مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

أيدفع السيسى ثمن براءة مبارك؟

ما إن نطق القاضى بالحكم الذى برّأ الرئيس المصرى الأسبق حسنى مبارك من الاتهامات المنسوبة إليه، وكذلك إلى نجليه ووزير داخليته ومساعديه، حتى كتب أحد الشباب على موقع التواصل الاجتماعى: «يسقط حكم السيسى مبارك»، وهى مسألة يرى آخر أنها «خلط للأوراق»، أو موقف متسرع يريد للسلطة التنفيذية أن تتدخل فى أعمال القضاء لتخفف الوطأة عنها، وتتجنب أى انتقاد.

أما مبارك وأركان سلطته فيبدو أنهم لا ينشغلون بما يقع على عاتق السلطة الحالية فى مصر من أعباء جرّاء هذا الحكم، بقدر ما يسعون إلى استغلاله فى توطيد مكانتهم الاجتماعية وتوسيع مكانهم السياسى فى الفترة المقبلة، بعد أربع سنوات تقريباً من ثورة رفعت شعار: «الشعب يريد إسقاط النظام» حاول الإخوان سرقتها، ففتحوا باباً لتعاطف البعض مع مبارك، أو الاستعداد للصمت حيال تبرئته.

لقد حكم القاضى بما تبقى له من أدلة، فكثير من الأدلة قد طُمس أو حُجب، وبما عنده من نصوص قانونية تم سنُّها فى عهد مبارك، لكن الأصل المتفق عليه أغلب الناس فى مصر أنه «لا تعقيب على الحكم»، لكن يمكن مناقشة آثاره الآنية والآتية، وهذا هو بيت القصيد. فمبارك كشخص لم يعد يشكل معضلة أمام المستقبل، أما سياساته المحلية والدولية وطريقته فى الإدارة والثقافة السياسية وغابة التشريعات القانونية التى رسّخها وتركها فهى التى تشكل العقبة أمام الأجيال المقبلة، يزيد على هذا ما خلّفه من آثار سلبية جسيمة فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية والكارثة الأكبر التى ألقاها فى وجه مصر وهى «جماعة الإخوان» والتنظيمات التى تقف بجانبها، حيث استمرأ مبارك إبرام صفقات وتفاهمات معها ليوظفها كفزاعة فى وجه الداخل والخارج ليهنأ بحكم طويل، ويستخدمها أيضاً فى التضييق على التيار المدنى الذى لم يكن يروق له توريث الحكم، وكان يطالب بتداول السلطة، والتعددية السياسية الحقيقية، وصيانة الحقوق والحريات العامة، ومحاربة الفساد.

لندع مبارك لربه، ولننتبه إلى «المباركية» كطريقة فى التفكير والتدبير، أشار إليها القاضيان اللذان نظرا القضية وحكم الأول على مبارك بالمؤبد وبرّأه الثانى، فكلاهما أراد أن يقول صراحة إن حكم مبارك كان فاشلاً وإن الثورة عليه كانت مبررة، لكن الحكم يحتاج إلى أدلة ويلتزم بنص القانون. أما ما لم ينظره القضاء وهو محاكمة عهد بأكلمه فمن الضرورى أن يقف الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام ما قاله القاضيان، ففيه تنبيه إلى أن تبرئة مبارك لا تعنى أن سياساته كانت ناجحة وأن الشعب كان راضياً عنها، بل على العكس تماماً وإلا ما قامت الثورة. رواسب مبارك ورجاله سيحاولون فى الفترة المقبلة بشكل أقوى أن يلتفوا أو يصطفوا مع السيسى ليس حباً فيه إنما دفاعاً عن مصالحهم، وسيستغلون هذا الحكم فى تقوية موقفهم، فيما يستغله الإخوان فى الدعاية ضد السلطة الحالية وترسيخ ما يقولونه عنها من أنها «امتداد لنظام مبارك» مع أنهم هم الوجه الآخر له، وهم من رفض إقامة محاكمات ثورية لمبارك منذ البداية وحين كان البرلمان معهم رفضوا إقامة «العدالة الانتقالية» وتلكأوا فى إصدار قانون العزل السياسى ولم يحسنوا إصداره فألغته المحكمة الدستورية العليا، بل سعوا إلى التصالح من الباطن مع رجال أعمال بتقاسم الثروة، وساسة زمن مبارك بتوظيف بعض خبرتهم وبقايا مكانتهم الاجتماعية لصالح الجماعة.

لهذا سيكون السيسى فى حاجة ماسة إلى إجراءات ومواقف تفارق بينه وبين نظام مبارك برجاله وأسلوبه، وأن يفتح ذراعيه للشباب حتى لا يستميلهم الإخوان، وإلى الشعب حتى لا يقف على الحياد فى المعركة ضد الإرهاب الأسود، أو لا يتسرب إليه شعور بغياب العدالة، والتفريط فى حقوق شهداء الثورة.

كما سيكون على السيسى أن يتدخل لوقف الحملة الإعلامية الضروس ضد ثورة يناير والتى استهدفت تمهيد الأجواء لتقبل الناس الحكم إن صدر بتبرئة مبارك لكنها إن استمرت ستشكل عبئاً شديداً على السلطة الحالية، ومن الضرورى فى كل الأحوال تحديد موعد قاطع للانتخابات البرلمانية، وعدم اعتماد السلطة على وجوه النظام القديم فى أن يكونوا برلمانييها المقبلين.

فى كل الأحوال، مطلوب السير فى طريق مختلف عن ذلك الذى سلكه مبارك.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط