه عقبات هائلة خلال التنفيذ. أما الامر الآخر، فيتعلق بالشراكة داخل الحكم، وهو ما يحاكي احتجاجات قوى وقيادات إسلامية تتهم حزب البعث، ومن خلفه طبقة من العلويين، بالتحكم في مفاصل الحكم في سوريا، وتطالب بكسر هذه القواعد.
صحيح، وصحيح جداً، أنه يجب عدم الذهاب نحو دستور يقود سوريا الى واقع مقسم وفق اعتبارات مقيتة. ولنا في لبنان درس ماثل، يليه درس العراق المنكوب. لكن أولوية وقف الحرب لم تعد تحتمل الوقوف عند شعارات أو أهداف أصابتها الحرب بجروح عميقة.
في اليمن، لم تكن إيران أصلاً خلف كل حركة الاحتجاج المتعاظمة لأنصار الله ومن معها من قوى سياسية. لكنها لم تقف في مواجهة انتفاضة تسعى الى استقلال حقيقي لليمن. وهي لن تقف مكتوفة الايدي أمام حرب مدمرة تشن ضد الشعب اليمني. مع ذلك، فإن كل الاتصالات التي أجرتها إيران حول اليمن، كانت تركز على سبل العودة الى الحوار. وهي عندما تقبل ذلك، تعرف أن الامور لا تبقى على الصورة التي قامت يوم توسع الحوثيون والجيش صوب كل اليمن. وبالتالي، فإن ممارسة إيران لدور أكبر، في سياق إقناع حلفائها اليمنيين بالذهاب سريعاً نحو تسوية، لا تجعلها في موقع من يمارس الضغط لتقديم تنازلات جوهرية، بل من يسعى الى وقف العدوان والحرب، وهو أولوية تسبق أي أولويات أخرى. وتدرك إيران، كما كل العالم، أن لا عودة الى الوراء في ما خصّ واقع اليمن، وأن أقصى ما يمكن للسعودية ومن معها أن تحصّله الآن هو شراكة تمنع عنها السيطرة الأبدية على اليمن، عدا عن كون إيران لا تبكي حزناً على التورط السعودي في اليمن وغيره.
الحقيقة، أن في إيران الجديدة ما يجب متابعته. لكن الأهم أن يلتفت حلفاء إيران، كما خصومها، الى موقعها الجديد في المنطقة والعالم. ومن يحسن القراءة، سيحصد الأفضل!
عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط